Home » اراء و مقالات » كم عنتوري لدينا اليوم؟
العراق1

كم عنتوري لدينا اليوم؟

الجمعة ٢٠١٧/٠٣/١٠
سعد محسن خليل…
من المياديء الاساسية للنظم السياسية في العالم المتطور ان المنافس السياسي ليس عدوا مهما كان حجم الخلاف معه مادام يعمل ضمن المظلة الدستورية الجامعه التي تضمن الحرية والعدل للجميع حيث ان الثقافة والدستورية الناضجة هي اهم الحواجز المانعة من الانقلابات العسكرية وما يمنع الانقلابات العسكرية في الديمقراطيات العريقة… اليوم ليس عجز الجيش عن الاطاحة بالسلطة المدنية بل ان المانع الحقيقي هو ثقافة المجتمعات في تلك الدول بما فيها ثقافة الجيوش لاتستسيغ الانقلابات على السلطة الشرعية من الناحية الاخلاقية والقانونية وما رايناه في تركيا خلال الانقلاب الفاشل يدلل على وجود تطور عميق في اتجاه الثقافة السياسية والدستورية الناضجة التي تكسب الدول مناعة ذاتية ضد الانقلابات العسكرية.. حيث ان الانقلاب الفاشل في تركيا يعيد الذاكرة بالانقلاب العسكري الذي وقع في العراق عام (1958) لكن بصيغة مغايرة حيث ان الانقلاب في العراق كان يحمل لغز محير بعد ان ثبت ان اغلب قادة الانقلاب ومن ضمنهم الزعيم عبد الكريم قاسم كانت تربطه برئيس الوزراء العراقي في عهد النظام الملكي نوري سعيد علاقات متميزه حتى يقال انه كان يناديه في اي لقاء يجمعهما ”كرومي” وهذه العلاقة المتميزة من بين اقرانه الجنرالات جعلته بعيدا عن الشبهات.

لكن الغريب في الامر ان الزعيم عبد الكريم قاسم لم يكن الوحيد الذي خطط ونفذ انقلاب عام (1958) فكثير من الجنرالات وبعد نجاح الانقلاب دخلوا في صراعات عنيفة مع الزعيم قاسم بعد تهميشهم ونكران دورهم بسبب انتمائاتهم السياسية مما خلق فوضى عارمة كان من نتائجها اعدام وتنحية البعض منهم الا الشقي عنتوري حيث تقول الروايات ان الانقلاب مهد له عنتوري حيث ان عنتوري كان في ليلة ثورة (14 تموز عام 1958) في قمة شقاوته وكان في تلك الليلة سكران وهو ذاهب الى نادي ليلي ”ملهى” ويحمل في جيبه العاب نارية صغيرة تسمى ”الطرقات” وما ان جلس في النادي وبدأت السهرة واندمج الناس مع المطرب والراقصة، اخرج عنتوري الطرقات من جيبه واشعلها ورماها على المسرح والمطرب والراقصة موجودين فوق المسرح وفي تلك الليلة كان الجيش كله في حالة انذار بسبب ورود اخبار من قبل الاستخبارات عن احتمال قيام انقلاب عسكري ضد الحكم وعندما رمى عنتوري الطرقات فوق المسرح وخلال خمسة دقائق طوق النادي وتم اعتقال عنتوري على انه الفتيل الذي سيشعل نار الثورة واخذوه الى وزارة الدفاع وبدأ التحقيق معه وانهالت الاسئلة عليه من قبل رجال الامن ”من ارسلك.. ومع من تعمل” .. الخ.

ويقال ان والد عنتوري وكان وقتها موظف في وزارة الدفاع وعندما دخل الى مكان احتجاز ولده وجد المكان مزدحم بالضباط والموظفين وكلهم بالانذار وما ان علموا انه والد عنتوري اخذه احد الضباط الكبار الى غرفته وكان هذا الضابط احد الضباط المشاركين في الانقلاب لكن لايعلم به احد واخذ يسأل والد عنتوري ”منذ متى وابنك بالتنظيم.. وفي اي خلية يعمل” وقال الضابط لوالد عنتوري ”ابنك بطل ووطني” وتوسل الضابط بوالد عنتوري ان يتركه حتى الصباح داخل التوقيف وسيكون بطل من ابطال العراق ولكن والد عنتوري رفض بشدة وظل يتصل ويتوسل الى ان اخرجوا عنتوري من التوقيف وعندما اخرجوه بدأ يهتف بحياة الراقصة والمطرب الذين كانوا على المسرح من شدة تعاطية الخمر ليلا.. اذن عنتوري كان له دور في اسقاط النظام الملكي وقيام النظام الجمهوري لكنه لسوء حظه لم يستلم اي منصب ولم يكن له دور في العملية السياسية الجديدة حيث افاق من غفوة السكر على صوت الاذاعة وهي تبث الاناشيد الوطنية ومنها نشيد الفتوة ونشيد الله اكبر ثم بدأت اذاعة البيان رقم واحد الذي اعلنت فيه سقوط النظانم الملكي وقيام النظام الجمهوري بعد ان حاصرت القوات العسكرية مقرات سكن العائلة المالكة التي لقيت حتفها في عملية بشعة كان من ضمن ضحاياها الملك فيصل الثاني فيما انتشرت مجاميع غير منظمة من المواطنين في شوارع بغداد قامت بسحل عدد من جثث القتلى العارية ومن ضمنهم الامير عبد الاله حيث بقيت جثته معلقة بحبل تحت شرفة احد الفنادق ثم قام احد المواطنين بسحب ساطور وقطع ارجل الامير راميا بها الى الجماهير وقابلت ذلك النسوة بالزغاريد ولقي رئيس الوزراء نوري سعيد ذات المصير حيث مثل بجثته في عملية غير انسانية تقشعر لها الابدان.. لكن رئيس الوزراء نوري سعيد مات وهو لايعلم بالدور الذي لعبه عنتوري في نجاح الانقلاب.. فكم عنتوري لدينا اليوم.

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*