Home » ثقافة » حول حرب حكومة (العبادي) على الفساد
غالب الشابندر

حول حرب حكومة (العبادي) على الفساد

الثلاثاء ٢٠١٨/٠١/١٦
غالب حسن الشابندر
(الحلقة الثالثة)
المهمة كبيرة والآليات مستهلكة
لا يوجد فساد مالي في العالم كما هو بحجمه في العراق، هكذا تقول التقارير الدولية وكذلك مصادر مراقبة حركة الاقتصاد والمال في هذا البلد الجريح، فساد مستشرٍ في كل مفاصل الدولة، وتشرف عليه بشكل مباشر وغير مباشر مافيات وعصابات ورجال أعمال مجرمون وموظفون كبار في الدولة، ومخابرات دول إقليمية وعالمية، عوائل وأسر وعشائر، شركات وهمية وحقيقية، دوائر دعارة سرية، سماسرة أجساد وقوادون محترفون..

هذه الخارطة المعقّدة من الفساد من الصعب القضاء عليها بسهولة، وبين عشية وضحاها، ومن حق السيد العبادي عندما يشتكي من ثقل المهمة، وصعوبة الشغلة، وكل من يستهين بذلك فهو بين مغرض أو جاهل، ولذلك من الواجب علينا أن نقول: (الله يساعد العبادي)، فيما كان صادقاً.

القضية التي أريد إبرازها هنا، في هذه الحلقة السريعة، هو أن آليات العبادي في حربه على الفساد ضعيفة، مستهلكة، بل نستطيع القول بأنها هي ذاتها ربما فاسدة، وهنا تكمن الطامة الكبرى، وطامة كبرى لأن ترسم مهمة عسيرة أخرى بالنسبة للعبادي، آليات محاربة الفساد نفسها يجب شن حرب عليها!

لقد اثبتت هيئة النزاهة على مدى تأسيسها ولغاية هذه اللحظة، عدم فاعليتها القوية، وبذلك اعترف اكثر من مسؤول له علاقة وظيفية بالهيئة، وذهب ضحية الفشل اكثر من قاضٍ تولى المهمة، وهناك كلام طالما نسمعه من رئيس الهيئة السيد الياسري، بأن البنية القانونية للهيئة لا تسمح لها بالتحرك النشط الفاعل مما يتسبب ذلك بالفشل بمديات كبيرة، وديوان الرقابة المالية يشتكي من تدخل رموز خفية في عمله، والمحكمة الاتحادية نفسها متهمة، وتسريب أخبار إلقاء القبض على المتهمين سهلة يسيرة، وكثير منهم هرب قبل أن تصله الشرطة من اجل الإمساك به، والكلام في هذا المضمار ذو شؤون وشجون .

النتيجة المنطقية لكل هذه المفارقات هو أن حرب العبادي على الفساد بعمقه المخيف، ليست ذات جدوى كبيرة وغاية ما يمكن أن تنجزه (انتصارات) خجولة، وبالفعل، فإن منجزات هيئة النزاهة لم تكن بالمستوى المطلوب بل بالحد الأدنى من المستوى المطلوب …

وعليه، ينبغي على العبادي أن يجترح آليات أخرى لإنجاز هذه المهمة، ليس منها هيئة النزاهة الحالية، ولا ديوان الرقابة المالية الحالي، ولا المحكمة الاتحادية الحالية، ولا مجلس النواب الحالي، ولا حتى أدوات تنفيذ إلقاء القبض.

إن كل هذه التشكيلات يشوبها الفساد، الفساد ينخر في عمقها، كل عملية حرب على الفساد في العراق بالاعتماد على هذه الآليات تبوء بالفشل.

فما العمل إذن؟
المطلوب من العبادي أن يبدأ بتأسيس ورشة عمل سرية، تعمل بمعزل عن البرلمان والسلطة التنفيذية وهيئة النزاهة ولجنة النزاهة في البرلمان، وتكون هذه الورشة تحت توجيهه وإشرافه، يتابعها خطوة خطوة، تعمل بالسر والخفاء، وإلاّ سوف يفشل، يتهاوى بسرعة، لا يحقق أيّ انتصار معتد به .

القاعدة المنطقية تقول بما معناه: لا يمكن معالجة الخطأ بالخطأ، والنتيجة تتبع أخس المقدمات، ذلك ليس على مستوى النظر بل على مستوى العمل أيضاً، وعليه، الحرب على الفساد بآليات فاسدة أو شبه فاسدة أو عاطلة أو شبه عاطلة أو مستهلكة أو شبه مستهلكة، إنما هي حرب بلا نتيجة إيجابية، أو بنتائج إيجابية خجولة .

لا شك أن التقيّد الحرفي بالدستور وبعض الأعراف البرلمانية وحتى ببعض أحكام القضاء قد تكون سبباً عميقاً في بعض الأحيان، بتعطيل الحياة، شل الحياة، وكما هو معروف بالتجربة أن الفساد، بخاصة الفساد المالي، قد يستفيد بل يستغل فعلاً، مثل هذه المفارقة الخطيرة، ويتمتع هؤلاء المجرمون بدقة وعبقرية فذّة باستغلال هذه المفارقات.
فكيف الحل؟

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*