Home » اراء و مقالات » الى المقربين المؤيدين للبرلمان والحكومة!
صورة من الأرشيف
صورة من الأرشيف

الى المقربين المؤيدين للبرلمان والحكومة!

الثلاثاء ٢٠١٦/١٢/٠٦
عزيز الخزرجي/…
يعزّ عليّ في كلّ مرّة أن أذكر أسماء الأخوة والأصدقاء الذين أحياناً يجحفون بحقنا ولا ينصفوننا فيما نكتب أو يعتقدون بخلاف ما نُنّظر و نقدّم لهم بإخلاص وحب وتواضع وعلى طبق من ذهب ما أفاء علينا الله ورسوله والصالحين من خير وفكر وحكمة, خصوصا بشأن مصير ومستقبل العراق والعراقيين الذي صار خبزنا اليومي منذ أكثر من نصف قرن تحمّلنا خلالها الغربة والضيم وكل صنوف الأذى.. و كأنّ سنين الغربة ليس فقط لم تؤثر في إبعادنا وفصلنا عنهم؛ بل كانت تُقرّبنا منهم اكثر فأكثر رغم كلّ ما لاقيناه ونلاقيه حتى الآن, وذنبنا الوحيد هو أننا لم نتلوّن بلونهم وهواهم ولا بعقائدهم مع جلّ إحترامنا لعموم شعبنا المسكين المهضوم حقّه الذي لا يدري لماذا؛ وكيف؛ وإلى أين يتجه أو يريد, والمصيبة أنهم يدّعون معرفتهم بكلّ شيئ خصوصا الثعابين السّياسية و السّلابيح النتنة في البرلمان والحكومة والقضاء الفاسدين الذين لم يتقنوا طوال حياتهم السياسية والدينية سوى الفتن وآلسرقات وآلنهب حتى إنتقدهم أسوء الناس في العالم!

الغرض من هذه المقدمة.. هو أنني قبل سنوات إنتقدتُ خلال عدّة مقالات سياسة الحكومة وبآلخصوص شبكة الأعلام العراقي التي كانت تبث وتنشر ثقافة العشائر وقوانيهم و ((محاكمهم)) بفخر وأعتزار من خلال برامج يومية وإسبوعية, وكأنها كانت تُمهّد لعودة تلك القوانين الجاهلية والأساليب العشائرية التي حكمت حياة الناس وبإجحاف وظلم مبين بحيث وصل الحال لأن يتعدى الأخ على أخيه والأب على أبنه والأخت على والدته والجار على جاره, بمرآى بل وبتأييد الحكومة!

كما آلَمَني هبوط وإنحطاط مستوى الشعب الفكري والفلسفي والتعليمي عموماً خصوصا طبقة الأكاديميين ومراجعهم العلمية والدينية, وكأنها كانت تسير بإتجاه واحد مع تنمّر وإرهاب العشائر والعادات الجاهلية في أوساطهم بعد سقوط الصّنم الجاهلي الكبير صدام!

لكن مع كل هذا, لاحظت وللأسف الشديد أن بعض الأخوة المقرّبين ألذين طالما سمعوا وقرؤا قصصنا وفكرنا ومقالاتنا ونظرياتنا الفكرية في مختلف الشؤون؛ قد إعترضوا وإنبروا بقوّة معترضين على إنتقادنا لتلك الظواهر الجاهلية التي كتبناها وقتها.. مُبرّرين كلّ تلك الأساليب الأرهابيّة العشائرية التي إختلطت بآلسياسة والدّين القشري الذي آمنوا به.. بكونها عادية ونتيجة طبيعيّة لضعف الحكومة وإنفلات الوضع الأمني وشيوع الأرهاب, وأنّ أعضاء الحكومة والبرلمان لا يُؤيدون ذلك, بل سيقضون على تلك الظواهر بمجرد إنتهاء داعش وأخواتها!

إلاّ أنّ الذي حدث هو ما توقعناه نحن وبكل تفصيل وبآلضبط وبعكس ما توقعه بعض الأخوة والمقرّبين من آلبرلمانيين والحكوميين وآلقضاة.. وكما قلت لهم وقتها بأنّ ثقافة العراق والأحزاب الدينية والقومية والعشائرية والسّياسيين الحاكمين منهم خصوصا تُؤشر كلّها بأنّهم آخذين بيد العراق والعراقيين لأعماق الجهل وآلجحيم لأسباب بيّناها مراراً وتكراراً وبوضوح, وهذا ما حدث آلآن وعلى كلّ صعيد للأسف الشديد, ويبدو أنهم بحاجة إلى خمسة قرون ليفهموا ما كتبنا لهم قبل عقد أو يزيد!

وإذا كانوا قد برّروا فشلهم وفسادهم بوجود “داعش” وأخواتها وحواضنها والمعارضة الكوردية والبعثية والسُّنية الوهابيّة؛ فما بال المدن والمحافضات الوسطى والجنوبية التي يعيش فيها شعب يؤمنون بإتجاه وبمذهب وعقيدة واحدة هي الشيعة الأثنا عشرية, وبمرجعية تقليدية واحدة لا شريك لها!؟
هكذا وللأسف الشديد؛ وبعد يقيني من فساد قلوب المُتصدين والبرلمانيين والحكوميين ومن معهم من الأذيال الأنتهازية التي إمتلأت بطونها بآلمال الحرام؛ فأنّ نور الحقيقة وفكرنا الأصيل الكونيّ سوف لا ولن تصل العراقيين وتحتاج إلى عقود وقرون متوالية.. وسينتشر بدل ذلك الفقر والفساد والأرهاب القانوني بشكل غريب ورهيب في حال رضا الشعب وتوافق الفقراء والمعدومين مع هذه السياسة وتلك القوانين الظالمة.

من كان يعتقد بأنّ عراق ما بعد نظام “صدّام” المجرم, سينحدر إلى هذا المستوى من الدرك والفساد والظلم!؟
لم يكن أحداً يتصوّر أنّ عراق الحضارات والمرجعية بجانب تأريخ هذا البلد العريق الذي شرّع فيه أوّل قانون للبشرية رغم مساوئه و إيجابياته؛ أن يتراجع فيه القضاء والمنطق والعدل إلى هذا الحدّ ويعلو فيه العرف العشائري الجاهلي ليكون فوق القانون وبتأييد من الحكومة والقضاء نفسيهما!؟
فهل أبقى المنادون بقانون (مجلس قبائل وعشائر العراق) هيبة للدولة والقانون وحتى الشعب, وكما يتساءل معظم الكُتّاب والمثقفين المخلصين رغم ندرتهم في العراق؟
ثمّ كيف إنّ الحكومة وبدل من أن ترسخ وتُمَهّد لثقافة السلام والمودة والعدالة والقانون؛ قد مهدت لمثل ذلك القانون الجّاهلي, وهي التي تدعي إنتمائها لحزب طالما قدم الشهداء والمجاهدين قرابين للحقّ!؟
هل هناك تفسير سوى كسب أصوات العشائر للبقاء والأستمرار بآلنّهب والمحاصصة وتبذير ما تبقى من خيرات العراق المنهوبة؟
ثمّ كيف يمكن بعد هذا أن تحمي الدولة حقوق المواطنين وسلامتهم وأمنهم ووحدتهم وهي تشرعن لهم أساليب التفرقة والثأر والقتل والسّبي والهجوم على الجار؟
وكيف يمكن والعالم كله يعيش في الألفية الثالثة أن تحلّ الأحكام الجاهلية وآلقيّم والأعراف المتخلفة بديلا عن القانون رغم كل مساؤئه وثغراته وإشكالاته التي بيّناها سابقاً!؟
كيف يمكن بعد هذا أن يحفظ سيادة البلد وحقوق المواطنين فيه بلا سيادة أو سطوة أحد على أحد؟

وهل أنّ التطورات الاجتماعية والأحداث التي مرّ بها المجتمع العراقي خلال الحقب المخلتفة هي التي أفرزت وحتمت على الفاسدين تشريع مثل هذا القانون بدل دولة المؤسسات والقانون؟
وأخيراً؛ هل تعني عبارة (أن تنهض الدولة بالقبائل والعشائر العراقية) التي وردت في المادة (45) من الدستور العراقي, هي شرعنة وإقرار الأعراف العشائرية والثقافة البالية كبديل لا مناص منه عن قانون الدولة؟
ألم يكن من الأوجب النهوض بواقع العشائر العراقية التعليمي والصحي والخدمي والثقافي بدل ترسيخ الجهل والأمية والظلم في أوسىاطهم وكأن الحكومة والبرلمان والقضاء يريدون إشغال الناس بمشاكل من هذا القبيل فيما بينهم ليخلوا لهم الجو ليفعلوا ما يشاؤون وكما فعلوا لحد الآن؟
والله.. حتى النظام السعودي الوهابي المجرم الذي يعتبر أسوء وأظلم دولة إرهابية في العالم لم تشرعن مثل هذه القوانين؟
ألم يكن الأولى بمجلس النوّاب العراقي تشريع قانون مجلس الاتحاد الذي نصّ عليه الدستور والذي يضم ممثلين عن الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة بإقليم بدل ترسيخ الجهل والظلم من خلال قانون العشائر؟
وإذا كانت حماية وحدة العراق وسيادته وثوابته الوطنية من مهام العشائر, فما هو دور الدولة ومؤسساتها المدنية والعسكرية؟
وإذا كانت سلطات الاحتلال البريطاني قد ألغت قبل قرن كامل القوانين العشائرية وأبدلتها بنظام الدولة الحديثة التي تأسست عام (1921)م؛ فليس من المعقول بعد قرن كامل يشرّع قانون مجلس قبائل وعشائر العراق من جديد!؟
وإذا كانت هنالك ظروف ساعدت على تنامي دور العشيرة بعد (2003) بسبب انهيار الدولة وضعف الأجهزة الأمنية, فمن المفترض أن تسعى الدولة والمؤسسة التشريعية إلى دعم بناء مؤسسات الدولة المدنية وتقوية القضاء العراقي بما يمّكنه من بسط القانون على الجميع بدل الأرهاب!

إنّ مشروع قانون مجلس قبائل وعشائر المعروض على مجلس النوّاب العراقي بجميع مواده الخمسة عشر, عار أبدي سيلاحق المؤسسة التشريعية والتنفيذية والقضائية, وسيعود بالعراق إلى وضع القرون الوسطى حين كانت الأعراف العشائرية وآللاإنسانية الدينية هما القانون الذي يحكم وينّظم حياة المجتمع!

فلا وألف لا لدولة العشائر بديلا عن دولة المؤسسات والقانون رغم أجحافاته الكثيرة واللاعادلة.

وما هذه القوانين أو غيرها من القوانين الظالمة التي شرعها مجلس النواب والحكومة؛ إلا عودة واضحة إلى مجتمع التخلف والبداوة؟
ولا أعتقد بأنّ هذه اللعبة ستنطلي على الثّلة القليلة من المثقفين وأنصاف المثقفين المظلومين ومن معهم من التيار الأنسانيّ المهضوم حقّه في عراق اليوم, ويبقى عتبي الأكبر على تلك المرجعية التقليدية التي لم تنتقد ولا حتى بإشارة صغيرة تلك القوانين الجاهلية العشائرية, ولاحول ولا قوة إلا بآلله العلي العظيم.

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*