Home » صور وقصص من العراق » المرحوم طاهر يحيى وجابي الأمانة
طاهر يحيى

المرحوم طاهر يحيى وجابي الأمانة

السبت ٢٠١٥/١١/٢٨

في عام (١٩٦٦) كان المرحوم “طاهر يحيى” رئيس الوزراء وفي أمسية من أيام ذلك العام كان يتجول سيرا على الأقدام في شارع الرشيد حتى وصل “ساحة الميدان”، وهنا صعد إحدى باصات مصلحة نقل الركاب “الأمانة”، كأي راكب عادي، وعندما سارت السيارة صعد ثلاثة أشخاص، ودفع كل منهم أجرة (١٥ فلسا) وقاطع التذاكر “الجابي” قطع لهم التذاكر من دفتر لكن لم يسلمها لهم بل أخفاها لنزولهم في المحطة التالية، وبعد فترة صعد ثلثة أشخاص ودفعوا الأجرة للجابي فأعطاهم التذاكر الثلاثة والتي كانت مخفية لديه، لقد جرى كل هذا ورئيس الوزراء يراقب ما يجري بام عينيه!! وهنا نادى رئيس الوزراء على الجابي وقال له:
لماذا فعلت هذا العمل؟
فتغافل الجابي وأجاب: عن ماذا تتحدث؟
قال له: وهل تعرفني؟
أجابه الجابي: لا…
قال: أنا رئيس الوزراء…!!
وهنا تلعثم الجابي وأرتبك وأخذ يتوسل مدعيا بأنه صاحب عائلة كبيرة، ولكن رئيس الوزراء طلب منه دفتر التذاكر وقطع منه أربعة بطاقات ومزقها أمامه..!
وهي بقيمة (٦٠) فلساً غرّمه (٦٠) فلساً… وقال له رئيس الوزراء:
سوف أحيلك الى المحكمة عن جريمة الإختلاس…
وبقي الجابي يبكي ويتوسل.. وهنا تدخل بعض الناس ممن كانوا راكبين بالباص ملتمسين (دولة) رئيس الوزراء الصفح عنه.. واستجاب رئيس الوزراء لتوسطهم، ورجائهم، وطلب من الجابي أن يكون أميناً ويحافظ على الأمانة التي أوكلت إليه، ثم مدّ رئيس الوزراء يده في جيبه وأخرج (خمسة دنانير)

خمسة دنانير

من محفظته وسلمها للجابي.. وقال له:
إصرفها على عائلتك ولا تكرر فعلتك..!!
ونزل رئيس الوزراء في المحطة القادمة مترجلا ليكمل سيره وجولته الحرة، وسط تحية الناس له وإعجابهم بتواضعه وإنسانيته.. رحم الله زمانا كان الرجال فيه كثيرون.. ورحم الله الرجل الذي تسلم عدة مسؤوليات وأثار خصومه لغطا ضده.. ولكنه كان (طاهراً) فعلا وحقاً إسما على مسمى،
وبقيت أعماله شاهدة على نظافة ونزاهة وعفة أطهر رئيس وزراء عراقي يرحمه الله.. فليأتونا بمثل هذا الرجل في هذا الزمن الردئ الذي يستلم الوزراء والمحسوبون ملايين الدنانير، ومع ذلك لا يعرفون للعفة والطهارة معنى فليرحمك الله يا طاهر وليرحم الله من أحسن إختيارك وتعيينك…

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*