Home » ثقافة » هل يملك أشقاءنا الكورد الحق في تقرير المصير؟ ((١))
د. حكمت شبر

هل يملك أشقاءنا الكورد الحق في تقرير المصير؟ ((١))

الأحد ٢٠١٨/٠١/٢١
د.حكمت شبر…
أخذ الكثير من الأصدقاء والأخوان العرب في الأونة الأخيرة يشككون ويصرخون ويؤججون الخلافات ويصعدون العداء ضد الأشقاء الكورد، وبعد الأعلان عن الأستفتاء بحقهم في تقرير المصير.

بأعتراف الجميع أن الأعلان عن الأستفتاء بقيام دولة كوردية لم يأتي في الوقت الصحيح ، ولم يجد أذناً صاغية من دول الأقليم ودول العالم كافة ، كما وقفت الحكومة المركزية ضد هذا الأعلان. ونرى أن هذا الأعلان – عن الحق بأقامة دولة كوردية – فشل فشلاً ذريعاً فلم يجد مناصراً في داخل العراق ودول الأقليم والعالم. لكن هل يعني ذلك أن حق الكورد بتقرير المصير أنتهى وأصبح من الماضي ولايجوزالعودة أليه في مستقبل.
أرى أن ذلك الأمر يخالف مبادئ القانون الدولي، وألغاء الأستعمار بموجب الحق المعلن في ميثاق الأمم المتحدة، والذي حازت بموجبه العشرات من الدول على أستقلالها وبضمنهم بعض الدول العربية. فلا يمكن أسقاط هذا المبدأ المهم في العلاقات الدولية لفشل الأعلان المذكور.

أنني وفي العودة إلى ماضي سنوات الزمن البعيد، كنا مع أخوتنا الكورد نعيش مرحلة نضال مشترك ضد الأستعمار والحكم الرجعي وكنا نستغل المناسبات الثورية والأعياد القومية لنخرج سوية بمظاهرات ومهرجانات مشتركة كما حصل ويحصل في ذكرى عيد نوروز، العيد القومي للكورد. وكانت أحتفالاتنا في خمسينيات القرن العشرين محركاً مهماً في تصاعد نضالنا المشترك وكنا نحفظ نشيد نوروز نحن العرب وننشده سوية مع أخوتنا الكورد. ولحبي وحبنا جميعاً لأخوتنا الكورد وتعزيزاً وتمجيداً لهذا العيد كتبت قصيدة عنوانها – نوروز – وضمنتها بيتاً من هذا النشيد باللغة الكوردية:
نــورزاً يا عـيـداً يعشعش في دمــــــــي        ويزيدنــي حبــــاً لأجمـــــل عالــــــــــــم
(ئەمڕۆژە ساڵی تازەیە نەورۆزە هاتەوە)       ولسوف أبقى داعياً للكورد كل المواسم
                        نوروز يا نور الربيع وبهجة الأيام يا عشقاً لشعب حالم
كنا شـــــباباً جامحاً غنىّ بأروع ملحــــم         للكورد أخوان لنا يزهون رغم المأتـــــــم
قد كان (كاوة) رمـــز أعظم ثــــــــــــورة          ضــد الطغــــاة لكـــل حـــــرٍ ضيغــــــــم
نوروز يا صـــــــــــــــــفوة الحياة جميلها          عطـــــــراً يفــــوح بعالــــم المترنــــــــم

وجاء في الدستور المؤقت لثورة تموز (1958) أن (العراق شراكة بين العرب والكورد). فهل أنفضت هذه الشراكة؟ كلا بالرغم من سعي الحكام الفاشست في العراق ومحاولاتهم محق وتدمير الشعب الكوردي طيلة سنوات كثيرة، إلا أننا كنا مع الكورد في صراعهم ضد الحكام الفاشست، وأتذكر أننا خرجنا عشرات الألاف نتظاهر في بغداد وبقية المدن مطالبين بأحلال السلم في كوردستان، حين أنحرف عبد الكريم قاسم وأعلن عداءه الصريح للكورد واليسار. وكان هذا الربط بين الكورد واليسار هو حقيقة الصراع بين الحكم والجماهير العربية والكوردية وراح ضحية هذه المظاهرات المئات من الشيوعيين وأصدقائهم بعد أنقلاب ((8 شباط 1963)، فقد تمت تصفيتهم داخل السجون من قبل الحكام الفاشست.

هذه السنوات الطويلة من الألفة والمحبة والنضال المشترك بيننا والكورد هل تذهب سدىً؟ ونعود كما يريد الحكام الشوفينين تفرقتنا. لا أعتقد أن تلك الأواصر من المحبة التي نمت وتصاعدت عبر سنين طويلة تنتهي بسبب الخلافات السياسية بين المركز والأقليم، ولعل من دواعي ألمي وأسفي أن أرى هذا التصعيد في الأحقاد والخلافات في وسائل الأعلام المختلفة، والتي لا تعبّر عن حقيقة مشاعر العرب أو الكورد ووحدتهم في سبيل عراق مزدهر ومتطور، يكون للعرب فيه كما للكورد لكي نعيش وفقاً لمبادئ المحبة وتطور علاقاتنا، ونسمح لهم في تحقيق ما يرونه مهماً في تقرير مصيرهم وهذا ما كنا ندعو له طيلة عشرات السنين، ولا زلنا ندعو لتحقيق هذا المبدأ لشعب شقيق تربطنا معه روابط الأخوّة والنضال المشترك وهذا حقٌ لا يمكن الطعن فيه أو التنازل عنه. كما سأشرح ذلك في الصفحات القادمة من هذا البحث يجرني الحديث عن القضية الكوردية وما عانته هذه الأمة الممزقة منذ مؤتمر فرساي (1920) وثورة كمال أتاتورك وتنصل الحلفاء عن وعودهم بمنح الكورد حق تكوين دولتهم، الى الحديث عن الأمة التي لاحقتها لعنات الأستعمار والأمم الجارة التي ألحقتها بدون أية أنسانية أو تقدير لمشاعر وعواطف القوميين الكورد وحقهم في تكوين دولتهم. هذه الأمة التي يربو تعدادها على (40) مليون نسمة موزعة بين دول أربعة، العراق، تركيا، أيران، سورية. في الوقت الذي تشكلت دولٌ عربية وأفريقية من أجزاء المليون وأعترف العالم بها وأقام معها العلاقات المختلفة إلا الكورد.
قلت عنهم في قصيدتي كوردستان:

من عهد فرساي ما أنفكت تلاحقـها       أطمـاع قـومٍ أباحـوا أرضــها ســــلبا
تقاســـموها جزيـــراتٍ مبعثـــــــــرةً       لـم يـــبق بينــهمُ أفّــــاك ما نهبــــا
مقطوعة النهد والأطراف شـــــامخة      مرفوعة الرأس يعلو هامها السـحبا
ولابد لي من الحديث عن شخصية هذه الأمة التي عانت وما زالت في تركيا وأيران وسوريا، ومكانها في القانون الدولي وما لحق بها من أنتهاكات وعذابات وصلت حد جرائم الأبادة الجماعية، وذلك بدون الأعتراف بحقوقها كشخص من أشخاص القانون الدولي.
لا بد لي كمثقف ومفكر عراقي أن أضع ضميري أمام عيني وأنا أبحث في عدالة القضية الكوردية، التي عايشت تطورها منذ خمسينيات القرن العشرين وكنت ومازلت مناصراً ومؤيداً لمنحها حق تقرير المصير وتكوين دولتها المستقلة، التي تلبي مطالب شعبها في العيش بحرية وسلام.

تقتضي موضوعية البحث أن أذهب قليلاً إلى مدى قانونية ومطالبة الكورد بالأستقلال أو الأنضمام بأتحاد فدرالي مع الدول المقيمين فيها. ويستوجب ذلك الحديث عن شخصية الأمة الكوردية المناضلة من أجل حريتها وأستقلالها وفقاً للقانون الدولي والمعاهدات الدولية. والتي أصبحت مجالاً للتحريض ضد الأخوة الكورد وأثارة النعرات الشوفينية وذلك منتهى الظلم والأبتعاد عن روح الأخوة التي جمعتنا عرباً وكورداً لعقوداً كثيرة.

لا يمكن لأحدٍ أن يجادل بوجود الأمة الكوردية المتميزة عن الأمة العربية في العراق، ولا يمكن أنكار وجودها وتأريخها وأمتلاكها لأراضيها المشتركة بين أقسامها الموزعة على الدول المجاورة للعراق.
يتبع…

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*