Home » ثقافة » هل يملك أشقاءنا الكورد الحق في تقرير المصير؟ ((٤))
د. جكمت شبر

هل يملك أشقاءنا الكورد الحق في تقرير المصير؟ ((٤))

السبت ٢٠١٨/٠١/٢٧
د. حكمت شبر…
تتمتع الأمة المناضلة بالحق في التفاوض وأقامة العلاقات الرسمية مع الدول. ويتمثل هذا الحق بالقيام بالمفاوضات وأقامة التمثيل الدبلوماسي غير أن ذلك لا يعني تطابق ما تقوم به هيئات الأمة المناضلة في هذا المجال مع الهيئات الرسمية الخارجية للدولة…

قامت الأمم المناضلة في سبيل الأستقلال بأدارة المفاوضات مع الدول الأستعمارية للحصول على أستقلالها، وهي حركات التحرر في ساحل العاج، غينيا، الكونغو، مالي، أنغولا، موزمبيق، فيتنام، الجزائر. وغيرها من الحركات التحررية الأخرى.

كما ملكت الأمم المناضلة تمثيلاً لها في دول العالم المختلفة كحكومة الجزائر المؤقتة، وحكومة فيتنام الجنوبية، ومنظمة التحرير الفلسطينية وقد أقر مؤتمر عدم الأنحياز في دورته المنعقدة في القاهرة عام (1964) قراراً هاماً أعلن فيه أن منظمات التحرير للشعوب المناضلة هي الممثل الوحيد لشعوبها. (1) كما نرى تطبيقاً مماثلاً في الوقت الحاضر.

1- أنظر قرارات مؤتمر عدم الأنحياز لرؤساء وحكومات ودول عدم الأنحياز مجلس الشؤون الدولية (1964) العدد (1) ص (151- 152).
2- لا بد لي من توضيح حقيقة مهمة غابت وهُمشّت من قبل الدول العربية والجامعة العربية، والتي خضعت لفترات طويلة للتيار القومي المتطرف الحاكم في بعض الدول العربية، والذي لم يعترف بحق أمم متعايشة مع الأمة العربية وهي: الأمة الكوردية في شمال العراق وسوريا وتركيا وايران. والأمة السودانية الجنوبية، التي خاضت صراعاً دموياً طويلاً حتى نالت أستقلالها وكوّنت دولتها القومية. وكذلك الأمة الأمازيغية، الموزعة بين دول المغربية العربية الجزائر، المغرب، ليبيا.

ولعل من غرائب الأمور أن نجد الحكام العرب العنصريين والشوفينيين لا يعترفون بحقوق هذه الأمم، معتبرين أياها حركات أنفصالية مرتبطة بالأستعمار والصهيونية كما لاحظنا وشاهدنا أتهامات حكومات العراق، الذين وصفوا حركة التحرر الكوردية بالعصيان وتارة بقطاع الطرق والعصابات.

كما يحق للأمة المناضلة المساهمة في نشاطات المنظمات والمؤتمرات الدولية. وقد جاء في المادة (80) من ميثاق الأمم المتحدة ما يلي:

أن شعوب الأمم المستعمرة لهم الحق في تقديم الشكاوي والعرائض لمجلس الوصاية التابع للأمم المتحدة. وفي عام (1960) أتخذت الجمعية العامة قرارها المرقم (1539) القاضي بأشراك ممثلي الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي في أعمال المنظمة الدولية والمنظمات المتخصصة.

أستطاعت الأمم المكافحة أن تساهم في خلق وتكوين قواعد القانون الدولي عن طريق أرادتها الصريحة المجسدة في الأتفاق العام بين أشخاص القانون الدولي. وهي تقوم بهذا العمل عن طريق المعاهدات الخاصة والمتعددة الأطراف.

ففي مجال المعاهدات الخاصة تعقد الأمم نوعين منها:
الأولى مع الدول المعادية للأستعمار والتي تقدم لها كافة أنواع المساعدات.

والثانية مع الدول المستعمرة بكسر الميم – وهنا لا بد لي من التأكيد على حقيقة هامة وهي أن معاهدة الأمة المناضلة مع الدولة المستعمرة لا تهدف إلى تكوين دولة مستقلة فحسب، بل ترمي إلى تنظيم الأمور التي تبرز من خلال تكوين الدولة الجديدة والمتعلقة بأيقاف العمليات العسكرية، وأجراء التصويت العام. وطرق نقل السلطة من أدارة الدولة المستعمرة إلى الأجهزة الوطنية، وقضية الوراثة الدولية. الخ

ولا تقوم الأتفاقيات بين الطرفين المتعاقدين على أساس أنها أنعقدت بين دولة مستعمِرة وأخرى مستعَمرة. وأنما يتم الأتفاق بين تنظيم حركة التحرر الوطني للدولة المحتلة، والتي هي في طريق التحول إلى دولة مستقلة كاملة السيادة، وبين الدولة المستعِمرة التي لا تملك من الناحية القانونية حكم هذه الأرض المفصولة عن أراضيها.

وقد عقدت العديد من تلك الأتفاقيات ما بين فرنسا والحكومة الجزائرية عام (1962). وأتفاقية السلام ما بين حكومات الولايات المتحدة وحكومة فيتنام الشمالية والحكومة المؤقتة لفيتنام الجنوبية عام (1972).

والنوع الثاني المتمثل في المعاهدات المتعددة الأطراف، وتأتي في مقدمتها بروتوكولات جنيف التي تم توقيعها من قبل الدول عام (1977) بعد أنعقاد دورات عديدة للمؤتمر الدولي الأنساني. حيث تم دعوة منظمات التحرير الوطنية للمساهمة في المؤتمر.
وقامت تلك التنظيمات الوطنية في وضع قواعد جديدة مع الدول للتعامل مع حركات التحرير الوطنية في العالم. حيث أعترفت المادة الأولى من البروتوكول بممثلي منظمات التحرير في حروبهم الدولية كأشخاص مساوية للدول المتحاربة.

جاء في المادة الأولى من بروتوكول (1977) ما يلي: تتعهد الأطراف السامية المتعاقدة بأن تحترم وأن توفر الأحترام الكامل لهذا البروتوكول وفي جميع الأحوال. وتتضمن الأحوال المشار إليها في الفقرة السابقة، المنازعات المسلحة التي تناضل من خلالها الشعوب ضد التسلط الأستعماري والأحتلال الأجنبي، وضد الأنظمة العنصرية. وذلك في ممارستها لحق الشعوب في تقرير المصير، كما كرس هذا المبدأ ميثاق الأمم المتحدة، والأعلان المتعلق بمبادئ القانون الدولي (1)

أن الشعب الكوردي في العراق وأيران كوّنا حكومات في مناطقهم تعبر عن أرادتهما خلال صراعهما الطويل من أجل الحصول على كامل الحقوق. كحكومة مهاباد في كوردستان أيران بقيادة قاضي محمد عام (1946). وأقام الشيخ محمود الحفيد حكومة مستقلة في كوردستان العراق عام (1922). وعرفت كوردستان قبل ذلك عدة أمارات مستقلة بين الأمبراطوريتين الفارسية والعثمانية وهي أمارات سوران وبابان.

ومما تجدر الأشارة أليه أن الشعب الكوردي ، الذي كان يتمتع في الماضي بنوع من الأستقلال كثيراً ما أستند لبناء دولته القومية إلى حقوقه التأريخية كمبرر لمطالبته بحق تقرير المصير، ففي عام (1919) قدم شرف باشا المطاليب الخاصة بكوردستان بناء على طلب الحلفاء. وفي (10 تشرين الأول 1922) أعلن الشيخ “محمود الحيد” تأليف حكومة كوردية برئاسة شقيقه الشيخ “قادر الحفيد”. وكان مجلس الوزراء يتكون من وزارة المالية والمعارف والداخلية والدفاع والنافعة والعدلية وفي تشرين الثاني نودي بالشيخ “محمود الحفيد” رئيساً لكوردستان المستقلة تضم المناطق الكوردية في العراق وعاصمتها السليمانية وأتخذ الشيخ لقباً له (ملك كوردستان) ورفع العلم الكوردي ذو الهلال الأحمر وسط أرضية خضراء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- أنظر البروتوكول الأضافي الملحق بأتفاقيات جنيف المعقود في آب (1949) والمتعلق بضحايا المنازعات المسلحة، البروتوكول الأول جنيف (1977) ص (20).

يتبع…

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*