Home » اراء و مقالات » فن التعامل مع الاخرين (الحلقة 12)

فن التعامل مع الاخرين (الحلقة 12)

السبت ٢٠١٥/١١/٢٨

مسعود داراخان/…
خلاصة القول: هناك ست طرق لكسب محبة الناس:
1-أظهر أهتماما ً حقيقياً بالآخرين.
2-ابتسم.
3-تذكر إن أسم الشخص هو أجمل واحب الأسماء اليه.
4-لتكن مستمعاً جيدا , وشجع الآخرين على الحديث عن أنفسهم.
5-تكلم فيما يحب محدثك وما يهتم به.
6-اجعل الشخص الآخر يشعر بالأهمية , أفعل هذا بصدق.
الفصل الثالث (أحدعشر طريقة لتجذب الناس إلى طريقة تفكيرك ).
الطريقة الأولى (لا تجادل ).
قال ديل كارنيجي: في احدى الليالي كنت احضر مأدبة عشاء على شرف أحد الأصدقاء وأثناء الوليمة جلس رجل الى جواري فقص لنا قصة وأستشهد فيها بجملة محورية (ثمة قدرة إلهية تحرك مصائرنا دون إرادة منا ) وأشار المتحدث إن الجملة المقتبسة مأخوذه من الكتاب المقدس الإنجيل ولكنه كان مخطئا ً , فأنا أعرف الكتاب المقدس , ولا يمكن أن تكون فيه , ولكي أحصل على الشعور بأهميتي وإظهار تفوقي, شكلت لجنة سريعة لتصحيح الخطأ , واندفع الرجل يدافع عن نفسه قائلا” :
ماذا؟ شكسبير , إنه سخيف ! مستحيل! إن هذا الأقتباس من شكسبير انه من الكتاب المقدس (الإنجيل) بحروفه !
وكان المتحدث يجلس على يميني , وكان مستر فرانك جاموند وهو صديق قديم و متخصص في شكسبير, يجلس على يساري وقررنا أن نعرض الامر على مستر جاموند , استمع الرجل إلينا وهو يضربني بقدمه من تحت المنضدة وقال لي : ديل ,إنك مخطئ , هذا السيد على حق إنه من الكتاب المقدس (الإنجيل) .
وفي طريق عودتنا قلت لمستر جاموند : فرانك إنك تعلم أن هذا الأقتباس من شكسبير ؟
أجاب: نعم , إنه من هاملت , الفصل الخامس , المنظر الثاني ولكننا كنا ضيوفا ً في مناسبة سارة , يا عزيزي ديل , لماذا تحاول البرهنة على إن الرجل مخطأ , هل تعتقد أن هذا الأمر سيجعله يحبك؟ لماذا لا تتركه ينقذ ماء وجه؟ إنه لم يطلب رأيك, لماذا تنافسه؟
توصلت إلى قرار بأن هناك أسلوباً واحداً فحسب تحت السماء للوصول إلى أفضل نتيجة للجدال ,هي أن نتجنبه كما نتجنب الحية الرقطاء والزلازل.
فلنفرض أنك انتصرت على الرجل الآخر , وفندت حججه , ووضعته في مأزق صعب وبرهنت على انه شخص غير ذي قيمة, ربما شعرت أنك رائع , لكن ماذا بالنسبة للآخر لقد جعلته يشعر أنه أقل شأنا ً , لقد جرحت كبرياءه , فثمة حكمة تقول : (الرجل الذي أرغم على أعتقاد شيء يظل على نفس رأيه).
كما تعود بنجامين فرانكلين الحكيم أن يقول :
إذا جادلت وفار صدرك , وكنت على خلاف مع الآخرين , فربما استطعت أن تنتصر بعض الوقت , ولكنه سيكون نقدا ً أجوف , لانك لن تحصل على رضا خصمك …نعم قد تكون على صواب دوما ً وانت تجادل , ولكن رغبتك في تغير رأي الشخص الآخر لا تؤدي إلى النجاح , بل إلى عقم يتساوى مع كونك على الرأي الخطأ..
هنا يرقد جثمان وليام جاي
الذي مات وهو يحتفظ باسلوبه الصحيح
كان الحق معه حياً و ميتاً
لكنه مات كأنه مخطأً..
هذه الابيات قالوها في الجدل…
قال مستر ماكرو الوزير في عهد الرئيس ولسن : علمتني التجربة أنه بالإمكان التوصل إلى أي شي , إلا أن تغير اعتقاد أي رجل مهما كان مستوى تعليمه وذكائه في معركة لفظية ..
اذا” الطريقة الوحيدة للوصول إلى نقاش أفضل هو تجنبه
الطريقة الثانية (أظهر الاحترام لآراء الشخص الآخر ولا تقل لأي أحد إنك مخطئ ) .
إن قليلين من الناس هم المنطقيون , ومعظمنا متحاملون ومتحيزون , ومعظمنا مصابون بآفة الأفكار الغامضة المسبقة وبالغيرة والشك وبالخوف وبالحسد والكبرياء , فإذا كنت تميل ألى أن تقول للناس إنهم مخطئون, فأقرأ هذه الفقرة كل صباح قبل الإفطار ,وهي فقرة من كتاب البروفيسور جيمس هارفي روبنسون من كتاب “صناعة العقول:
قد نغير ما بأنفسنا و آرائنا دون مقاومة ودون انفعال , ولكن متى ما أدلينا برأي وقيل لنا إننا مخطئون , تمسكنا به , ولم نتزحزح عنه قيد شعرة , إن تكوين عقائدنا يبدو مدهشاً جداً . لكننا نمتلئ تعصباً ودفاعاً عنه,حتى ليستعصي أن يسلبنا أحد إياه , ذلك اننا نضعها مع كرامتنا و أحساسنا باهميتنا في كلفة واحدة .
أنت شخص يصعب التعامل معه , إن آرائك كلها إهانات لكل من يختلف معك, أصدقاؤك يجدون متعة كبيرة عندما لا يجدونك بينهم , أنت تعلم كل شيء , لدرجة أنه لا يوجد شخص يمكن ان يقول لك أي شيء , هذا كله قد يؤدي الى عدم الراحة والعمل الشاق .
لقد أمتنعت عن كل تصادم مع رغبات الآخرين , وجعلتها قاعدة عامة لي , لقد حرمت على نفسي استخدام كل كلمة أو تعبير تشعر بالرأي الثابت , مثل, بالتاكيد أو دون شك …. الخ واخترت بدلاً منها انني اظن, أفهم, اتخيل أن شيئاً يكون كذا وكذا ,وهذا ما يبدو لي في الوقت الحالي, وعندما يؤكد لي شخص ما شيئاً أعتقد انه خطأ , فإنني أحرم نفسي متعة تكذيبه على نحو مفاجئ ,أو اظهر السخف في اقتراحه , وعند إجابتي ابدأ بإعلان أنه في حالات أو ظروف معينة قد يكون رأيه صواباً , وفي الوقت الحالي يبدو لي بعض الاختلاف معه , وسرعان ما أكتشفت ميزة هذا التغير في أسلوبي, فإن الأسلوب المتواضع الذي كنت أقترح به آرائي كان يحظى بقبول سريع , وعندما أجد نفسي مخطئاً , كنت أشعر بخزي أقل , كما ان الآخرين يتخلون دون إلحاح وبسهولة عن أخطائهم , وينضمون إليّ عندما أكون محقاً.
عندما شتمني رجل ولوح بقبضة في وجهي , وأتهمني بالجهل بطبيعة عملي , كنت أُغلي ولكني استجمعت شجاعتي وتحكمت في نفسي , استغرق ذلك وقتاً ولكنه كان مثمراً, ولو أني قلت له إنه مخطئ , وبدأت في مناقشته , فقد كان من االمحتمل إقامة دعوى قضائية ضدي , وخسارة مالية , وخسارة عميل له قيمته , نعم , إنني مقتنع أن الأمر لن يكون مثمراً إذا ما ذكرت للرجل انه مخطئ.
اذا” كن دبلوماسياَ فهذا يساعدك للوصول لهدفك.
الطريقة الثالثة (إذا كنت مخطئاً اعترف بخطئك).
ماذا يمكن أن تقول لرجل يعاملك بهذا الشكل؟ عندما نكون على صواب دعنا نجتذب االناس إلى وجهة نظرنا و لأسلوبنا في التفكير بلطف ولباقة , وعندما نكون مخطئين – وكثيراً ما نكون كذلك- فلنكن أمناء مع أنفسنا , فلنعترف بأخطائنا دون تردد , وهذا الاعترف لن يؤدي إلى نتائج مذهلة فحسب بل يزيد عليه المتعة التي لن تشعر بها وأنت تحاول تبرئة نفسك وإنكار أخطائك..
تذكر المثل القديم ( بالشجار لن تحصل على شيء , ولكن باللين تحصل على أكثر مما تتوقع).
الطريقة الرابعة ( ابدأ بأسلوب ودي , لا تقرب العنف ).
إذا كنت مثاراً مغتاظاً وصببت جام غضبك على الشخص الذي أمامك , ربما أزحت عن نفسك عبئاً ثقيلاً , لكن ماذا عن الشخص الآخر ؟ هل يشاركك شعورك؟ هل تؤدي نبرتك الهجومية إلى موافقتك؟
لقد قضى اسابيع في توطيد الصداقات بين العمال المضربين , وأخذ يخطب بهم خطباً رائعة أحدثت نتائج مذهلة , وأدت إلى الهدوء واذهبت أمواج الكراهية التي كانت تهدد بابتلاع روكفلر, وهذا جعله يكسب معجبين, فقد عرض الحقائق بشكل ودي لدرجة أن المضربين عادوا إلى عملهم دون ان يتفوه أحدهم بكلمة عن زيادة الأجور التي كانوا يقاتلون من أجلها .
وتذكر أن المتحدث كان يتحدث إلى رجال منذ أيام كانوا يطالبون بتعليقه من رقبته فوق شجرة يابسة, وقد كان بإمكانه ألا يكون أكثر كياسة ومودة , إذا ما خطب في مجموعة من العقلاء الطيبين , كانت خطبته:
إنني فخور بتواجدي هنا, وبعد زيارتي لكم في بيوتكم و مقابلتي للكثير من زوجاتكم وأطفالكم, إننا نلتقي كأصدقاء لا غرباء تجمعنا روح الصداقة المتبادلة , إن تواجدي هنا يرجع إلى حسن مجاملتكم وحسن ظنكم,
وأردف روكفلر بقوله:
هذا يوم لا ينسى في حياتي , وهذه المرة الأولى التي يسعدني فيها الحظ بمقابل ممثلي الشركة العظيمة وعمالها و مديرها, إنني فخور انني هنا , وسوف أظل اذكر, أذكر ذلك اليوم وهذا الاجتماع ما كنت حياً ,ولو لم يتم هذا اللقاء منذ اسبوعين لوقفت هنا غريباً عن معظمكم , فقد كنت لا أعرف إلا عدداً قليلاً من الوجوه, وبعد أن تهيأت الفرصة في الأسبوعين الماضيين لزيارتكم في معسكرات الفحم والتحدث على إنفراد إلى كل واحدمنكم , إننا نتقابل اليوم كأصدقاء , وأشعر بالسعادة لهذه الفرصة لكي نناقش معاً مصالحنا المشتركة , فأنا أشعر بالارتباط بكم من أعماقي …..
أليس هذا مثال ممتاز في فن تحويل العدو إلى صديق؟
قال لنكولن منذ ما يقارب مائة عام : ثمة مثل قديم يقول : أن نقطة عسل نحل تصيد به من الذباب أكثر مما يصيد برميل من العلقم , وهذا ينطبق على الرجال فإذا أردت أن تكسب رجلاً إلى جانبك أقنعه أولاً بأنك صديقه المخلص , فهذه هي (نقطة العسل) التي تصيد قلبه , وهذه هي الطريقة المؤدية إلى قلب الرجل؟

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*