Home » ثقافة » مختصر تاريخ اللغة العبرية
تاريخ - Copy

مختصر تاريخ اللغة العبرية

الأربعاء ٢٠١٦/٠٦/٢9
نبيل عبد الأمير الربيعي

عن بيت الحكمة في بغداد صدر الكتاب الموسوم (مختصر تاريخ اللغة العبرية) للمؤلف حاييم رابين, ترجمة أ.د. طالب القريشي, والمراجعة العلمية للدكتور رضا الموسوي, بالقطع المتوسط وقد تضمن الكتاب (108) صفحة, ذات طباعة جيدة خالية من الأخطاء الطباعية.

تذكر أغلب المصادر اللغة أن علم اللغة يقسم لغات البشر إلى عدد من العائلات اللغوية, وفي الوقت الحاضر يوجد نحو (4000) لغة, ويزيد عدد العائلات اللغوية على (100) عائلة, لكن كلما كانت اللغة عريقة في القدم كان من الصعب إيجاد العلاقات بين أحفادها, ومن العائلات اللغوية كل من: اللغات السامية في آسيا, ويبلغ نحو (100) لغة في الصومال واثيوبيا والسودان وتدعى إجمالاً بالكوشية, واللغة المصرية القديمة ولغتها البنت القبطية, وعدد من اللغات الغربية التي تنتشر ما بين غرب مصر والمغرب والصحراء الغربية وتدعى البربرية باستثناء صحارى الطوارق, وعدد من اللغات التشادية في غرب أفريقيا ومن أهمها الهوسا, واهم سمة عامة لهذه اللغات هي تصريف الفعل, وتمتلك جميعها عموماً أبنية مثل العبرية.

لكن الكاتب “حاييم رابين” في كتابه مختصر تاريخ اللغة العبرية صفحة (23) أشار إلى أن متحدثي اللغة السامية الأولى عاشوا في الجزيرة العربية قبل أكثر من (3000) سنة ق.م, واعتقد الباحث أيضاً أن اللغة العربية الكلاسيكية كما نلاحظها في النصوص تعود إلى القرن السادس/ السابع بعد الميلاد, فكانت عملياً متطابقة مع السامية الأولى.. وإن متحدثي العربية الكلاسيكية كانوا أسلال قبائل ما زلنا نجدها في القرن التاسع قبل الميلاد في الصحراء السورية والفلسطينية, وإن الأدب العربي الكلاسيكي قد تبلور في الحقبة المسيحية من خلال مزج لهجات قديمة عدّة, وقدم اللغة السامية التي تقسم إلى خمسة فروع, وأقدم فرع موثق (الألف الثالث قبل الميلاد) بالفرع الأكدي, ويشمل على البابلية والآشورية, وكان محفوظ في مئات الآلاف من الوثائق والأعمال الأدبية, على رقم طينية مكتوبة بالخط المسماري, أما الفرع الكنعاني فقد وثق قبل منتصف الألف الثاني قبل الميلاد بوقت قصير, ويتضمن من بين الأمور المهمة اللغوية العبرية, أما الفرع الثالث فهو الآرامي الذي ظهر في البداية في نقوش في سوريا تعود إلى القرن التاسع قبل الميلاد وحل تدريجياً محل الأكدية كلغة حديثة.

منذُ خراب الهيكل الثاني عام (70)م (يقع الهيكل الديني الرئيسي في إسرائيل على جبل موريه في القدس, وقد بناه نبي الله سليمان وهدمهُ نبوخذ نصر عام (586)ق.م, ثم بناه “شمعون العادل” وهدمهُ الرومان عام 70م), يؤكد الكاتب في صفحة (13) قال “شاع الاعتقاد بشكل واسع إن العبرية لغة منسية ولم تستخدم منذُ ذلك الوقت إلا لغة للصلاة”, وبقيت ساكنة, وهذا يعتبر من الآراء التي لا يعوّل عليها عند أغلب الباحثين في مجال التاريخ, والسبب لأن اللغة العبرية استخدمت في النشاط الإداري فترة الشتات والسبي الآشوري الأول والثاني والثالث, والسبي البابلي الأول والثاني, وقد صدرت العشرات من الكتب أُلفت باللغة العبرية.
كما أكد في صفحة (14) قال :”أنهُ صدرت عدة معاجم للغة العبرية بمادة لغوية ومفردات جديدة, ومن هذه المعاجم (المعجم الكبير لأبن يهودا, ومعجمات ي. گور, وي كنعاني, والطبعة الثاني لأبن شوشان”.

ولتنوع موضوعات الكتب العبرية المقدسة مما تنوعت واختلفت الكلمات في الأجزاء العبرية من (المشنا, القوانين الشرعية الشفوية), والتوسفتا وهي شروح مضافة للمشنا, والتلمودين الأورشليمي والبابلي تناول جوانب الديانة اليهودية, والمدراش وهي استنباط الأحكام الشرعية في الكتاب المقدس), وأشار الباحث حاييم رابين في كتابه صفحة (17)” إلى أن بين التحليل اللغوي لأي نص صحفي أن (60 إلى 70%) من الكلمات المستخدمة في تقارير الأخبار العادية هي كلمات موجودة في كتاب العهد القديم, بينما (20%) موجودة في الأدب المشنائي, أما النسبة الصغيرة المتبقية فهي من العصر الوسيط والابتكارات اللغوية الحديثة”.

كما أن معجم ابن شوشان وهو الطبعة الثانية لمعجم گور حسب تخمين مؤلفه, إن نحو (6500) كلمة هي من المصادر الوسيطة مستمدة معظمها من الشعر الديني, فضلاً عن أن هناك الكثير من الكلمات في العبرية مُقترضة من اللغة الآرامية وقد دخلت هذه الكلمات إلى اللغة العبرية من خلال التلمود البابلي الذي تم كتابته في السبي البابلي لأبناء مملكة يهوذا من قبل نبوخذ نصر.
وفي صفحة (19) يذكر الكاتب حاييم “أن ابن شوشان وضع قائمة تتضمن نحو (15000) كلمة ابتكرت منذُ إحياء اللغة العبرية, فضلاً عن استيعاب النتائج الصرفي الآرامي (الزوهر) أي التأليف أو القبالا… وإن عدد الكلمات التي أضيفت خلال التسعين سنة الأخيرة من المحتمل أن يفوق ذلك بكثير”, ويعتقد بعض اللغويين أن الاهتمام بأصل الكلمة يعود إلى الاهتمام بالأسلوب.

يؤكد الكاتب حاييم رابين في كتابه صفحة (25) قال: لقد استخدم اليهود لهجات آرامية متنوعة في أوقات مختلفة, الآرامية الرسمية في جنوب مصر في القرن الخامس قبل الميلاد, والآرامية التوراتية, وآرامية الترگومات (آرامية الكتاب المقدس), وآرامية التلمود البابلي, والآرامية الجليلية للتلمود الفلسطيني, ولغة الزوهر في اسبانيا في القرن الثالث عشر, ومختلف أنواع الآرامية التي يتكلمها اليهود في هذه الأيام في كردستان العراق وفي اذربيجان شمال غرب إيران”.

علماً تعد اللغة السريانية اللغة الرئيسية للفرع الآرامي (القرن الثاني إلى الثالث عشر للميلاد), ذات الأدب المسيحي الواسع, وتأتي بعدها اللغة المندائية في جنوب العراق التي كانت واسطة أدبية روحية, وبقيت العربية الأدبية وحدة واحدة من عُمان إلى موريتانيا, ولكن اللهجات المحلية كانت مختلفة كثيراً وأصبحت لغة الحديث العربية لغة كتابة ناضجة في مالطا, حيث كتبت بحروف لا تينية, واستخدم اليهود العربية بشكل واسع, وأخيراً تعدد الفروع المختلفة من اللغات بطبيعة الحال إلى السامية الأولى وهي من شجرة عائلته. من خلال هذه الأشكال أدركنا أن لغة الحديث في فلسطين في ذلك الوقت كانت شبيهه بالعبرية.

في عام (1864)م نشر إبراهام ماپو روايته الواقعية (المنافق The hypocrite), عرض فيهاً قدراً ما من الواقعية اللغوية التي تصور فيها الشخصيات على دعم أنصار الهسكلاه, وتحدث فيها بعناصر لغوية مزيجة من لغة المشنا والتلمود.

كان غرض ماپو نقل الصورة الأدبية للكلام البيدشي, أما الآن فإن إحدى سمات الهسكلاه كانت معارضتها للبيدش لأنها تمثل لهم علاقة حزينة لليهودية. كما أشار الكاتب حايم رابين في كتابه صفحة (94) أن: واحداً من أهم التطورات الداخلية في تاريخ اللغة العبرية في ذلك الوقت مرتبطاً بالمدارس أيضاً, ألا وهو إقامة هيئة مركزية عالية لتحديد شكل التوجه الذي يؤدي إلى تطور اللغة, وفي خلال العامين (1889م- 1890م) تأسست لجنة لغة في القدس, وكان أعضاؤها اليعزر ابن يهودا (1808م-1922م), ودافيد يالين (1864م-1941م) وحاييم هيرشنسون (1857م-1935م), وإبراهام موسيس لونج (1854م-1918م), كان هدف الجمعية توسيع استخدام العبرية والعبرية المحكية بين قطاعات الشعب, وأوقفت اللجنة في الحال نشاطاتها وعلى وجه الدقة خلال السنوات التي استطاعت فيها اللغة أن تثبت كيانها في حياة الاستيطان, ولم تكن هناك هيئة مركزية رسمية تقوم بتوجيهها.

وفي الختام الكتاب يبين التطور التأريخي للغة العبرية واهتمام المؤسسات الثقافية اليهودية بالاهتمام بتدريس وتعليم اللغة لأبناء الديانة اليهودية في إسرائيل.

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*