Home » اراء و مقالات » المؤامرة والمؤازرة!!
صادق السامرائي

المؤامرة والمؤازرة!!

الجمعة ٢٠١٨/٠٣/٠٢
صادق السامرائي…
كنت في لقاء ودّي مع عدد من الأخوة من حملة الشهادات العليا , وتصدر المجلس أحد الحاضرين الذي أدهشني بتركيزه على نظرية المؤامرة وتكرارها عشرات المرات فكل كلام يصدر من الأخوة والأخوات يعزيه إلى نظرية المؤامرة… ولا أحسبه كان يعرف ما يقول, لأنه يتجمد حيال أبسط سؤال لتفنيد ما يذهب إليه , وإحترت في أمره ولماذا هو موسوس لهذا الحد بنظرية المؤامرة.
قلت: لماذا أنت تعزو كل رأي إلى ما تراه أنت ولا تقبل بتفحص الرأي الآخر؟
قال: لأن المؤامرة لا وجود لها!!
قلت: لكن هذا إقتراب منغلق!!
قال: كيف تقول ذلك؟
قلت: الموضوع ليس بإثبات وجود أو تفي المؤامرة , فالقِوى بأنواعها ومنذ الأزل تتصارع على أمور كثيرة , وكل قوة تفعل ما تفعل لتنال من القوة الأخرى وتحرمها من الوصول إلى الهدف , وإذا أسمينا ذلك مؤامرة فطبيعة العلاقات ما بين القوى هي التآمر , فكل قوة تريد القوة الأخرى أن تأتمر بها وتستحوذ على قدراتها وتحجّم دورها.
ففي الزمن المعاصر القِوى الأرضية في محتدمات التصارع التآمري مع بعضها , وهذا هو ديدن التفاعل ما بين أية قوة وقوة تنافسها , فالمشكلة ليست في نفي أو إثبات المؤامرة وإنما بين المؤامرة والمناورة.
بمعنى أن القوى تعرف نوايا القوى الأخرى وتناور وتبتكر الوسائل والأساليب الكفيلة بتعويقها وإحباطها , فأمريكيا وروسيا في تفاعلات تآمرية وكذلك وأمريكا وكوريا الشمالية , والصين واليابان , والهند والباكستان , وما شئت من الدول القوية ومنافساتها أو أضدادها ومزاحماتها على الأهداف والتطلعات المتعددة.
لكن المشكلة التي تواتجه بعض الدول ومنها الدول العربية خصوصا , أنها تتخذ سبيل مؤازرة المؤامرة بل أن بعضها تتآمر مع المتآمرين على العرب وتنفذ أجنداتهم.
فإيران وتركيا تتآمران على العرب بمعنى تأكيد مصالحهما ومشاريعهما , وتجدان في العرب مَن هو أشد حماسا وعزيمة على تنفيذ مصالحهما منهما معا , ولهذا فهما جادتان ومتواصلتان في نهج التفاعل المبرمج مع الواقع العربي , وقس على ذلك الدول الأوربية وأمريكا , فهذه القوى قد وجدت من العرب مَن يؤمن بمصالحها وينفذها بأقسى وأتقن ما يكون عليه التنفيذ.
أي أن الواقع العربي يؤكد بأنه واقع متآمر على ذاته وموضوعه , ويستدعي المتآمرين عليه للنيل الأشرس منه , والأمثلة متراكمة من إفتراس العراق إلى اليمن وسوريا وليبيا وغيرها من الدول , التي يتفنن العرب أنفسهم في التآمر عليها والنيل من وجودها.
ولا توجد مؤامرة ناجحة من دون مفردات في القوة المُستهدَفة تساهم في تحقيق طموحات القوة الهادفة , وهذا واقع متواصل على مَرّ العصور , وهو قانون أو بديهية سلوكية لا تقبل الخطأ , وما دام العرب يتآمرون على بعضهم ويستعينون بالمتآمرين عليهم للتآمر على بعضهم , فلن يكسبوا سوى المذلة والخسران المريع.
فلا تقل لي مؤامرة بل قل لي هل أنت تؤازرها أم تناورها وتنتصر عليها؟!!
لكن الاخ مضى متمترسا في خندق نظرية المؤامرة , وهذا دليل دامغ على سهولة تنميطنا وتحويلنا إلى أبواق مسوِّغة للويلات والتداعيات التي تُحاك وينفذها الذين تُحاك ضدهم , وتلك عاهة عربية سلوكية إدراكية متميزة وساطعة.
فتآمروا من أجل مصالحكم يا عرب إن كنتم صادقين!!

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*