Home » اراء و مقالات » علي بن ابي طالب غني عن التعريف يا كمال الحيدري
محمد سعيد العراقي

علي بن ابي طالب غني عن التعريف يا كمال الحيدري

الجمعة ٢٠١٨/٠٣/٣٠
محمد سعيد العراقي…
مَنْ منا لا يعرف الخليفة علي (عليه السلام)؟ مَنْ منا لم يقرأ ويطلع على سيرته الشريفة وأخلاقه الحسنة وزهده وتقواه؟ يقيناً سيأتي الجواب بأنه غني عن التعريف فهو صاحب المواقف التاريخية المشرفة كيف لا وهو مَنْ قدم حياته فداءاً لرسول الإنسانية محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) يوم نام في فراشه حينما قررت قريش قتل الرسول والقضاء على الإسلام معاً.

كيف لا وقد شهد القاصي والداني بالخدمات الكثيرة التي قدمها في سبيل حفظ بيضة الإسلام والدفاع عن المسلمين حتى الذين خاضوا الحروب ضده يقرون بفضله وعلو شمائله ومكانته المهمة ناهيك عن زهده وتواضعه ونهجه المستقيم وعدله القويم بين الرعية من خلال بسط الأخلاق الحميدة والمساواة والانصاف بين العباد بغض النظر عن انحدارهم الطبقي والاجتماعي والمذهبي فالكل أمامه عباد الله تعالى ولا فرق بين عربي واعجمي إلا بالتقوى أيام حكمه وخلافته لامور المسلمين وكذلك إشاعته لأسس أواصر المحبة وقيم الاخوة التي أرسى قواعدها نبينا الكريم في المؤاخاة فهو الامتداد الطبيعي لخاتم الأنبياء (صلى الله عليه و آله وسلم),

وأما زهده الذي يشهد به العدو قبل الصديق فكان بحق مدرسة بحد ذاتها تعلم الأجيال كيفية بناء الانسان الصالح فكلما كان الانسان زاهداً في دنياه كان حقاً انموذجاً يقتدي به الناس فمهما كتبنا من كلمات فإننا لا نعطي هذا الرجل حقه وتبقى اقلامنا قاصرة عن وصفها بالكلمات كما هي فعجباً مما يقوله المتمرجع كمال الحيدري وهو يدعي بأن علياً لم يكن زاهد وإنما زهده لخوفه على صحته فهل يُعقل هذا!؟ ألم يكن الطب والدواء موجودين في زمن علي حتى يخاف على صحته؟ وكأن كلام الحيدري يوحي بأن الطب وصناعة الدواء تُعد من الاكتشافات الحديثة وأما المسلمون الأوائل كانوا لا يعرفون الطب ولا يوجد لديهم الدواء يا للعجب! علي لم يكن زاهد فهل قرأ صاحب الشمولية التاريخ جيداً؟ أم أن نظريته التي يدعيها هي للاستهلاك الإعلامي فقط؟

واختم بما قاله ضرار بن ضمرة حينما ألحَّ عليه معاوية بأن يصف له علياً فقال ضرار: ((كَانَ وَاللَّهِ بَعِيدَ الْمُدَى، وَيَحْكُمُ عَدْلًا، يَتَفَجَّرُ الْعِلْمُ مِنْ جَوَانِبِهِ، يَسْتَوْحِشُ مِنَ الدُّنْيَا وَزَهْرَتِهَا، وَيَسْتَأْنِسُ بِاللَّيْلِ وَوَحْشَتِهِ. كَانَ وَاللَّهِ غَزِيرَ الْعَبْرَةِ، وَ يُنَاجِي رَبَّهُ، يُعْجِبُهُ مِنَ اللِّبَاسِ مَا خَشُنَ، وَمِنَ الطَّعَامِ مَا جَشَبَ. كَانَ وَاللَّهِ فِينَا كَأَحَدِنَا، وَيُحِبُّ الْمَسَاكِينَ، وَلَا يَيْأَسُ الضَّعِيفَ مِنْ عَدْلِهِ، وَأَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ مَوَاقِفِهِ، وَقَدْ أَرْخَى اللَّيْلُ سُدُولَهُ، وَغَارَتْ نُجُومُهُ، وَهُوَ قَائِمٌ فِي مِحْرَابِهِ، قَابِضٌ عَلَى لِحْيَتِهِ، يَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ، وَيَبْكِي بُكَاءَ الْحَزِينِ، فَكَأَنِّي الْآنَ أَسْمَعُهُ وَهُوَ يَقُولُ: يَا دُنْيَ، يَا دُنْيَا، أَبِي تَعَرَّضْتِ؟ أَمْ إِلَيَّ تَشَوَّقْتِ؟ هَيْهَاتَ، هَيْهَاتَ، غُرِّي غَيْرِي، لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ…)) فأين كمال الحيدري من هذه الحقائق التاريخية فلينظر وليتمعن بها جيداً.

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*