Home » اراء و مقالات » دور الإعلانات… وقصة الخمار الأسود
????????????????????????????
????????????????????????????

دور الإعلانات… وقصة الخمار الأسود

الجمعة ٢٠١٥/١١/٢٠

المحرر/….
لابد كلنا يعلم بأن الإعلانات أو الحملات الدعائية لها دور كبير في ترويج الى تصريف البضائع أو جمع أصوات أذا كانت حملة دعائية لحزب ما أو لشخص ما…. ولكن هنالك أسلوب خاص يمكننا من خلاله أن نُروِّج الى الشيء الذي نعلن أو نعمل حملة دعائية له….!!! لقد كنت كثيراً أستمع واستمتع بأغنية ( قل للمليحة في الخمار الأسود*** ماذا فعلت بناسك متعبد)… وخاصة بصوت المطرب صباح فخري, الى أن قمت أبحث عن أصل هذا البيت وما معناه ومتى وكيف ومن نظمه..؟ تعالى معا لنقرأ هذه القصة:
في العصر الأموي عاش المسكين الدارمي (( هو ربيعة بن عامر، توفى سنة 89هـ )) وهو أحد الشعراء والمغنين الموصوفين بالظرفاء والخلاعة في الحجاز, وكان كثيراً ما يتغزل بالنساء الجميلات… بالشعر والغناء, ولكن كما نعلم أن الانسان كلما عاش كلما يتقدم به العمر, والدارمي عندما تقدم به العمر ترك تنظيم الشعر والمغازلة والغناء وأصبح زاهداً وعابداً وتنسـك وأصبح متنقلاً بين المكة والمدينة للعبادة والتقرب من الله…..
وفي أحدى زياراته للمدينة إلتقى بأحد أصدقائه وهو من أهل الكوفة بالعراق وكان هذا الشخص يعمل في التجارة, حيث كان قدومه الى المدينة المنورة للتجارة وكان من ضمن تجارته حاملاً معه ألوان مختلفة وحتى اللون الأسود من الـ (خـُمُر العراقية), بضم الخاء والميم وهي جمع للخِـمار بكسر الخاء, وهي تسمية لقطعة من القماش أو منسوج من الصوف, والتي تغطي بها النساء رأسهن, والمعروف عند النساء (الفوطة, أو الربطة أو الشيلة……) .
على أية حال باع التاجر جميع ألوان الخمر بإستثناء اللون الأسود…!! فشكا التاجر لصديقه الشاعر الدارمي عن عدم بيعه اللون الأسود, من المحتمل غير مرغوب عند نساء أهل المدينة…
فقال له الدارمي لا تهتم…. فإني سأنفقها لك حتى تبيعها كلها أجمع, ثم نظم الدارمي بيتين من الشعر وتغنى بهما كما طلب من مغنيين بالمدينة وهما (ســريح وســنان) أن يتغنوا بالبيتين الذي قال فيهما:

قل للمليحة فى الخمار الأسود ** ماذا فعـلت بـناســك مـتعبـــد
قد كان شـمر للصلاة ثــيابــه ** حتى وقفـت له بباب المسـجـد

و أضاف إليها أحدهم بيتين آخرين هما:

فسلبت منه دينــه ويقـيـنـه ** وتركتـه فى حــيرة لايهتــدي
ردي عليه صلاته وصيـــــامه ** لاتقـتـليـه بحـق دين محمـــد

فشاع الخبر فى المدينة بأن الشاعر ( الدارمي ) رجع عن تنسكه و زهده وعشق صاحبة الخمار الأسود، فلم تبق مليحةً إلاّ إشترت من التاجر خمارا أسوداً لها.
فلما تيقن (الدارمي) أن جميع الخمر السوداء قد نفذت من عند صديقه ترك الغناء ورجع إلى زهده وتنسكه ولزم المسجد، فمنذ ذلك التاريخ حتى وقتنا الحاضر والنساء يرتدين أغطية الرأس السوداء ولم يقتصر هذا على نساء المدينة وحدهن بل قلدهن جميع النساء فى العالمين العربي والإسلامي.
وهكذا يكون أول إعلان تجارى فى العالم أجمع قد انطلق من المدينة المنورة

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*