Home » اراء و مقالات » هل يحق للعراقي أن يسترخص كرامته!
العراق

هل يحق للعراقي أن يسترخص كرامته!

الخميس ٢٠١٨/٠٢/٠١
بقلم: ماهر سامر…
هنالك بقعة سوداء مدلهّمة إسمها العراق، ورقم تسلسلها (بالچعبية) بين بلدان العالم، تلعق نزيف جراحها، و تحكي قصة حزنها، بعد أن لفّها ليل سرمدي، ووشاح ظلامي، بعد ان كانت خضراء، زاهرة، تعشق الجمال، وتتعطر بماء رافديه، اللذان لم ينضب ماءهما يوما… ولم يشح كرمهما لحظة. كل ذلك حصل ويحصل بسبب مَن عاش على أرض العراق وتمرغ بتربته واستنشق غباره. إنه الانسان العراقي، الذي لم يرق (يروق) له يوما أن يخرج من رقعة العبودية وطوق الصنمية، الى فضاء الامان والحرية، إن الطبيعة الشاذة قي سلوكياته يحفظه الارشيف الحزين، والاثر المؤلم لتاريخ عبوديته في كل العصور والازمان، إنه يعشق الموت والذل والهوان. ليس أمامه إلاّ أن يخرج من كفـنه، وينسلخ من واقعه الى واقع آخر يجد فيه قيمة الحياة. لقد إعتاد أن يخلق الأسياد ليبقى هو عبداً صاغراً ذليلاً.

إن الحاكم العراقي، يختلف عن جميع الحكام في العالم، لانه ينقلب الى عفريت مستبد، يتعسف في حكمه تجاه أبناء شعبه الضعفاء، ولهذا عليك أن لاتمتدحه ولا تضحك في وجهه، ولا تجامله ولا تهتف له ولا تنصحه، ودليلنا في ذلك، عندما وقف الشعب مع حيدر العبادي، أملاً في التغيير فانه لم يستجب لمطالب الشعب، وقد إنقضت أربعة سنوات وهو يراوح ويماطل ويغازل، ولم تفلح معه النداءات المخلصة، واليوم وقبل اليوم، يُطالب هو بالانقضاض على رؤوس الفساد وإقتلاع شره، ووقف الشعب كله معه، ولكنه يُماطل أيضا، بل أضحى عدواً قاهراً للشعب ووحشاً كاسراً، عندما تمادى في عدائه السافر للشعب وحربه المعلنة، في كل مناحي الحياة، حتى وصل الى إستنزاف الشعب في رواتبه وخدماته الشحيحة، من الكهرباء وغيرها، بابتكار كل الحيل وشرعنة كل الوسائل المقرفة، التي تسيء للشعب المُحطم اللاهث وراء المطالب المتواضعة، إن التغييـر أصبح مُحال تحت تسلط الحاكم العراقي، لانه يصبح بل أصبح شيئاً فشيئاً دكتاتوراً بشعاً، وذئباً يلاحق طرائده من الشعب الاعزل.

إن حيدر العبادي، هو الاخير في هذه الأدوار العدوانية التي تكالبت على الشعب، فقد سبقه صدام حسين، حينما إستعبد الشعب وجعل من العراق سجناً، وجعل من نفسه القائد الاوحد، وكل ذلك كان نتيجة القبول (بالاستعباد) والذي نجم عنه كل الرزايا على الشعب والوطن.

وقبله جاء عبد الكريم قاسم، الذي إستعبد العراق وشعبه، حينما جعله مسرحاً للمتناقضات وميداناً للصراعات، وجعل من نفسه الزعيم الاوحد، ولم ينجح في إدارة البلاد إدارة صحيحة، بالرغم من أنه جاء بالعنف والرصاص والدم، حينما أفزع العراقييـن صبيحة الرابع عشر من تموز ببيانه الاسود المشؤوم (رقم واحد) مع جوقته من الاوباش القتلة، ليشاهد الشعب بعينه في تلك اللحظات الدامية، ذبائح النساء والاطفال والرجال الابرياء في البلاط الملكي.

وقبله كان نوري السعيد، الذي كان يحلو له أن يجعل من نفسه (الباشا) وباقي العراقيين عبيداً، لقد كان يستكثر على العراقيين أن يكون بينهم سياسياً محنكاً ومفكراً بارعاً، فكان يستهين بكل القدرات و يستهزيء بالعراقيين، حتى كثر خصومه.

ومع ذلك يرجع العراقي اليوم، الذي جُبِل على العبودية، وترعرع على الذل ليبكي ذكراهم، ويجعلها أطلالاً حزينة يحن اليها، وهم كانوا قد أوصلوه الى الدرك الاسفل من الضياع وساقوه الى الهاوية.

ما دام هذا هو طبع الحاكم العراقي، وهو التسلط عندما تقف الى جانبه أو تعاضده أو تضحك في وجهه أو تؤيد خطواته، لذا علينا أن نتركه لوحده يقوم بواجبه، وحينها سيعرف قيمته التي قد تكون أوطأ مرتبة بكثير، من جميع العراقيين.

إن جميع مَن يهتف بالشعارات المتسافلة من قبيل (علي وياك علي) هو أكثر سفالة من السافلين، ولم يكن قد رضع حليباً طاهرا، إنما هو من المنبوذين ومن شذاذ الآفاق، وعلى الشعب أن ينبذه ويرميه مع القاذورات، ما دام أنه تربى على النفاق والدجل وإمتهان الكرامات.

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*