Home » اراء و مقالات » حول حرب حكومة العبادي على الفساد (الحلقة الرابعة)
غالب الشابندر

حول حرب حكومة العبادي على الفساد (الحلقة الرابعة)

الثلاثاء ٢٠١٨/٠١/٣٠
غالب حسن الشابندر…
تحريك الشارع ضدّ الفساد
كثيرة هي الممكنات التي بحوزة العبادي ليستعين بها في حربه على الفساد، وذلك رغم صعوبة هذه الحرب وشراستها، والمطلوب من حكومة السيد العبادي الاستفادة من كل ممكن بسيط على طريق هذا الهدف الكبير، الهدف الذي تتطلع إليه كل مكونات الشعب العراقي، والاستهانة بأيّ ممكن على هذا الطريق ربما يعبّر عن عدم رغبة في الحرب على الفساد .

الشارع العراقي بكل قواه الخيّرة، وبكل مكوناته، وبكل رجاله من الوطنيين والأشراف مع السيد رئيس الوزراء في حربه على الفساد، فهذه القاعدة الجماهيرية، يمكن أن يلجأ إليها العبادي صراحة وبمنطق السياسي المجرب ضدّ الفاسدين، هذه الجماهير مستعدة بأن تسند أو تساند السيد رئيس الوزراء في حربه على الفساد، وربّما يتذكر السيد رئيس الوزراء التأييد المطلق له عندما بدأ بعض الإصلاحات الإدارية رغم بساطتها، وكان هتاف (نعم للعبادي) على لسان المتظاهرين في ساحة التحرير، وفي البرلمان، وفي الشارع العراقي بشكل عام .

إنّ السياسي المُحنّك قادر على الاستفادة من مثل هذا (الممكن) الذي يخلق المعجزات ويغيّر ميزان القوى، ويؤسّس لمعادلات سياسية جديدة في الوطن، فإنّ قوة الجماهير تخيف المستغلين والمتلاعبين بمقدّراتها، والتقليل من هذا (الممكن) خسارة كبيرة.
إنّ السيد العبادي مطلوب منه أن يصارح الشعب بما تلقاه ملحمة الحرب على الفساد من عوائق تتمثل في الدرجة الأولى باستفحال (فرسان !) هذا الفساد، من موظفين حكوميين كبار وصغار، وعصابات منظمة، ومبيّضين للأموال، ومهربي العملة الصعبة، ومتسترين على تمرير محاولات الفاسدين بشكل وآخر، وبائعي المناقصات، ومزوّرين للهويات والعقود و(الباجات)، وغيرهم من عتاة وخدام اللصوص والمتلاعبين بأموال وخيرات هذا الشعب الجريح.

العبادي مطالب بأنّ يعلن عن كل هذه الأمور، فيما وجد صعوبة أو عراقيل خطرة تحول دون حربه على الفساد، ويخاطب بذلك الشعب العراقي، فإنّ هذه المصارحة تحقّق ـ وعلى أقل تقدير ـ ما يلي:
أولاً: تُشعر الفاسدين بأنّ العبادي يمتلك حماية، هناك من يقف معه، هناك قوة عظيمة تزحزح الجبال معه، إنه الشارع العراقي، ولعلّ السيد العبادي يعرف جيداً، أن كثيراً من أبطال الحرب على الفساد استعانوا بالشارع على أعدائهم من الفاسدين، وفي تأريخنا وتراثنا، كان أدباؤنا يؤكدون إن (العامّة) وحدها قادرة على وقف السيل، والعامّة هنا، تعني جماهير الشعب، والسيل يعني هنا، الفيضان حين يجنّ جنونه ويجتاح البلاد !

شخصياً أعرف جيداً، أنّ السيد العبادي يحاول جهد إمكانه، أن يكون علمياً ودستورياً في حربه على الفساد، ولكن في كثير من الأحيان هذه الرغبة أو النزعة قد تكون غير نافعة، خاصة إذا كان الفساد كبيراً عميقاً، وآليات الحرب عليه مستهلكة، والظروف الدولية والإقليمية ربما لا تساعد في ذلك، ولكن وبكل صراحة اللجوء الى الشعب، الى الشارع، الى الجماهير شريطة العمل الجاد والمتقن في التحريك، يمكِّن العبادي من تجاوز كل هذه المفارقات المؤسفة.

واعترف أيضاً، أنّ مثل هذه المحاولة، أي الاعتماد على الشارع في الحرب على الفساد، ليست سهلة هي الأخرى، ولكن ممكنة، وليست مستحيلة، ربما صعبة، ولكنها ليست من قائمة المستحيلات العقلية والموضوعية، ولا شيء بدون ثمن كما يقولون.

السيد العبادي بحكم نشأته وانغماسه بالجو الأكاديمي، وبحكم التزامه الحرفي أحياناً بالدستور، وبحكم حرصه على سمعته السياسية في العالم، يتخوف من تحريك الشعب ضد الفاسدين، وربما يحكم تربيته الحزبية الساكنة، أيضاً يتخوف من لغة الشارع، من تهييج الشارع، من تحفيز الحس الثوري العادل، ربما لا يطرأ على باله مثل هذه اللغة، رغم أنها لغة حادة ويمكنها أن تغيّر مجريات التأريخ.

الشارع كلّه يتكلم عن الفساد، وكلّه يحمِّل الحكومة جريمة حماية الفاسدين، وكلّه يهتف ضدّ الفساد والفاسدين، فهل يستطيع السيد العبادي الاستفادة من هذا الزخم الثوري في مهمته؟

نقطة في غاية الأهمية هنا، وهي: إنّ العبادي إذا لم يستفد من هذه الجماهير العريضة في حربه ضدّ الفساد، فإنها ستكون ضدّه بالذات، وتنقلب عليه حرباً شعواء، لأنه رأس السلطة التنفيذية، والمسؤول الأول في الدولة.

يفتقر السيد رئيس الوزراء العبادي الى فنّ تحريك الشارع من أجل القضايا الخطيرة التي تهمّ الشعب، وفي مقدّمتها الحرب على الفساد، فيما مثل هذا الفن ربما يتسبّب بسقوط حكومات، بل دول، بل حضارات، ولكن تحتاج الى مهارة، والسيد العبادي لا يجيد هذه المهارة للأسف الشديد.
يتبع حول ذات النقطة إن شاء الله العزيز القدير…

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*