Home » اراء و مقالات » انتخبوا قائمةَ أصحاب الكّساء
عباس-البياتي-594x330

انتخبوا قائمةَ أصحاب الكّساء

السبت ٢٠١٨/٠٣/١٠
بقلم: جمال حسين مسلم…
انشغلتُ كثيراً في الفترة الماضية حول كيفية كتابة أسطر متواضعة تتناول موضوعة الانتخابات العراقية القادمة.. ومن بين الأمور التي استوقفتني والتي جعلتني متردداً في كتابة هذا الموضوع, سؤال عن الجدوى الحقيقية من تكثيف النقد للمشهد العراقي السياسي الحالي, فقد ايقنتُ انّ لاجدوى من ذلك, حيث لا أحد يقرأُ ولا أحد يسمعُ للذين يحلمون ببناء عراق ديمقراطي متعدد الأطياف…

والموضوعة الثانية التي جعلتني في تردد دائم من الكتابة هذه, هي كيف اختارُ عنواناً للمقال, فقد حلمت بمقال يحمل عنوان {ننتخب لو ماننتخب يابو قلب الرحب} إلا انني وجدتُ نفسي أمام أغنية أحبها الشعب العراقي بكل مشاعره النبيلة, ولاوجود لابي قلب الرحب في عصرنا الحالي… وسبحان الله ماهي إلا حلبة ناقة حتى اسعفني نائبٌ من النوائبِ التي حلتْ علينا بعنوانٍ جميلٍ ولدّ شعورًا رائعًا في داخلي, ولاسيما انّ مواقع التواصل الاجتماعي العراقية, قدْ حفلتْ بسيلٍ من اللطائفِ, والتي تبين شكل واضح قيمة الكوميديا في النقد ومدى نضج الشعب العراقي في معرفة ماينفع الناس من غيره في ظل هذه الدوامة المخيفة, التي تحيطُ بالشارعِ العراقي من كلِّ جوانبِهِ…

فكانتْ أخر الصيحات ما تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي عن تشبيه قائمة سياسية عراقية شيعية تضمُ تحت جناحيها خمس كتل متشعبة وكلها ممن حق القول عليهِ بتجربة المجرب لاتنفع أيها الاخوة.. ومع المسار الضيق الذي استلب عقول الناس وحولهم من مواطنين حالمين بالحقوق المدنية إلى مجموعة بشرية متلاطمة فيما بينها تغوصُ وتجادلُ في عمق التاريخ؛ لكي تقف على مظلومية لآل البيت عليهم السلام لم ينكرها التاريخ أصلا.. وإكمالا لهذا المسار الذي حقق للاحزاب المتأسلمة كل طموحاتها الشخصية فقط, جاء تشبيه هذه القائمة الانتخابية بأصحاب الكساء…

أما الحديث عن العلاقة بين أصل التسمية وأصل هذه القائمة الانتخابية, فهو حديث طويل عريض؛ لانه يقف على حال العراق والعراقين من (2003)م إلى يومنا هذا, فالحديث يذكرك بمصائب الكهرباء والتعليم والصحة والخدمات وفقدان الامن والامان إلى انكسار الجيش أمام ثلة من الدواعش وحديث مؤلم عن سبايكر وسجن ابو غريب وكيفية إفلات السجناء منه واختفاؤهم بلمح البصر في منطقة تبعد عن بغداد (10) كم فقط.. إلى دماء ابناء الحشد المقدس والتي سالتْ في مواضع لاتمت لهم بصلة تاريخية او جغرافية, انتهاء بالارقام الفلكية للنهب والسلب والفساد والبطالة وطفح المجاري وتفاقم الاعراف العشائرية المسلحة وسيطرتها على الشارع العراقي ومسألة البصرة وثروات البصرة وجفاف الأهوار وغير ذلك من الخير المنقطع النظير… وبعيدا عن تفسيرات الطبقة المنتفعة من رواتبها ونقاباتها وعن سكوت جمع كبير الاكاديمين عن الوضع القائم!! نسألُ ما الذي دعا هذا الرجل إلى الربط بين أخلاق أصحاب الكساء {محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين} تلك الانوار الشامخة وبين هذه القائمة البائسة المملة والمتخمة بالسراق واللصوص والفسدة.. انهم يعتقدون بربوبيتهم أم ماذا.. أم مازالوا ينظرون للشارع العراق على انه شارع أحمق مهيأ للاستغفال مرة أخرى و في هذا الوقت أكثر من أي وقت أخر.

ومن السهل جدا ترقيع افكاره بمثل هذه الشعارات البائسة والمقولات التي لاحول ولاقوة منها الا بالله ,ليتكم كنتم من قائمة تمت بصلة لاصحاب الاخدود فارتحنا منكم وارتحتم منا إلى يوم يبعثون وليس الأمر ببعيد عن أخلاقيات القوائم الأخرى في الجهة المقابلة؛ لانها مازالت تتغنى بذكر اسماء الخلفاء الراشدين وتفضيلهم ورفعهم كشعار يمرُ من تحته كل الفساد والنهب والخراب, والمهجرون في تلك المدن والذين هُدِمتْ بيوتهم على رؤوسهم شهود عيان عليكم أمام التاريخ.. وما ذكر في ساحات الاعتصام من هذه الشعارات المذهبية المبتذلة لهو خير دليل على النتائج الكارثية التي حلت بهم.. فلاتخدعونا بعمر أو علي رحمكم الله ورحمنا من شعاراتكم الرخيصة هذه.

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*