Home » ثقافة » الأحزاب الدينية والقومية والعبث المرير!!
صادق السامرائي

الأحزاب الدينية والقومية والعبث المرير!!

الأحد ٢٠١٨/٠٢/٢٥
صادق السامرائي…
الأحزاب العربية الدينية والقومية لا تختلف في رسالتها وفحواها وإن إختلفت في مظاهرها ودعواها , وخطاباتها المُخادعة الهادفة للقبض على السلطة, لتمرير أهدافها وإلهاء الناس بشعاراتها البراقة , المنوّمة للملايين من الحائرين المقهورين بمفردات حياتهم.
فالأحزاب القومية تريد بعث الأمة والدينية تريد ذلك ولكلٍ منهما طريقه , لكنهما يلتقيان بالهدف وهو التدمير العقلي والفكري والعمراني , وتمزيق وجود الأمة ومصادرة مصيرها , وبمقارنة بسيطة لما قامت به الأحزاب القومية والدينية يتبين لنا تطابق المشاريع وتشابه الأهداف.
فالأحزاب القومية وعلى مدى نصف قرن من نضالاتها وحكمها , أوصلت الأمة إلى قاع الهزائم والخسائر والدمارات والخرابات والعذابات , وما أوجدت مشروعا أفاد الأمة وحقق بعض طموح لأجيالها , وقد إتصفت بالحروب المتوالدة , والسلوكيات الإنقضاضية على أبناء الأمة فأعدمت مئات الآلاف منهم وأكثر من ذلك في الحروب العبثية , وجميعها دمرت البلدان التي حكمت فيها أو أسّنتها أي جعلتها تراوح في ذات المكان وقطعتها عن نهر التواكب وأوكسجين الحياة , فما تقدمت ولا تفاعلت مع عصرها , وإنما إنزوت في أوهامها العقائدية.
ومنذ ما يقرب من عقدين نراقب الأحزاب الدينية وهي تعيد ذات الأساليب والأفاعيل, وتنقض على الواقع العربي بوحشية وشراسة وعدوانية تفوقت كثيرا على الأحزاب القومية, وكأنها أكملت المسيرة في طريق الخراب والدمار والتمزيق الفتاك للوجود العربي , فإذا بها تأخذ المجتمع إلى حروب أهلية طاحنة وماحقة لكل ما يشير إلى حضارة وتأريخ وقوة وعزة وكرامة, وكشفت عن دينها الحقيقي المتوّج بالفساد والنهب والسلب والإستحواذ على حقوق الآخرين , وبناء السجون والمعتقلات والقتل العشوائي للناس أجمعين.
أي أن الأحزاب الدينية أكملت سلسلة الفتك بالوجود العربي في كل مكان, وأفقدت الأمة طاقات وقدرات هائلة أضعاف ما أفقدتها الأحزاب القومية في نصف قرن, بل أنها هجّرت الملايين من أبناء الأمة وحولتهم إلى تائهين حائرين في بلدان الأمم التي تتهمها بما يحلو لها من الأوصاف السلبية, وهي تتنعم بكل ما تنتجه تلك المجتمعات.
وخلاصة هذا التلاقي في النتائج والمشاريع والأهداف, يشير إلى أنها أحزاب مؤسسة بواسطة قِوى معادية للوجود العربي والوطني, تستخدمها لتحقيق طموحاتها وإنجاز مشاريعها, وهذا يفسر عدم إستفادة العرب من ثرواتهم, وتبديدها في الحروب العربية- العربية وفي الصراعات والتناحرات الداخلية, وما أفلح الساسة العرب إلا في الهزائم والتبعية وتنفيذ أوامر أسياد الكراسي, التي في عروشها يتنعمون ولكن إلى حين!!

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*