Home » اراء و مقالات » فن التعامل مع الاخرين/ الحلقة (١١)

فن التعامل مع الاخرين/ الحلقة (١١)

الخميس ٢٠١٥/١١/١٢

مسعود داراخان/…
الطريقة الرابعة ( لتكن مستمعاً جيدا , وشجع الآخرين على الحديث عن أنفسهم ).
يقول “جاك وود فورد في كتابه ( غرباء يجمعهم الحب ) قل من البشر من يرفض الثناء أمام الانصات العميق.
ما هو السر الغامض في نجاح مقابلة بين اثنين من رجال الأعمال ؟ يقول تشالز واليوت : ليس هناك سر في ذلك, سوى رنة الانتباه والإصغاء لمحدثك..شيئ يمكن أن يسعده أكثر من كل شيء اخر.
فالنأخذ مثالا”:
مسترووثون اشترى معطفا” من أحد المتاجر في نيويورك , بولاية جيرسي بالقرب من البحر , فبعد الاستعمال , زالت صبغة المعطف وأسودت ياقة القميص , أعاد مسترووثون المعطف إلى المتجر , و قابل البائع الذي باع له, وأخبره بما حدث له , لقد قاطعه البائع بحده , قائلا” لقد بعنا الآلاف منها , وهذه أول شكوى نتلاقها على الأطلاق .. كانت هذه كلماته , وكانت نبراته عدائية. تفسر بأنه يكذب , تدخل بائع آخر كان يستمع الى النقاش
جميع الألوان الداكنة يبهت لونها في أول الأمر , خاصة في الأشياء الرخيصة , فان الصبغة دائما” تتغير .
قال مسترووثون:
كنت أغلي و أنا استمع ألى تلك الكلمات , البائع الأول شك في أمانتي , والبائع الثاني ظن أني اشتريت بضاعة من الدرجة الثانية , كنت اوشك ان أقذف المعطف في وجوههم وليذهبوا إلى الجحيم , ولكن فجأة ظهر رئيس الفرع و استطاع أن يغير موقفي تماماً , حولني من الغضب إلى زبون راضٍ , كيف فعل هذا ؟ فعل هذا بثلاث أشياء:
أولا: أصغى إلى قصتي من البداية إلنهاية دون أن يقاطعني..
ثانيأً: ما إن انتهيت من حديثي حتى ناقش البائعين في رأيهما من وجهة نظري , و أصر على أنه لا يجوز بيع أي منتج إلا أن يكون جيداً ..
ثالثا ً: تعرف على سبب المشكلة و قال لي ببساطة : ماذا تريد مني أن أفعل بالبدلة ؟ سأفعل أي شي تقوله؟
منذ بضع دقائق كنت مستعداً لأن اقول لهم : احتفظوا ببدلتكم اللعينة رديئة الصنع لأنفسكم, ولكني أجبت : أنا اريد نصيحتك , أريد أن أعرف هل زوال اللون مؤقت؟ وهل يمكن عمل شيء بشأن البدلة؟؟
اقترح أن اجرب البدلة اسبوعا ًآخر , ووعدني : إذا لم تعجبك أحضرها , ولسوف نعطيك غيرها , و نأسف أننا سببنا لك هذا الإزعاج.
ليس العظماء فقط هم الذين في حاجة لمستمع جيد , بل البسطاء من الناس أيضاً , مثلما ذكرت مجلة ريدرزدايجست مرة : أن كثيراً ممن يستدعون الطبيب يكون كل مرادهم مستمع يصغي اليهم فحسب…
في أحلك ساعات الحرب الأهلية كتب لنكولن إلى صديق قديم في سبرنج فيلد , بولاية الينوى, يرجوه أن يحضر الى واشنطن. لان هناك مشكلة يريد أن يناقشها معه.
وحضر الجار الصديق القديم إلى البيت الأبيض, و تحدث معه ساعات عما يراه في مسألة تحرير العبيد, فحص معه بدقة الأراء التي تؤيد والتي تعارض , ثم قرا له الخطابات و المقالات الصحفية والتي كان بعضها يلومه على عدم تحرير العبيد , والبعض يلومه على التبكير في تحريرهم , وبعد هذا الحديث بساعات شد لنكولن على يد جاره القديم قائلاً له : تصبح على خير , وأعاده الى الينوى دون أن يسأله عن رأيه.
قضى لنكولن كل الوقت يتحدث , وظل الرجل مصغياً الى الحديث , لم يكن لنكولن يريد النصيحة , كان يريد مستمعاً ودوداً يتعاطف معه , يلقي أليه بأوجاعه , كلنا نريد ذلك عندما نقع في المتاعب , هذا ما يريده دائما َ الزبون المتبرم , والموظف الملول , أو الصديق الذي لحقه أذى.
فلو أردت أن تكون محدثاً بارعاً فكن مستمعاً يقضاً , وفي ذلك تقول مسز تشارلز نورتام لي : ( لكي تكون مهماً كن مهتماً” ) .
أسأل محدثك أسئلة يستمتع بالإجابة عليها , شجعه على الحديث عن نفسه وعن إنجازاته , وتذكر إن الإنسان يهتم بنفسه وبرغباته ومشاكله أكثر من أهتمامه بك وبمشاكلك , وألم أسنانه يهم أكثر من مجاعة مهلكة في الصين , وبثرة على رقبته تشغله أكثر من أربعين هزة أرضية تحييق بأفريقيا.. فكر في هذا و أجعلة نصب عينيك , وأنت تبدأ في أية مناقشة ..
الطريقة الخامسة ( تكلم فيما يحب محدثك وما يهتم به ) .
لقد عرف روزفلت مثلما عرف كل القادة , أن الطريق إلى قلب الأنسان هو أن تحدثه عن الأشياء التي يعتز بها..
كان معسكر كشفي ضخم يستعد لرحلة إلى أوربا , وكانوا بحاجة الى خدمة من رئيس أحد أكبر المؤسسات وهو مستر تشاليف لدفع نفقات أحد الغلمان لضيق امكانياته, فسمعوا قبل الذهاب اليه, أنه سحب شيكاً بمبلغ مليون دولار لدفع نفقات الرحلة, أول شيء فعلوه انهم طلبوا رؤية الشيك حتى يخبروا الأولاد بأنهم شاهدوا الشيك وبكذا مبلغ , وبعدها طلبوا من مستر تشاليف أن يخبرهم كيف استطاع تحرير الشيك؟
( لعلك تلاحظ أن مستر تشاليف لم يبدأ الحديث معهم عن أولاد الكشافة , أو المعسكر في أوربا , أو ماذا أراده , تحدث عما يهم الإنسان الآخر) فلدهشته الكبيرة استجاب لمطاليبهم ومنحهم أكثر مما طلبوا , أرسل معهم خمسة أولاد بدلا” من واحد وأعطاهم خطاب ضمان بمبلغ ألف دولار, ومدد مدة اقامتهم الى سبعة اسابيع, وزودهم بخطابات لرؤساء فرع هيئة في أوربا يوصيهم بأن يكونوا في خدمتهم ويقدموا لنا التسهيلات اللازمة…انهم اذا لم يهتموا في حديثهم معه بما يهتم هو به , لما كان دافئا” معهم في أول الأمر
لذا إذا أردت أن يحبك الناس , طبق القاعدة الخامسة وهي : تكلم فيما يحب محدثك وما يهتم به.
الطريقةالسادسة (“أجعل الشخص الآخر يشعر أنه مهم , وأفعل هذا بصدق ).
هناك قانون عام في السلوك الأنساني لو استجبنا له ما وقعنا في المتاعب أبدا ً.. والقانون هو : اجعل الشخص الآخر يشعر بالأهمية دائما ً.
ويقول ويليام جيمس:
أن أعمق مبدأ في الطبيعة الأنسانية هي السعي بلهفة نحو الشعور بالأهمية………
أنت في حاجة لمشاركة الناس لك وتريدهم أن يعترفوا بقدرك وترفض التملق والمداهنة الزائفتين , كما أنك متلهف إلى التقدير …
كل أمة تشعر أنها أرقى واعرق من الأمم الأخرى و أرفع قدراً منها وهذه الوطنية هي التي تولد الحروب..
إن أي رجل تقابله يشعر بتفوفقه عليك من جانب ما .. الطريقة الوحيدة لكي تكسبه إلى صفك وأن يحبك هي أن تتركه يدرك بأي وسيلة ,انك تهتم بهذا الجانب الصغير الذي يخصه وتتعرف عليه بصدق.
تذكر ما قاله أميرسون : كل رجل أقابله هو أعلى مني في جانب ما ومنها يمكن أن أتعلم منه…
فلنأخذ حالة طبقت تلك المباديء فحققت نتائج رائعة
رجل قانون فلنطلق عليه مستر (ار) أستقل سيارته مع زوجته لزيارة بعض الأقارب ومنهم عمته وعندما وصلوا دارها وبدأ الحديث..
سألها :أعتقد ان هذا المنزل تم بنائه حوالي سنة 1890 أليس كذلك؟
أجابت: نعم بالضبط تلك هي السنة التي تم فيها البناء
قال :إنه يذكرني بالمنزل الذي ولدت فيه , إنه منزل جميل بناءه قوي , حجراته كثيرة , أتعرفين إنه لمن المحزن أن مثل هذه البيوت لا يشيد مثلها الآن …
وافقته العجوز قائلة : أنت على صواب , الشباب هذه الأيام لا تهمهم المنازل الجميلة , إن كل ما يريدونه شقة صغيرة وثلاجة كهربائية صغيرة , ثم يتجولون في سياراتهم , ثم قالت بصوت رقيق وهي تستعيد ذكرياتها:
هذا المنزل حلمت به مع زوجي لسنوات قبل أن نقول ببنائه, إنه حلمنا , لم يكن لدينا مهندس بناء لقد خطنناه بأنفسنا, ثم قامت معه بجولة لمشاهدة المنزل , واعرب عن إعجابه الشديد بكل الكنوز الجميلة التي جمعتها في سفرياتها مع زوجها وتعتز بها, المنديل المزركش ومجموعته , ومجموعة الشاي الانكليزي القديمة, الخزف الصيني النفيس , الأسّرة الفرنسية والمقاعد , اللوحات الزيتية الإيطالية , المفارش الحريرية التي كانت معلقة ذات يوم في أحدى القصور الفرنسية.
قال مستر (ار) بعد أن شاهدنا المنزل, صحبتني الى الكراج كانت هناك سيارة باكار فخمة جديدة لم تمس, قالت لي العمة , اشتراها زوجي قبل وفاته بمدة وجيزة, فلم أركبها منذ وفاته, أنت تقدر الأشياء اللطيفة سأعطيك هذه السيارة , قلت:ماذا يا عمتي ؟ هذا كرم كبير منك , أنا سعيد به , لكني لا أستطيع قبولها , فلدي سيارة جديدة , أقاربك الكثيرون يودون امتلاك مثل هذه السيارة ..
صاحت: أقارب ؟ اقارب ينتظرون موتي لكي يحصلوا على السيارة , ولن أمكنهم من ذلك..
قلت لها: إذا لم تعطها لهم بيعها .
صاحت : ابيعها !هل تظن أني سأبيع هذه السيارة ؟ هل تظن أني أستطيع رؤية الغرباء وهم يركبونها ويسيرون بها في الشارع , وهي السيارة التي أشتراها لي زوجي ؟ إنني لن أبيعها سأهديها لك, أنت تقدر الأشياء الجميلة …
حاول التهرب من قبول السيارة , لكنه لم يستطع أن يؤذي مشاعرها…………………….
حالة اخرى , هل تريد أن تعرف كيف تقع المرأة في حبك , هل تود أن تعرف السر ؟
حسنا”, ها هو السر , وهو ليس من فكرتي , فقد أستعرته من دوروثي ديكس , التي أجرت مقابلة مع رجل متزوج من أكثر من امرأة , وكان يحاكم على ذلك , فقد حصل على ود هؤلاء , وعلى حسابات 23 امرأة , فعندما قابلته في السجن , سئلت عن السر في وقوع الناس في حبه , قال : لم يكن بالتحايل على الأطلاق , كل نا أفعله هو أن أتحدث عن المرأة طول الوقت ..
أمتداح الزوجة قبل الزواج من قبيل الرقة والعطف , لكن أمتداحها بعد الزواج هو ضرورة حياتية لضمان راحة البال, إن الزواج ليس ميدانا ً لحسن النية فحسب والصراحة المطلقة , لا , إنه ميدان الدبلوماسية, إذا كنت تريد راحة منزلية , لا تنتقد إداة زوجتك لشؤن المنزل, ولا تعقد مقارنة بينها وبين إدارة أمك لشؤؤن منزلها , ولكن امتدح بحرارة أعمالها المنزلية , وهنئ نفسك أمام الجميع بأنك تزوجت أمرأة لها كل الصفات الجميلة التي كنت تتمناها والمحببة اليك..
احضر لها الليلة باقة زهور , أو صندوقا ً من الحلوى , وافضل من ذلك كله الأبتسامة المشرقة , والكلمات الرقيقة الدافئة …

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*