Home » ثقافة » هل يملك أشقاءنا الكورد الحق في تقرير المصير؟ ((٢))
د. جكمت شبر

هل يملك أشقاءنا الكورد الحق في تقرير المصير؟ ((٢))

الثلاثاء ٢٠١٨/٠١/٢٣
د. حكمت شبر…
وتعتبر تلك الجرائم أمتداداً لما أرتكبته حكومات العراق بمختلف مراحل تطوره السياسي الملكي، الجمهوري، عهد عبد الكريم قاسم، نظام البعث في (1963) وفي (1968)، وفي عهد الأخوين عارف (عبد السلام وعبد الرحمن).

ولو دققنا النظر في سلوك الحكومات العراقية المتعاقبة أتجاه الشعب الكوردي في الفترة السابقة من تأريخ العراق، لوجدنا أبرز سمة لذلك السلوك هي القمع والأضطهاد والتشريد والحرمان من أبسط الحقوق الثقافية والأجتماعية والأقتصادية بل حتى الحرمان من الحق في الحياة.

وقد وصلت ذروة القمع حدتها في الثمانينات من القرن الماضي عندما توّجت الحكومة العراقية أعمالها الأجرامية بأبشع أبادة للشعب الكوردي، لم تشهد له البشرية مثيلاً. وقد تجسدت تلك الحملة في الأعمال الأجرامية التالية.
1- ألقاء القبض في ليلة ظلماء على أكثر من ثمانية آلاف فرد من الـ”بارزانيين” سنة (1983). والذين لايعرف مصيرهم لحد الآن.
2- إبادة أكثر من خمسة آلاف أمرأة وطفل وشيخ برئ بالأسلحة الكيمياوية والغازات السامة في مدينة حلبجة في (16 آذار 1988) وأعداد أخرى في باليسان، وبهدينان، وكرميان ومناطق أخرى من كوردستان(1)
1- نظمت قصيدة معبرة عن عواطفي إزاء ضحايا حلبجة وهذه بعض أبياتها:
أيــــهٍ حلبجـــة والفـــؤاد مثقـــــــل        بالحــزن والألــــم العميـــق يجـلجل
تــــالله يا أم الشـــــــموخ مصابـــنا        مـن جرحـــك الدامـــي لــواء يحمـل
ليطـوف فـي كـل المدائـن صارخــاً         ذكـــرى الشـهيد بكل فـــجٍ مشـعل
يــا زهــو كوردســـتان يا منكوبــــةً         مـاذا جـنـيـت لكــي يضيــــرك قاتل
يا من رسمت على الكهوف جدائل        ونمـت علــى ســــفح الجبال خمائل
يـا حلـــم كوردســــــتان يا فتانـــةً         أيـن الــذي نصـبت لذكـــرك محفــل
صور الطفولة وهي تحتضن التراب          عيونـــها ترنــــو لحكــــــمٍ يعـــــدل

3- حملة همجية تجاوزت كل الحدود في الظلم والتعسف والوحشية فيما سمي بعمليات الأنفال، التي راح ضحيتها أكثر من مائة وثمانون ألف كوردي برئ من الشيوخ والنساء والأطفال.
4- تدمير أكثر من (4500) قرية تمثل (90%) من ريف كوردستان. هذا بالأضافة إلى ما تعرض له الكورد الفيليون من قتل وتشريد وأبعاد وأسقاط الجنسية عن عشرات الآلاف منهم، ومصادرة أموالهم وتهجيرهم إلى أيران.
لقد أثبتت المحكمة الجنائية الخاصة بمحاكمة رجال عهد صدام البائد كافة الجرائم المنسوبة لرأس النظام ومعاونيه وأوضحت مقاصدهم مع سبق الأصرار في أرتكاب جرائم الأبادة الثابتة بحقهم وذلك عن طريق الأدلة الجرمية المتمثلة بتصريحاتهم خصوصاً رأس الدولة (صدام حسين) و”علي حسن المجيد”، والصور بالفديو والتي لا يمكن أنكارها. بل أن “علي كيمياوي” أعترف بمسؤليته المباشرة بأصدار الأوامر بأبادة الأبرياء من المواطنين الكورد.
يفصّل القانون الدولي الأنساني المتمثل بأتفاقيات جنيف الأربعة لعام (1949)، جميع جرائم الحرب المرتكبة في الحروب الدولية. كما أن ما ثبته البروتوكول الثاني لعام (1977) من حقائق مهمة تتعلق بالجرائم المرتكبة بحق عناصر الأمة المناضلة في سبيل أستقلالها وأعتبارها من جرائم الحرب المعاقب عليها.
تميزت أتفاقيات جنيف بتضمينها مادة واحدة في وصف الصراعات غير الدولية (م. 3) والتي أشتملت على فئات من جرائم الحرب المرتكبة بحق الشعوب المغلوبة على أمرها بالأحتلال:
1- القتل العمد
2- التعذيب أو المعاملة اللا أنسانية، بما في ذلك البيولوجية (التجارب الخاصة بعلم الحياة)، (الأتفاقيات 1 – 4) وكذلك تعمد أحداث آلام أو أضرار أو معاناة شديدة بالسلامة البدنية أو الصحة.
3- الأستيلاء على الممتلكات أو تدميرها على نطاق واسع، لا تبرره الضرورة العسكرية، والذي يرتكب بطريقة غير مشروعة.
جاء في الفقرة الرابعة من المادة الثانية من البروتوكول الثاني لعام (1977) ما يلي:
1- تطبق على الصراعات الداخلية، والتي تكون فيها الجماعات المسلحة المنشقة تحت قيادة مسؤولةٍ لديها السيطرة على جزءٍ من الأقليم الوطني لكي تنجز عمليات عسكرية مخططة ومنظمة.
2- لديها القدرة على أستبعاد صراعات داخلية عديدة، والتي تحتل فيها الجماعات المسلحة المنشقة مناطق هامة، والتي تستطيع أن تمارس حرب عصابات بصورة منقطعة على نطاق واسع .(1)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- أنظر . أ . د محمود بسيوني، مدخل لدراسة القانون الدولي الأنساني. بغداد 2005
ص (102 – 103)

نرى مما تقدم من هذا العرض، أن الأمة المناضلة تحضى بحماية القانون الدولي الأنساني كأحد الشخوص التي يخاطبها القانون المذكور، شأنها في ذلك شأن الدول الأشخاص الأساسية في القانون الدولي.
لكن بعض الكتاب المنحازين إلى الجانب الأستعماري يشكك بهذا الحق النابع من مبدأ حق تقرير المصير.(1)
أن الأمة الكوردية التي يتجاوز تعدادها الأربعون مليونا نسمة والمقسمة بين عدة دول بالقسر، وبالأملاء من قبل الدول الأستعمارية. تتمتع هذه الأمة بكافة الحقوق القومية وفي مقدمتها أقامة دولتها الموحدة، بالأستناد إلى قواعد حق تقرير المصير. ويرى العديد من الكّتاب أن الأمة المناضلة في سبيل أستقلالها تتمتع بعناصر الشخصية الدولية.
جاء في مؤلف مجموعة من الكتاب السوفيت ما يلي:
أن الأمة من خلال نضالها في سبيل الأستقلال وبالأستناد إلى مبدأ تقرير المصير، تتصرف كطرف مستقل في العلاقات الدولية وكشخص من أشخاص القانون الدولي (2)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- أنظر (هورويتز) مقدمة في القانون الدولي العام – المفاهيم الجديدة في النظرية والتطبيق – هيح ص (323) – لغة أنجليزية –
2- أنظر. الشخصية القانونية في القانون الدولي العام. مجموعة من الكّتاب السوفيت، موسكو (1971) ص (54) بالغة روسية.

 

يتبع….

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*