Home » ثقافة » هل يملك أشقاءنا الكورد الحق في تقرير المصير؟ ((٥)) والاخير
د. جكمت شبر

هل يملك أشقاءنا الكورد الحق في تقرير المصير؟ ((٥)) والاخير

الإثنين ٢٠١٨/٠١/٢٩
د. حكمت شبر…
وقد تكونت في أيران حكومة كوردية قومية برئاسة “قاضي محمد” بعد أن دخلت القوات السوفيتية والأنكليزية الأراضي الأيرانية أبان الحرب العالمية الثانية ونشأت ظروف موضوعية ساعدت كثيراً في أنشاء تلك الحكومة.

وفي (22 كانون الثاني سنة 1946) أعلن “القاضي محمد” أمام حشود الكورد في مهاباد قيام جمهورية كوردستان. ولكن سرعان ما دخلت الجيوش الأيرانية هذه الجمهورية الوليدة لتقضي على كيانها وقام شاه أيران (محمد رضا) بأعدام قاضي محمد وبقية القيادات الأخرى.

وكان لتراجع الموقف السوفيتي أثراً كبيراً في نجاح الشاه بالقضاءعلى الجمهورية الوليدة.
لا بد لي من التوقف أمام مرحلة تأريخية مهمة في نضال الشعب الكوردي والمتعلقة بالقرار (688) الصادر من مجلس الأمن بموجب الفصل السابع، يعتبر هذا القرار نقلة نوعية في تطوّر قواعد القانون الدولي لأحتوائه لأول مرة كسر قرار عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. وذلك لحماية الأمة الكوردية، التي كانت معرضة للأبادة الجماعية من قبل حكومة “صدام حسين”.

وسوف نلقي الضوء على ديباجة القرار والأسباب الموجبة التي أدت مجلس الأمن إلى تبني القرار وهي:
1- أشار المجلس للقلق الشديد الذي يساوره أزاء القمع الموجه ضد السكان المدنيين العراقيين، والذي يشمل السكان الكورد في كوردستان العراق مؤخراً. وقد ربط المجلس بين ذلك القمع وتدفق سيول اللأجئين عبر الحدود الدولية، وغارات الطيران العراقي الذي لاحقهم وتخطى الحدود معرباً عن أنزعاجه الشديد لما يسببه هذا الأمر من آلام مبرحة يعاني منها البشر.
2- ربط المجلس بين قضية حقوق الأنسان ومسألة تهديد السلم والأمن الدوليين في المنطقة، حيث أشار إلى أن سيول اللأجئين والغارات العراقية عبر الحدود الدولية من شأنها أن تهدد السلم والأمن الدوليين في منطقة الحدود بين العراق وكل من تركيا وأيران. وهذا هو الظرف الوحيد الذي بتحقيقه تمكن مجلس الأمن من التدخل وأتخاذ القرار.
3- أكد المجلس على ألتزام جميع الدول الأعضاء تجاه سيادة العراق وجميع دول المنطقة واستقلالها السياسي مع الأشارة إلى المادة (27 من الميثاق) ويعني ذلك أحترام مبدأ عدم التدخل. إلا أن ما حصل في العراق من أنتهاكات فضة لحقوق الأنسان أرتقت إلى مستوى يجيز التدخل في الشؤون الداخلية لحماية السكان من جرائم القتل والأبادة، ومما تجدر الأشارة إليه أن أوضاعاً مشابهة لما جرى في العراق دفعت المجلس إلى الأخذ بهذا المعيار كما حصل بالنسبة لمأساة المسلمين في البوسنة والهرسك، وما سميّ بأنهيار القانون والنظام في الصومال، والحرب ضد العصبات العسكرية التي أطاحت بالرئيس (جان بريستيد) في هاييتي. وقد أستند المجلس في تدخله في كل من شؤون كوسوفو والصومول وهاييتي ورواند والبوسنة إلى الفصل السابع الواجب التطبيق من قبل جميع أعضاء الأمم المتحدة. وقد أعلن الأمين العام للأمم المتحدة (كوفي عنان) أن جميع قرارات الأمم المتحدة بشأن العراق ملزمة التنفيذ بموجب الفصل السابع.

تضمن قرار مجلس الأمن (688) البنود التالية:
1- أدانة القمع الذي يتعرض له السكان المدنيون في العراق مع أشارة خاصة إلى معاناة الشعب الكوردي في كوردستان العراق.
2- مطالبة العراق بما يلي:
أ- وقف القمع الذي يتعرض له المدنيون.
ب- السماح بوصول منظمات الأغاثة الأنسانية إلى جميع أنحاء العراق وتقديم التسهيلات اللازمة لها.
ج- التعاون مع الأمين العام للأمم المتحدة في سبيل تنفيذ مهامه المحددة في القرار.
د- الأستعداد لأقامة حوار مفتوح من أجل أحترام الحقوق الأساسية لجميع المواطنين.
3- مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة بما يلي:
أ- توظيف جميع الوسائل والأمكانات المتاحة تحت تصرفه لتلبية الأحتياجات الملحة للسكان اللأجئين المشردين من العراقيين.
ب- مواصلة بذل الجهود الأنسانية في العراق وتقديم تقرير مستعجل وفوري بشأن معاناة السكان المدنيين في العراق وخاصة السكان الكورد الذين يعانون من جميع أشكال القمع الذي تمارسه السلطات العراقية، من خلال إيفاد بعثة خاصة لهذا الغرض إلى المنطقة أذا أقتضى الأمر.
4- مناشدة جميع الدول الأعضاء والمنظمات الأنسانية للأسهام في عمليات الأغاثة للتخفيف من معاناة اللأجئين.
5- أبقاء المسألة مفتوحة وقيد النظر لما سيحدث من تطورات في المستقبل.

حصلت تطورات في غاية الأهمية بالنسبة للشعب الكوردي بعد صدور هذا القرار. حيث سيتبع ذلك فرض الحماية الدولية على أقليم كوردستان من قبل الدول الغربية الكبرى الأعضاء في الأمم المتحدة.

لقد أدرك القادة الأوربيون منذ البداية بأن التعامل مع مشكلة ضخمة المتعلقة بأزمة اللأجئين الكورد المنتشرين على تضاريس جبلية بأمكانها القيام بالمهمات اللوجستية العسكرية.

أن قرار (688) والملاذ الآمن لا يعنيان شيئاً بحد ذاتهما ما لم تتخذ أجراءات عملية لحماية الكرد. وكخطوة أولى لتشجيع اللأجئين الكورد على النزول من الجبال والعودة إلى منازلهم، حثت كل من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة على أتخاذ خطوة هامة تتمثل في حظر النشاط الجوي العراقي في مناطق واسعة من كورستان العراق وبالفعل فقد قام الرئيس الأمريكي بوش في (10 نيسان 1991) بتحذير السلطات العراقية من مغبة تحليق أية طائرة حربية، أو القيام بأية عمليات عسكرية شمال خط العرض (36)، والذي أعتبرته الولايات المتحدة تهديداً لجهود الأغاثة التي تقوم بها الطائرات الأمريكية من طراز (هيروكليز). وقد أتخذت الطائرات الأمريكية من قاعدة أنجرلنك في تركيا مركزاً لعملياتها لغرض فرض الحظر الجوي على الطائرات العراقية. وبالفعل فقد أصدر بوش أوامره إلى سلاح الجو الأمريكي بأسقاط أية طائرة عراقية تنتهك الحظر المفروض في المنطقة.

وفي أيار (1991) أنشأت القوات الغربية قوة متعددة الجنسيات وأنشاء منطقة آمنة في شمال العراق بطول (75) ميلاً وعرض (30) ميلاً. وقد بلغت المساحة الآمنة بعد خمس سنوات من عملية الحماية (14600) ميل مربع، وهكذا طبقت فكرة المنطقة الآمنة والمعززة بعملية توفير الراحة، أستطاعت أن تفرض الحماية والأمن اللازمين لضمان العودة الأختيارية لللأجئين الكورد.

وأخيراً نزل اللاجئون الكورد من قمم الجبال إلى حوالي (20) مخيماً على طول الحدود. وفي أوائل حزيران تم أخلاء آخر تلك المخيمات وعاد اللاجئون إلى منازلهم ولم يتبق منهم سوى (1300) الذين نقلوا إلى مخيم خاص في (سلوبي) في تركيا. جاءت هذه العملية الأنسانية لحماية الشعب الكوردي لتسجل أعظم تجربة تخوضها الأمم المتحدة بالتعاون مع الدول الغربية وبأسناد تام من قبل الرأي العام العالمي، حيث أسهمت بعد ذلك بالقيام بعمليات كبرى في البوسنة، والتدخل لحماية مسلمي كوسوفو وفي الصومال وهاييتي ورواندا، مما يشكل سابقة لعرف دولي ويؤكد أمكانية تدخل مجلس الأمن وفق الفصل السابع لحماية حقوق الأنسان وأيقاف الطغاة من أرتكاب جرائم الأبادة والتعذيب والتهجير وغيرها من الجرائم التي تعاقب عليها محكمة الجنايات الدولية وأرى بأن هذا العمل الأجرامي الذي قامت به حكومة “صدام حسين” تسبب في تطوير قواعد جديدة في القانون الدولي تقضي بمحاكمة مجرمي الحرب من رؤساء الدول المطبقة لأنظمة توليتارية. والتي جرت سابقاً في محاكمات يوغوسلافيا أمام المحكمة الخاصة. والمحاكمات الجديدة لمجرمي الحرب أمام محكمة الجنايات الدولية (تاليران) حاكم (لايبريا) وما ينتظره حاكم السودان البشير وغيره من طغاة الحكام لهو تطور كبير في مجال القانون الدولي.

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*