Home » ثقافة » هل يملك أشقاءنا الكورد الحق في تقرير المصير؟ ((3))
د. جكمت شبر

هل يملك أشقاءنا الكورد الحق في تقرير المصير؟ ((3))

د. حكمت شبر
الخميس ٢٠١٨/٠١/٢٥
ويرى الأستاذ الروسي (أوشاكوف) بأن الأمم المناضلة تدخل طرفاً في العلاقات القانونية المحددة. ولذلك فهي تعتبر من ضمن أشخاص القانون الدولي.(1)
كما يرى الأستاذ تونكين أن الأمة المناضلة من أجل تكوين دولتها المستقلة هي شخص القانون الدولي العام، حيث أنها لم تستطع أن تكوّن دولتها المستقلة بسبب المقاومة التي تلقاها من قبل الدول الأستعمارية ولكنها في طريقها إلى ذلك. (2)
أن المعيار الموضوعي الصحيح للشخص في القانون الدولي يتمثل في القدرة على التصرف بشكل مستقل على النطاق الدولي. كما ويتمثل في قدرته على التنفيذ المستقل لقواعد القانون الدولي، التي تحدد حقوق وألتزامات أطراف العلاقة القانونية الدولية.
ونرى بأن تمتع الشعوب المناضلة في سبيل أستقلالها تملك الحق في الدخول كطرف في العلاقات الدولية، وهي ليست فكرة من أفكار هذا أو ذاك من فقهاء القانون الدولي، بل هي حقيقة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- أنظر. أوشاكوف. القانون الدولي المعاصر، الكتاب السنوي السوفيتي (1964- 1965). موسكو (1966) ص (63). لغة روسية.
2- تونكين. أساس القانون الدولي المعاصر، موسكو (1966) ص (177). لغة روسية

ويعتبر أستاذنا (بوبروف) أن الأمم والشعوب أشخاصاً كامنة في القانون الدولي، ويضيف بأن الأمة والشعب المناضل من أجل التحرر، يجب أن ينظر إليه من خلال عملية كفاحه من التبعية الأجنبية لشخص واقعي في القانون الدولي.
بوبروف. القانون الدولي المعاصر، لينيغراد (1962) ص (96) لغة روسية.

تتجسد في قدرة شعوب المستعمرات على تنفيذ حقها في تقرير مصيرها وذلك باللجوء إلى نضال تحرري.
ولابد لنا من الأشارة إلى حقيقة مهمة وهي أن الأمة المناضلة عبارة عن شخصية مستقلة في القانون الدولي بغض النظر عن الأعتراف بذلك من قبل بعض الدول. كما أن ملامح شخصيتها تختلف عن ملامح شخصية الدولة.
فالأمة المناضلة لا تتمتع فقط بحماية قواعد القانون الدولي، بل تتمتع بالحقوق والألتزامات التي يكفلها هذا القانون، وتقوم بالتعبير عن أرادتها بحرية. وما حصل لها على أستقلالها بعد خوض نضال مرير سوى التعبير الحر عن رغبتها في الأستقلال.
جاءت قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، قرار (1514) القاضي بمنح الأستقلال للمستعمرات، وقرار (2705) الدورة (20) وقرار الدورة (27)، وقرار (2327) الدورة (22)، وقرار (2465) لتعترف بالنضال الشرعي التي تخوضه الشعوب المستعمرة. بينما أعتبرت عدوان الدول الأستعمارية ضدها عملاً غير شرعي. وهذا دليل ساطع على أعتبار لجوء الشعب المناضل للسلاح شرعياً. فقد أضطر لذلك وهو في حالة دفاع عن النفس. ويحضى أستخدام القوة من قبل الأمة المناضلة من أجل حريتها وأستقلالها بالصفة الدولية كما أقرت بذلك قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ولا بد للشعب المكافح والأمة المناضلة من أجل الأستقلال أن يكون منضماً ولكي يعّبر بذلك عن رأيه وأرادته. وفكرة التنظيم السياسي هي القاسم المشترك بين الأمة المناضلة والدولة.
فالأمة المناضلة تجد تنظيماتها في هيئات التحرير كما نرى ذلك في جبهة النضال القومي، الحكومة المؤقتة، جيش التحرير.
وكما في حالة الثورة الكوردية يتجسد في جيش (البيشمركة) بقيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني، الذي قاد نضال الشعب الكوردي في كوردستان العراق منذ الأربعينيات حتى أواسط السبعينيات (1975) من القرن الماضي. حيث نشأ حزب الأتحاد الوطني الكوردستاني. فأندمج الحزبان سوية في قيادة نضال الثورة الكوردية حتى عام (1991)، عام تكوين أقليم كوردستان.
أن الهيئات المذكورة أعلاه تقوم بوظائف داخلية وخارجية محددة تدور في نطاق تحقيق الأستقلال، والأنتقال إلى مرحلة جديدة، بينما نجد تنظيمات الدولة وهيئاتها أكثر تعقيداً وتنوعاً في أدائها لواجباتها المختلفة.
وتختلف الأمة عن الدولة في مسألة السيادة، فالأمة تتمتع بالسيادة القومية، بينما تتمتع الدولة بالسيادة السياسية. لكن هناك أوجه شبه بين شخصية الأمة وشخصية الدولة من الناحية القانونية والدولية وتتمثل فيما يلي:
1- أن وجود الدولة كشخص في القانون الدولي ووجود الأمة كذلك لا يحتاج إلى أعتراف من قبل الدول الأخرى. فوجود الأمة مستقل عن أرادة أي دولة في المجتمع الدولي.
2- أن شخصية الأمة كشخصية الدولة تمتد إلى جميع حقول النشاط المختلفة الداخلية والخارجية.
3- أن شخصية الأمة محمية ومؤمنة عن طريق قواعد القانون الدولي شأنها في ذلك شأن الدولة.
4- عدم التدخل في شؤون الأمة الداخلية، وكذا الحال بالنسبة للدولة. وتملك الأمة المناضلة من أجل أستقلالها حقوقاً مهمة نابعة من سيادتها القومية وهي:
أ- حقها في التعبير عن أرادتها بأي شكل ويضمن أستخدام القوة ضد الدولة المستعمرة.
ب- حقها في الدفاع الشرعي والقانوني. وكذلك في الحصول على مساعدات الدول والأمم والمنظمات الدولية. كما ورد ذلك في نظام الحماية المطبق في قرار مجلس الأمن المرقم (688) وفقاً للفصل السابع، والمتمثل في تقديم العون والملاذ الآمن للكورد في شمال العراق، وسوف يأتي تفصيل ذلك في الصفحات القادمة.
ج- حقها في المساهمة في أنشاء وتكوين قواعد القانون الدولي وفي التنفيذ المستقل لقواعد القانون الدولي القائم.
تعبر الأمم الخاضعة للأستعمار أو الأحتلال عن نفسها بوسائل مختلفة. وذلك عن طريق النضال السلمي والثوري للجماهير، وهو شرط لا غى عنه للوصول إلى الأستقلال وتحقيق أرادتها في الحرية أو أي شكل من أشكال النضال السياسي. ويتمثل كفاحها بالشرعية وفقاً لما جاء في أتفاقيات جنيف وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
تتمتع الأمم المناضلة في سبيل حريتها بحق الدفاع والحصول على مساعدة الدول والأمم والمنظمات الدولية، وقد وجد هذا الحق مكاناً له في الوثائق والمعاهدات التالية المستندة إلى ميثاق الأمم المتحدة وهي:
أعلان حقوق الأنسان، أتفاقية تحريم الأبادة الجماعية، أعلان إلغاء الأستعمار، أعلان مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وأحترام أستقلال وسيادة الدول، أتفاقية ألغاء كافة أشكال التمييز العنصري، مواثيق حقوق الأنسان، أعلان المبادئ الأنسانية الأساسية في جميع النزاعات المسلحة، بروتوكولات جنيف الصادرة عن المؤتمر الأنساني الدولي لعام (1977).
وقد تمتع الشعب الكوردي في العراق بعد حرب الخليج بحماية الأمم المتحدة الأنسانية، حيث صنفت قرارات مجلس الأمن حكومة بغداد بالعدوان على الشعب الكوردي في المنطقة الآمنة. كما تمتع الشعب الكوردي بكافة المساعدات الأنسانية. كما سنفصله فيما يأتي صفحات هذا البحث.
يتبع….

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*