Home » ثقافة » حضارة بلاد الرافدين ((الحلقة التاسعة)) والأخيرة
نبيل عبد الامير الربيعي 1

حضارة بلاد الرافدين ((الحلقة التاسعة)) والأخيرة

الثلاثاء ٢٠١٧/٠٣/٠٧
نبيل عبد الأمير الربيعي…
الحياة اليومية في حضارات العراق القديم
استمدت حضارة العراق إصالتها من جذورها القديمة الممتدة عميقاً في تربة هذه الأرض المعطاء, وقدمها قدم وجود الإنسان… وقد حفل العراق القديم بالكثير من الانجازات الثقافية والعلمية مما جعله طليعة بلدان العالم القديم, وينبوع لا ينضب للعطاء في كل مجالات الحياة لرفد الحضارة العربية والإنسانية بمبتكرات حضارية جديدة ومفاهيم فكرية سليمة لإغناء البشرية وإسعادها.

انصبت الدراسات الآثارية واللغوية منذ منتصف القرن الثامن عشر وإلى الثلاثينات من القرن التاسع عشر على تناول مالهُ علاقة بالتوراة والقصص الواردة بها, كما أخذ العلماء المتخصصون في حقل الآثار واللغات القديمة يركزون على بعض المباحث العلمية ونجاحه في الرياضيات والطب والفلك وعلوم النبات والحياة وهذا ما أكده د. فاروق ناصر الراوي في بحثه تحت عنوان (جوانب من الحياة اليومية).

من أشهر الدراسات في مجال الحياة اليومية في حضارة العراق القديم دراسات دياكونوف والمدرسة الاقتصادية التي يمثلها, كما كتب الأستاذ طه باقر وبعض الباحثين العرب بحوثاً فيه متنوعة تناولت بعض مظاهر الحياة اليومية في العراق القديم وبخاصة تلك الدراسات التي عنيت بدراسة مخلفات عصور قبل التاريخ من خلال التنقيبات الأثرية العراقية أو دراسة بعض النصوص المسمارية.

ومن خلال متابعة ما كتب عن تاريخ العراق القديم والحياة اليومية في تلك الأزمنة تبين لنا اهتمام الحكومات في منع بيع الأراضي الزراعية بعد ان اقتطعتها إلى من يستحقها من الناس, وعرف العراقيون القدماء البساتين وعملوا على رعايتها وزرع أنواع من الشجر فيها كالنخيل والأعناب والتين والرمان والكروم والكمثري والسفرجل وغير ذلك. كما عملوا على العناية بالغابات من اجل الأخشاب لعمل آثاث معابدهم ودورهم كالأسرَّة والكراسي والصناديق والسلال وما إلى ذلك.

فالبيت في الحياة اليومية في حضارات العراق القديم يؤثث بالأسرة الخشبية والأرائك والكراسي, ويمكن في نفس الوقت إذا ما كان مالكهُ فقيراً أن يخلوا من الآثاث سوى الحصران والبسط والدكاك وعدد من الجرار الفخارية وعلى بعض المسارج للإنارة.
كما لا يخلو البيت العراقي من موقد نار للطبخ وعلى حد قول الأستاذ مارتن ليفي (لم يكن الموقد ليطفأ), كما كان لكل دار أو بضعة دور على اقل تقدير تنور لعمل الخبز, وغالباً ما تتم عملية إعداد الطعام على يد ربة البيت, وعثرَ المنقبون على عدد كثير من أواني الطبخ وأوعية الشراب, وبالتأكيد استخدام الخشب لعمل العديد من الأدوات المنزلية.

اعتمد العراقيون في غذائهم على الحبوب والسوائل والمنتجات الحيوانية وبخاصة الحليب والجبن والأسماك ولحم الغنم أو لحم البقر الذي اعتبره البعض من المشهيات, فضلاً عن قبول القول والدرنيات والخضروات والتوابل والبصل والثوم والخبز والمعجنات والحلويات والنبيذ والخمر, وكانوا يتناولون وجبتين رئيسيتين من الطعام يومياً, وجبة الصباح ووجبة المساء.

ويذكر الأستاذ ليفي بأن الجيش في العراق القديم كانت لديه مؤن رئيسية ومنها الطحين والخمر, كما أن الفقراء كانوا يتناولون الخضروات والفاكهة, فضلاً عن الماء العذب من نهري دجلة والفرات.

كما احتوت القصور وبعض الدور على الحمامات التي كانت حكراً على الموسرين, أما عامة الناس فكانوا يستحمون بالأنهار أو القنوات, وغالباً ما كانوا يستحمون بالأنهار أو القنوات, وغالباً ما كانوا يمسحون أجسامهم بالزيت لتنعيم البشرة, كما اعتاد العراقيون قص شعرهم وحلاقة ذقنهم, وارتداء الملابس المتنوعة وتعصيب الرأس أو تغطيته بأنواع مختلفة من العمائم أو القلنسوات المختلفة.

أما بيت الألواح (المدرسة) فكان أبناء حضارة العراق القديم يهتمون بهذا الجانب وتعليم التلاميذ القراءة والكتابة على الألواح وقراءة الأشعار, وكان قبل الذهاب إلى المدرسة يتم مبكراً إذ ينهض الأب والأم قبل شروق الشمس فيوقظان التلميذ, لغرض الصلاة وتأمل شروق الشمس, وبعد ذلك يذهب التلميذ إلى ابيه ملتمساً دفع اجر المعلم (المشرف) ورعايته ودعوته وتكريمه, فيستجيب الوالد لطلب ولده, ويكرم المعلم من قبل عائلة التلميذ.

من هذا يتبين لنا أهمية اهتمام الحضارة العراقية القديمة بالسمات الأساسية للشخصية الحضارية العراقية القديمة(1).

المصدار/
1- حضارة بابل . ج2. ص369/387, جوانب من الحياة اليومية. د. فاروق ناصر الراوي.

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*