Home » اراء و مقالات » العراقيين بين مطرقة الطائفية وسندان العنصرية!
العراقيين

العراقيين بين مطرقة الطائفية وسندان العنصرية!

السبت ٢٠١٦/١٢/١٠
عيد الماجد/…
يعاني العراقيين جميعا من الظلم اينما حلوا واينما ذهبوا فهم في بلدهم مضطهدون مهددون وان حاولوا الهرب الى الدول المجاورة تعرضوا للاستغلال وللابتزاز وان حاولوا الهجرة الى اوروبا استغلتهم عصابات التهريب وتجار الازمات فأما ان يحالفهم الحظ بالوصول او يذهبوا غرقى او قتلى قبل الوصول الى شاطئ الامان والاحلام… تبدأ حكايتنا منذ ثمانينيات القرن الماضي عندما اشتعلت نيران الحرب بين العراق وايران تلك الحرب التي لم تترك بيت على الارض العراقيه الا واخذت منه شهيد او اكثر واستنزفت موارد البلاد لمدة ثمان سنوات ولم نكد نرتاح قليلا حتى سقطنا في اتون حرب اخرى اكثر ضراوة واشد فتكا الا وهي حرب احتلال الكويت وحرب تحريرها ومابين هذه وتلك سالت انهار من الدماء بلا سبب وبلا ذنب ثم تلاها بعد ذلك الحصار الاقتصادي الذي اهلك البلاد والعباد وقضى على الالاف بسبب نقص الغذاء والدواء امام صمت عالمي رهيب ومخجل. وبعد كل ماحدث اعدت الولايات المتحدة وحلفاؤها العدة لهجوم مدمر لاحتلال العراق تحت اعذار كاذبة في ظاهرها تدمير اسلحة الدمار الشامل المزعومة وفي باطنها اموال البترول المغرية وحدث ماكان مخطط له منذ سنوات وبدأت الحرب نعم بدأت الحرب والضحية كما هي في كل مرة الابرياء. لم تدوم تلك الحرب طويلا فقد انهار كل شي في العراق بشكل سريع وهذا كان متوقعا نتيجه التقدم المذهل في تقنيات الاسلحة الامريكية وقدم وتهالك القوة الدفاعية العراقية نتيجة الحصار والحروب العبثية السابقة ووضعت الحرب اوزارها لتبدأ حرب جديدة ولكن هذه المرة كانت حرب جديدة من نوع اخر حرب على السلطة ومناطق النفوذ في بداية تلك الفترة قام الحاكم الامريكي في العراق “بول بريمر” بتشكيل مجلس حكم ليضفي شرعية على ممارسات الولايات المتحده في العراق.

وكانوا عبارة عن نماذج كرتونية لاتفقه شيئا غير السرقة وبناء القصور في الخارج ولا تتردد في قتل كل من يقف في طريقها. اما في شمال العراق فقد بدأ فصل جديد من حكاية قديمة جديدة وهي انشاء دولة كوردستان الموعودة وكانت تجري لذلك الخطط على قدم وساق وفي العاصمة كانت تعد الخطط ايضا ولكن لشئ اخر وهو كيفية تخدير وتفريق الشعب ولم يكن هناك سلاح اقوى من سلاح الطائفية فبدأ الشحن الطائفي بمباركة ودعم ايراني وبدأت موجة تفجير المساجد وكان القتل على الهوية هو السائد وكان لا يمر يوم دون ان تسمع او ترى العديد من الجثث المجهولة الهوية ملقاة على الطرقات او في الانهار ولازالت الى يومنا هذا ولكن بطرق اخرى اضافة الى ذلك تم تقسيم وفصل مناطق بغداد والمحافظات بين سنية وشيعيه وكان المستفيد الوحيد هو ايران ودعاة الطائفية الكثيرون والمنتشرون في كل ارجاء البلاد بقوة مليشياتهم المتحكمة في رقاب المواطنين.

ثم بدات مرحلة القاعدة والجماعات التكفيريه واصبح الارهابيون يقصدون العراق من جميع بلدان الكرة الارضيه وبوابة الدخول كالعادة هي دول الجوار حتى لا يكاد يمر يوما واحدا إلا وصوت الانفجارات يهز بغداد والمحافظات والشهداء الابرياء يتساقطون في كل مرة بالمئات وافلام تقطيع الرؤوس تغرق الانترنت صباح مساء لم يكن هذا بلد انما كان ومازال فلما طويلا مرعبا من انتاج واخراج الحكومة العراقية الفاسدة ومن بطولة القاعدة سابقا وداعش حاليا ولا نعرف من ابطال النسخة القادمة من هذا الفيلم الدامي الذي لم يسلم منه بشر ولاحجر فقد هرب من يستطيع الهرب من المواطنين الابرياء الى الدول المجاورة المعدودة التي تستقبلهم فمنهم من هرب الى الاردن ليعيش تحت حكم قانون لا يعرف الرحمة يحدد الاقامة بستة اشهر يعرض بعدها العراقي للترحيل الى العراق ليواجه الموت من جديد ومنهم من يهرب الى سوريا او تركيا اما اقليم كوردستان فلا يستطيع العراقي دخوله الا بفيزا وكفيل كوردي. في فترة سئ الصيت رئيس وزراء العراق السابق “نوري المالكي” وصلت الطائفية والقتل الممنهج الى مستويات قياسية وكان عندنا ايام دامية بعدد ايام الاسبوع من السبت الدامي وحتى الجمعه الدامية وسرقت البنوك وقتل الاعلاميين وسلم نصف للعراق لـ”داعش” ليهزم جيش خسر عليه العراق المليارات خلال ساعات امام عصابة ارهابية حتى اصبح اضحوكة امام العالم وحدثت مجزرة قاعدة سبايكر ليذهب ضحيتها قرابة (1500) شهيد وبعد هذا ماذا تتوقعون ان يحدث؟ تم تكريم “المالكي” واعطاءه منصب نائب رئيس الجمهوريه بدل ان تتم معاقبة بتهمة الخيانة العظمى هو وكل اعضاء حكومته. ثم بدأت مرحلة تحرير الموصل وقبلها تم اقالة وزير الدفاع لانه كشف الفاسدين ولانه قال الحقيقة امام مجلس النواب الفاسد ولم يراغوا هؤلاء المرتزقة ان البلاد بحالة حرب واننا بحاجة الى التكاتف ولو في هذه المرحلة حتى تنتهي المعارك وبدأت المعركة ضد “داعش” واستنفرت البلاد كل طاقاتها وارواح شبابها لتصلح ماافسده المالكي وهرب الناس مجددا من بيوتهم الى العراء الطائفية كانت لهم بالمرصاد عبر العديد من المليشيات الايرانية لتصول وتجول في كل مكان وتحي من تشاء وتميت من تشاء وكان للكورد ايضا دور في معارك التحرير ولهم دور اخر ايضا وهو قضم المزيد من الاراضي لانشاء الدولة الكوردية وتهجير العرب وغير الكورد في كركوك وغيرها من المناطق المتنازع عليها في ظل صمت الحكومة ايضا وغياب دورها الطبيعي في حماية مواطنيها تلك الحكومة العاجزة عن فعل اي شي غير القتل والسرقة.

والانحناء امام ايران وتقديم فروض الولاء والطاعة في بلد لا تعرف فيه من الحاكم ومن المحكوم بلد يهرب مواطنيه من القتل الى مشارق الارض ومغاربها بلد تصادر فيه الحريات بلد اذا لم تمت فيه بعبوة ناسفة او سيارة مفخخة او برصاصة قناص سوف تموت فيه بايدي المليشيات بلد لايحميك به قانون ولا حكومة بلد يعبث به التركي والايراني بلد يقتحمه الالاف من الايرانيين كل عام بلد يعبث بشماله ارهاب “داعش” ويعبث بجنوبه مليشيات ايران وتجار الدماء بلد يسرق وتغتصب امواله واراضيه ويعيش شعبه معاناة لاتنتهي في صراع ليبقى على قيد الحياة. وللبقاء على قيد الحياة والتفس بهواء الحرية لم يكن هناك حل الا الهروب من هذا الجحيم الامنتهي فهرب الالاف من العراقيين طلبا للامان وللحصول على فرصة للحياة بلا تهديد وبلا دماء ليصنعوا مستقبلا لاطفالهم وليحافظوا على حياة من تبقى من اسرهم حتى صدموا بالواقع المرير فرحلة العبور صعبة وجشع المهربين قاتل ولا يوجد حل اخر خاصة بعد ان خسروا كل شي الاهل والوطن والبيت ولم يبقى امامهم الا المجازفة والركوب في تلك القوارب المطاطية المليئة بطالبي الحياة والهاربين من الموت بالرصاص الى موت من نوع اخر وهو الموت غرقا. وبدأت الرحلة من تركيا وتحديدا عبر بحر ايجة حيث ينقل الاجئين في منتصف الليل الى السواحل التركية الخاصة بالتهريب ليجدوا انفسهم في مأزق جديد فهذه النقطة عبارة عن وكر لعصابات التهريب التي تجبرك على صعود القارب المطاطي رغم ان سعته لا تتجاوز (20 او 30) ولكنهم يضعون به (70) شخصا تحت تهديد السلاح ضاربين عرض الحائط سلامة الركاب وفي هذه الرحلة المرعبه التي تمتد الى اربع ساعات ونصف والتي غرق بها من غرق ونجا منها نجا وفي الضفة الاخرى بدأ فصل جديد من رحلة الهروب من الموت.

فصل بدأ في اليونان مرورا بمقدونيا وصربيا وهنغاريا وما ادراك ما هنغاريا تلك البلد التي عذبت الاجئين وقتلتهم وقامت باخذ بصماتهم تحت التهديد بالضرب والاغتصاب وانتهى في دول اوروبا الاخرى التي يقصدها اللاجىء العراقي ليبدا بها حياته الجديدة ليفاجأ بالاهمال وعدم الاهتمام والرفض العشوائي للطلبات بعد انتظار سنة او اكثر مليئة بالاحباط والضغط النفسي وصل بالبعض الى حد الانتحار والتساؤل. لماذا كل هذا الحقد على اللاجئ العراقي؟ لماذا هذه التفرقه بين اللاجئين العراقيين وباقي الجنسيات على الرغم من ان العراق يعاني من مشاكل طائفية وحروب منذ اكثر من (20) عام؟ لماذا اللاجئين من الدول الاخرى تقبل طلبات لجوئهم بدون ان يقدموا اي مستندات تثبت ملاحقتهم والعراقيين ترفض طلباتهم على الرغم من تقديمهم الاثباتات؟ هل هناك توافق عالمي على اذلال هذا الشعب؟ اين هي الانسانيه التي كنا نسمع عنها ولماذا هذا الظلم؟ لماذا لا تتم معاقبة المترجمين في دوائر الهجرة على عنصريتم وعلى ترجمتهم الخاطئه وتزييفهم الحقائق؟ صدقا لقد سألت كثيرا ولكن لم اجد اجابة لهذا السؤال.

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*