Home » اراء و مقالات » قدس سره!
معمم يبكي

قدس سره!

الأربعاء ٢٠١٧/٠٣/١٥
سعد الكناني…
أحد أسباب تدهور الوضع العراقي هو ابتعاد مجتمعه بنسبة (95%) عن المنظومة القيمية وتحول هؤلاء إلى مجرد ممارسة “الطقوس” بإشراف ديني سياسي ممنهج، وأصبح الوضع العراقي يمشي بالمقلوب وخارج الضوابط والتصرف الرشيد حتى المصطلحات والمفاهيم اختلفت عن أرجاء المعمورة فالخائن أصبح “رمزا وطنيا” والفاسد هو من يكافح الفساد، والفاشل دراسيا من يتولى إدارة البلاد… والمنحرف صار من وجهاء المدينة، والمنافق الكذاب أصبح الصادق الصدوق، وأصحاب الشهادات العليا في المراتب الدنيا. والمتخلفين يتربعون في المناصب العليا. والفاشلين والمزورين هم “ساسة البلد وقادته”. وشيوخ العشائر تجار المشاكل ومحرضي الفتن. والدينار قبل الموقف والإنسانية والسلام والمحبة.

عراق الأحزاب الإسلامية لم يعد مألوفا عالميا بكل ما تعنيه هذه المفردة. بل الظلم والقهر وانعدام الإنسانية والخيانة والجريمة المنظمة هي التي تتقدم. وهذا ما أكد عليه الباحث “غالب الشابندر” عندما قال في حديث صحفي يوم (1) من الشهر الجاري: ”إن اغلب المنتمين للأحزاب الإسلامية السياسية لا يصافحون المرأة في العلن ويصافحوها في السر وسرقوا المال العام باسم الدين ودمروا البلاد وأسسوا إمبراطوريات مالية باسم الدين والمذهب”. والملاحظ أن أصحاب العمائم يشكلون (30%) من مناصب الدولة التنفيذية وابتعدوا عن أصل مهمتهم الأساسية وهي “الوعظ الديني والأخلاقي”. وأصحاب العمائم هم أصل الإشكالية العراقية في كل اتجاهاتها فهم من دعموا الاحتلال الأمريكي وهم من أفتوا انتخاب مافيات الفساد والجريمة وتمزيق العراق حتى بحت أصواتهم من الدفاع والسكوت عن الحق الإنساني العام ولازالوا.

لا افهم لماذا (95%) من الشعب العراقي ترفض الحقيقة والنصيحة؟ وهي أمامهم كالشمس، هل يعلمون أن معظم الذين يحملون عنوان (قدس سره) هم من أصحاب المليارات بل شكلوا إمبراطوريات مالية تعادل دول بكاملها. ومصادر هذه الأموال هي من السرقات وقنوات ”الطقوس” التي ليس لها علاقة بأصول العبادات والشريعة. بل عبارة عن استغفال العراقيين البسطاء. حتى أصبحت العمامة (قدس سرها) في الدنيا فقط. تتجاوز على الحق العام.. وهناك من وضع خطوط حمراء لها لكي لايمكن اتهامها بأي شيء لأسباب سياسية مكشوفة الأهداف في مقدمتها الإصرار على تكريس التخلف لتنفيذ مشروع تدمير العراق. بل تدمير روح الدين الإسلامي والأواصر الاجتماعية.

الرجل المعمم مهما كان موقعه هو محترم إذا تصرف وفق التوصيف الإنساني والديني والأخلاقي والوطني ولا قدسية له لأنه “إنسان”. والإنسان خطاء كما قال الرسول (ص) ”كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون”، لذا فالخطأ حالة طبيعية تواجه البشر جميعاً. تصيب الصغار كما تصيب الكبار، ولم ينج منها أحد. فكلنا خطاؤون، وأخطاؤنا إن عولجت بحكمة ستكون درساً نافعاً ودافعاً قوياً للتعلم والسير بالاتجاه الصحيح.

وهناك سؤال يفرض نفسه.. لماذا أصحاب العمائم (قدس سرهم) يملكون مليارات الدولارات؟.. هل هي واجبة على طريق سنة الرسول وأهل بيته الأطهار؟.. وهل كان أهل البيت عليهم السلام أغنى من الخلفاء والأمراء والولاة؟.. التاريخ يؤكد عكس ذلك. بل كانوا من الزاهدين. والناس تهوى إليهم من ورعهم وأخلاقهم وتمسكهم بحب رب العالمين والسير على درب جدهم الرسول الكريم في تجديد وتعزيز رسالة السماء بنشر الدين الإسلامي وتعاليمه السمحاء.

الواجب الشرعي والوطني يحتم على كل عراقي أن يتأكد ويدقق من صحة كلامنا من خلال البحث والتدقيق في الدول التالية (بريطانيا، إيران، الهند، لبنان، باكستان، بنغلاديش، أفغانستان، سوريا) ليكتشف بنفسه حجم الإمبراطوريات المالية لأصحاب العمائم (قدس سرهم). بل هذه العمائم السوداء والبيضاء أغنى من شيوخ وأمراء الخليج العربي. وأبنائهم وأحفادهم في الخارج خاصة في العاصمة (الحبيبة لندن) تشهد بوضوح تام عن “تمسكهم بأهل البيت“!. وهم براء منهم. احذروا عمائم (قدس سرها) ولا تسمعوا لهم أي كلام خارج العقل والمنطق. لأنهم تجار الدين ولصوص نوافذه. بل الواجب مخافة الله ولزوم طاعته.

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*