Home » اراء و مقالات » العراق وحرب أمراء الطوائف بعد داعش!!
صورة من الارشيف
صورة من الارشيف

العراق وحرب أمراء الطوائف بعد داعش!!

الأثنين ٢٠١٦/١٢/٢٦
عبد الجبار الجبوري/…
هل تنتهي الحروب، بعد هزيمة تنظيم “داعش” في العراق، ويهنأ العراقيون بالامن والاستقرار، أم تبتديء حروب أخرى أبطالها أمراء الطوائف والحرب، من الاحزاب الطائفية التي تدين بولاء مطلق لايران وأمريكا، ولا يهمها العراق بشيء سوى نهب ثرواته وإشعال الحرب الطائفية والاهلية فيه، سؤال يؤرق العراقييين، خاصة وانهم ذاقوا الامرين ودفعوا ثمنا باهضا جدا.. جراء إجرام هذا التنظيم الوحشي بكل المقاييس، الذي ثبت للعالم كله أن امريكا وإيران وأسرائيل من صنعه، لتدمير وتفكيك وتفتيت المنطقة واشاعة الفوضى الخلاقة فيه، وبأعتراف كلنتون وشلتها في الادارة الامريكية، من سيناتورات امريكية واعضاء كونغرس، واخيرا الرئيس المنتخب دونالد ترامب، وتم تدمير العراق على الاحتلالين الامريكي والايراني، وبالذات المحافظات الغربية الست، وديالى وحزام بغداد، أم هي بداية لعواصف أخرى من الحروب العبثية، تشنها الاحزاب الطائفية الحاكمة، أشد وأقسى من حرب “داعش”، يدفع ثمنها هذه المرة جنوب عراقنا، استكمالا للمشروعين الامريكي- الايراني للاجهاز على ما تبقى من العراق، هذه حقيقة أصبحت واضحة دون غشاوة أو لبس، أن ايران وامريكا تعملان في مرحلة ما بعد “داعش”، اشعال حرب شيعية- شيعية، وحرب كوردية- كوردية، وحرب سنية سنية، كأرضية تمهيدية لفرض الامر الواقع (عراقيا)، وهو التقسيم على وفق مشروع بايدن سيء الصيت في اقامة دويلات الطوائف وتنصيب أمراء الطوائف لها، لثلاث دول (شيعية وسنية وكوردية)، في مشهد أخير لنتائج احتلالها للعراق، وكذلك السيناريو نفسه في سوريا تماما، ومعركة حلب الكارثية تمهيدا ومفتتحا لهذا التقسيم، فما نراه الان في العراق هو الاتي، معركة تاريخية في الموصل، يدير صفحاتها. الامريكان، حسب مزاجهم ورؤيتهم ومصلحتهم، طالت أم قصرت، الاف الضحايا ومئات الالاف من النازحين، لايهم هذا كله امريكيا، المهم السيناريو الامريكي يسير بشكل متواز في العراق، نفسه يسير في سوريا، خاصة بعد التفاهمات وتقاسم النفوذ والمصالح الامريكية والإيرانية في البلدين، وقيام الادارة الامريكية بتدريب الميليشيات (العراقية – الايرانية) في سوريا والعراق، وزجها في معاركها لانجاح مشروعها، هنا أصبحت اللعبة الامريكية – الايرانية القذرة، واضحة أكثر في تدمير سوريا والعراق، وإشعال حروبها الطائفية والقومية والعرقية لعصور طويلة، وهذا هي استراتيجية امريكا بعيدة المدى في المنطقة، ونضيف سؤالا آخر.

ماهو الهدف الثاني، بعد تدمير وتفتيت وتقسيم العراق وسوريا والقضاء على “داعش”، بالتأكيد الجواب ببساطة شديدة، دول الخليج ابتداءا من السعودية، هو الهدف الامريكي – الايراني الثاني، والدلائل كثيرة وشاخصة امام الجميع، ولكن ما يهمنا الان هو، ماهو شكل الحرب بعد “داعش” في العراق، وكيف تستطيع امريكا ادارة ملف هذه الحرب والتعامل مع الاحزاب التي تدير العملية السياسية وسط فساد سياسي ومالي شنيع، وفشل حكومي كبير، وصراع قوى متنفذة في الحكومة والبرلمان، مع وجود (دولة عميقة) يديرها نوري المالكي، بدعم إيراني منقطع النظير، المشهد يزداد سوداوية وفشلا، وينذر بحروب قريبة، تمنع اندلاعها الان (حرب داعش)، وما جرى في زيارة المالكي الى محافظات الجنوب، واستقباله المهين هناك، هو بداية الشرارة التي تنذر بحرب شيعية – شيعية بين التيار الصدري وحزب الدعوة، وما البيان الصادر من حزب الدعوة، ماهو الا اعلان (حرب) على التيار الصدري، بقيام (بصولة فرسان ثانية)، مع تهديدات وردود قوية من الطرف الاخر وكلمات نابية للطرفين، نعتقد هناك سببا اخر عدا حرب “داعش”، وهو الانتخابات والتهيئة لها ستكون موعدا لاندلاع مثل هكذا حرب تخطط لها امريكا بدقة ومصلحة، أما الحرب الكوردية – الكوردية فأن امريكا حذرة وتمسك مفاتيح اللعبة فيها (حزب الديمقراطي الكوردستاني) من طرف، وايران من طرف اخر (جبهة حزب جلال وكتلة نوشيروان التغيير)، ووصلت التصريحات والتظاهرات مدى خطيرا جداا، وتصعيدا لايتوقف بين الاطراف، وصل الى مديات خطيرة جدا على مستقبل الاقليم، الذي يعاني اساسا من حصار قاس بقطع الرواتب من حكومة المركز، وتعطيل عمل الحكومة والبرلمان في الاقليم، وصراعات سياسية لايمكن التكهن بنتائجها، كل هذا وحكومة العبادي تعيش فشلا سياسيا واداريا كبيرا، يتمثل بالفساد السياسي والاداري، ونقص وزراء اساسيين في الحكومة مثل التجارة والدفاع والداخلية وغيرها، وصراع القوى الاخرى على المغانم والمكاسب والنفوذ والمطالبة بانهاء المحاصصة والتهميش والاقصاء والقضاء على الفساد، واحالة كبار الفاسدين والفاشلين الى القضاء، مع وجود هيئات فاسدة، وقضاء مسيس وفاسد، ووزراء بلا كفاءة ولا خبرة مهنية، جعل من الحكومة غارقة في الفشل والفساد، وامراض الطائفية التي لاتستطيع الفكاك منها، بظل وجود حيتان الفساد وعتاة الطائفية في الاحزاب المتنفذة الحاكمة، وما مبادرة( التسوية التاريخية)، الا نتاج تغليب دكتاورية طائفية، وفرض شروط الامر الواقع على الاخرين، والذين تسميهم (الاقليات)، وهذه فرية إنطلت على الامم المتحدة وامريكا وغيرها، لتمرير اهدافا ومشاريع إقليمية ودولية، ان الحرب على “داعش” أجلت حروبا اخرى، واليوم تبرز حتمية هذه الحروب واصرار الدول الاقليمية والدولية على اشعالها، فما يجري الان من تداعيات زيارة المالكي الى محافظات الجنوب، ماهو الا حرب مؤجلة بين الطرفين وربما دخول اطرافا اخرى لها، اضافة الى اعلان التيار الصدري (خروجه) من التحالف الوطني، والذي يؤشر تطور خطير في القضية وهي ان السيد مقتدى الصدر يريد من وراء خروجه هذا، امرين لاثالث لهما،عدم خضوعه لقرارات ايران واحزابها في التحالف الوطني وتخلصه من سطوة ونفوذ ايران في العراق.

والامر الاخر ذهابه الى الانضمام أو تأسيس كتلة كبيرة (سنية وشيعية)،عابرة للطائفية، بعد أن ادرك بالملموس ان التحالف الوطني ماهو الا نتاج طائفي يقوده حزب طائفي ادخل العراق في حرب طائفية مدمرة، فمن هي الجهات التي سينظم لها زعيم التيار الصدري، نعتقد ان اقرب كتلة له وشخصية هو أياد علاوي زعيم الكتلة الوطنية، وصالح المطلك واسامة النجيفي ومسعود برازاني ووحيدر العبادي بجناحه السياسي في حزب الدعوة (والذي يشهد انشقاقا واضحا عن المالكي) والدليل نأي حيدر العبادي عن (ازمة المالكي والصدر الاخيرة، ورفضه القيام بصولة فرسان ثانية استجابة لطلب جماعة المالكي، اذن الصدر بكل تأكيد خرج من التحالف الوطني، لتشكيل كتلة عابرة للطوائف، مع جهات مهمة وفاعلة هي الاخرى عانت من المحاصصة الدكتاتورية التي يقودها التحالف الوطني، بمعنى ان التحالف الوطني سيكون معزولا في المرحلة اللاحقة لاسيما وان هناك خلافات عميقة بين المجلس الاسلامي الاعلى وحزب الدعوة جناح نوري المالكي، نحن نرجح ان حرب شيعية – شيعية هو قرار واصرار امريكي خاصة بعد تسلم الرئيس ترامب الادارة الامريكية في العشرين من الشهر القادم، وهو تمهيد وتنفيذ وتبرير لمواجهة وتفكيك الاسلام السياسي الحاكم في العراق وايران، يقوده الرئيس ترامب وطاقم وزارته الذين انتقاهم بعناية شديدة، لكونهم من أشد الكارهين للاسلام السياسي ونظام طهران الراعي الاول للارهاب في المنطقة والعالم، وهو اول قرارات الرئيس ترامب السياسية خارج امريكا، ان ما يعزز هذا التحليل والرؤية الاستراتيجية، هو ما يجري على الارض من سيناريو واضح للذهاب الى تفتيت المنطقة طائفيا وعرقيا وقوميا، ومعركة حلب والموصل احدى ملامحها، فهل نحن ذاهبون تشكيل دويلات طوائف تنصب عليها امريكا امراء حرب، وأقاليم ودكاكين لا قيمة لها، الا لترسيخ وتأسيس لحروب طائفية وعرقية واثنية طويلة وهذا ما يخدم المشروعين الامريكي – الايراني، خلاصة القول، نحن لانتمنى ان يحصل كل هذا، ولا نروج له، ولكنه قراءة استراتيجية لما تعمل عليه امريكا وايران، خدمة لمشروعيها في المنطقة، ومن يشكك، فليذهب الى الواقع على الارض، امريكا تفعل الازمات وتدعم المنظمات الاسلاموية المتطرفة بكل قوة وبشتى انواع السلاح واحدثه، في حين تصرح وتعلن ايران، ان حربها هو ضد (كفار حلب والعراق) ولاتعني بهم (تنظيم داعش لانه صنيعتها)، كما يتوهم ويدلس البعض، وانما تعني (المكون السني)..

بكل تأكيد، واعلانها تشكيل الجيش الايراني الشيعي في المنطقة، واصرارها على وضع قانون للحشد الشعبي (بدون قانون حرس وطني)، لحماية ميليشياتها المندسة في الحشد الشعبي وتحت حماية فتوى المرجعية واستغلالها لهذه الفتوى في تمرير سيناريو ايران الجهنمي في العراق وسوريا، وتصريحات قادة الميليشيات للحرب في سوريا بعد القضاء على “داعش” هو تاكيد لما نقول (تصريحات هادي العامري واوس الخفاجي والاسدي والخزعلي وغيرهم)، وهذا ليس سر بل يتباهون باعلانه، اذن بهكذا تصريحات وتوجهات وتصعيدات، ماذا بقي سوى ان نقول ان العراق قبل واثناء “داعش”، هو أسوأ منه هي فترة ما بعد القضاء على “داعش”…

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*