Home » اراء و مقالات » تحولنا من دولة ثرية الى دولة اثرياء
العراق

تحولنا من دولة ثرية الى دولة اثرياء

السبت ٢٠١٤/٠٤/٢٣
كلمة الاسبوع/….
كلنا يعلم ان بأن أفراد المجتمعات تتكون من مجموعتين مجموعة غنية ومجموعة فقيرة، وغالبا ما تكون الفقراء اكثر من الاغنيان.. وهكذا اذن في المجتمعات طرفان في كل قصص المجتمع او الدولة التي ينتمي اليها، اقتصاد، سياسة، دين، ثورة، في كل شيء.. ففي المجتمع الغربي الفقراء مدللون من قبل الاغنياء، والأغنياءيخافون الفقراء، انهم يعتبرون الفقراء قنبلة موقوتة ممكن ان تنفجر وتعمل ضجة وتختل ميزان الامن المجتمعي ولاشركات العملاقة وفي النتيجة تحث خللا في الاسواق العالمية وتغييرا في الشارع السياسي مع فوضى واضطرابات، وهنا تخرب عليهم حياتهم المعيشية وفخامتها وتؤثر على مصدر تناسل اموالهم بالثواني..! هكذا مجتمع قائم على التحسس الاقتصادي والمالي والإعلامي وحتى تلبات الحياة بكل مفاصلها.

اذن ماذا يفعل الاغنياء كي يتجنب اذى الفقراء..؟ الذي يحدث في الدول المتقدمة الأغنياء يدفعون المليارات من الولارات كضرائب كي يوفروا الحد الادنى من المعيشة للفقراء حتى وان ظلوا بلا عمل! وذلك كي لا يوصلوهم الى درجة النفجار.. فهناك سكن ومخصصات معيشة وعم للسكن للأصحاب الموارد القليلة، وترى رعاية صحية كاملة للجميع على حد السواء، وتوفير فسحة واسعة للمنظمات الانسانية الغير حكومية والمؤسسات الدينية والتي أصلا لا تعيش على الحكومة ولا الرشاوى او نهب السلب والاختلاس.. بالعكس تكون جسرا بين الاغنياء المتبرعين والمحتاجين والفقراء.. ما اعنيه هنا هو ان الغني يملك وسيلة لتجنب اذى المخيف الذي هو الفقير..! وبالنتيجة لا تجد نفاقا سياسيا ولا وقوف الطوابير على بيوت ومكاتب الاغنياء او مكاتب المسؤلين الذين سيطروا على كل مفاصل الحياة والدولة..!

في بلادنا.. الفقراء يخافون الاغنياء..! فنرى ان الفقراء يتجنبون الاغنياء.. يتجنبون شرهم وغدرهم وظلمهم دائما يسعون ارضائهم ويتخذون سياسة النفاق للأسف، ولكن دوام الحال من المحال…! عندما يسمح الوقت ويضعف القوي الحاكم فحينها يتفجر الغضب المكبوت لدى الفقراء سيكون انتقامهم من الظلام باقسى وابشع الصور.. لتعويض ما عانوا منه من المهانة واجلال الصعاليك.. لذا نرى ان المراقب يستغرب من شعب ملايين منه يصفق لشخص، وفجأة عندما يتيح له اقل بصيص ومجال يسحل جثته في الشوارع مع اول مؤشر على ضعفه وانعدام سلطته.

الدول الغربية تكون هي الغنية والثرية، الدولة هي التي تتكفل ببسط السلام والامن والامان وتهدئة المواطنين، للأسف في دولنا نرى تحولت الدولة من الدولة الثرية الى دولة الاثرياء..! الحكام وحاشيتهم هم الاثرياء، مسلطين كل قوتهم على الناس وقد صادروا الحقوق الانسانية للمواطن، وان هذا لا يدل على استسلام الشعب وحتى اذا استسلم الشعب فاستسلام وقتيّ.. فحتما الشعب يستدرك قول” يمهل ولا يهمل” وفجأة نرى حكم الاقوياء قد اهتزت ركائزها التي كانت على قاعدة رخيصة رخوة وينقلب عليهم.

عزيزي القارئ الكريم ها هو الوطن والمواطن يُجرّب وتجرّبَ عليه من السلطات ما تكفي، فمرت بنا سلطات تحت مسميات مزروقة وتدفن في داخلها الحقد والغدر والفساد فهناك الديكتاتورية الفردية او الحزبية والمدنية والدينية المغلفة بالوطنية والسلطوية المغلفة بالديمقراطية.. كلها مجرد تسميات، ومع هذا لم يحظ بنا يوما من الايام بدولة ضامنة لحقوقه الطبيعية، السياسيون لم يبخلوا في تجاربهم حتى العمالة الاجنبية قد جربوها.. لم يعملوا لأجل الوطن او المواطن بقدر ما كان للإحتفاظ بكرسيهم وسلطاتهم ونزواتهم الشخصية.. انهم لم يفكروا يوما بتوفير الامن والامان للشعب، ولكن اقول اطمأن انهم ايضا لم ولن يذوقوا الامن والراحة يوما في حياتهم… وصدق من قال كما تدين تدان ولو بعد حين….

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*