Home » ثقافة » حول حرب حكومة العبادي على الفساد
غالب الشابندر

حول حرب حكومة العبادي على الفساد

الجمعة ٢٠١٨/٠١/١٢
غالب حسن الشابندر
(1-2)
الفساد الناعم
إذا كانت هناك قوة ناعمة تتسلل من خلالها القوى الكبرى الى مستعمراتها ومناطق نفوذها واستثمارها مثل المساعدات الاقتصادية ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان والقروض وما شابه… فإن هناك أيضاً فساداً ناعماً تمارسه قوى الشر في العراق وغير العراق، إنه فساد خطير لا يقل خطراً عن فساد الصفقات والوظائف الوهمية والمشاريع الفضائية وغيرها، إنه فساد مالي خطير، ينخر الدولة بالأساس، ويحرم مئات بل آلاف العاطلين من العمل والمحتاجين والفقراء، خاصة في دول العالم الثالث، والعراق إنموذج واضح في هذا المجال!

اقصد بالفساد الناعم، عندما تسيطر عائلة أو عشيرة على وزارة بأكملها، أو على المساحة الأكبر من كادرها الوظيفي، بدءاً من رأس الهرم في الوزارة الى الحارس والمنظّف والرسبشن، عندما تكون الوزارة أو المديرية طابو صرف، لعشيرة باسمها ورسمها ولحمها وشحمها!
إليس هذا فساداً ؟
ليس فساداً إدارياً كما يحلو لبعضهم أن يقول ويصف، بل هو فساد مالي بالدرجة الأولى، حيث تتحول أموال العراق، خزينة العراق الى اقطاعيات وظيفية محتكرة لهذه العشيرة أو تلك، لهذه الأسرة أو تلك، فما هو السبب إذن عدم إدراجها تحت بند الفساد المالي في العراق.

لا يختلف اثنان من أبناء الشعب العراقي اليوم، أن هناك عوائل باسمها ومسمّياتها تسيطر على القطاع المصرفي والبنكي في البلاد، وإن هناك عشائرَ احتكرت صراحة قطاعات وظيفية مهمة وحسّاسة من الدولة والحكومة، مما سبّب اختلالاً في الحق الوظيفي لأبناء الشعب العراقي، بل تسبّب في انقسام عمودي في بنية المجتمع العراقي، عشيرة في الحكومة وأسرة في الحكومة وهناك في المقابل عاطلون عن العمل، عاجزون عن توفير لقمة العيش.

هنا على السيد العبادي أن يقول كلمته العملية، وهنا يجب أن يظهر السيد العبادي إرادته في حربه على الفساد، فإذا كانت الحرب على الفساد تحت عناوين الصفقات الوهمية وتبييض الأموال وتهريب العملة الصعبة، صعبة وتحتاج إلى وقت وتخطيط وجهود وسرية، فإن الحرب على الفساد الناعم لا يحتاج الى كل هذه التعقيدات، لأنه واضح المعالم والصورة والمعلومات، إنه كارثة بيّنة علنية، كما أنه يشكل اعتداءً سافراً على الناس!

الفساد (الناعم) له صور ونماذج كثيرة، وإلّا ماذا تسمّي هذا الاستيلاء لهذا الحزب أو ذاك على عقارات الدولة، أو استئجارها بثمن بخس بحجة أو أخرى؟

وماذا تسمّي أو نسمّي سفرات هذا الوزير أو ذاك بطاقمه الحزبي كل شهر الى دولة خارجية بحجج واهية، حيث يكلف ميزانية الدولة أموالاً طائلة، يمكن أن تُستثمر لصالح الاقتصاد العراقي ومعايش الناس بشكل وآخر.

لقد أحصيت سفرات نائب وهو الآن نائب رئيس البرلمان، فكانت اكثر من خمسين سفرة الى الخارج بطاقمه الكامل، ومن دون فائدة تذكر، فبأي عنوان يمكن تسمية هذا إلا باسم الفساد، والفساد الناعم؟

إن الفساد الناعم شرٌ مستطير، والقضاء عليه سهل يسير، والقضاء عليه يعيد هيبة الدولة، ويسد العجز، أو يسهم بذلك، ويقلص من حجم البطالة. فهل يتوجه العبادي بضربات قوية إلى هذا النوع من الفساد وهو سهل المنال؟
لك من علامات الجدية لحربه على الفساد بمعناه الأكبر والأضخم والأكثر بلاءً على هذا البلد الجريح.
**/ يتبع

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*