Home » اراء و مقالات » ماليزيا كما رأيتها، تحالف المختلفين، وصرح عظيم
خليل ابراهيم العبيدي

ماليزيا كما رأيتها، تحالف المختلفين، وصرح عظيم

السبت ٢٠١٨/٠٣/٣١
خليل ابراهيم العبيدي…
رحلتك اليها من بغداد تستغرق حوالي 8/5 ساعة، وللوهلة الاؤلى وانت تدخل مطارها الدولي تشعر انك على ابواب دولة عصرية، فمطارها بشقيه الدولي والداخلي يوحي اليك انك امام جهد استثنائي قام به اداري استثنائي… وعقل سياسي مخطط لا مثرثر ، وانت في الطريق الى ضابط الجوازات عليك ان ترتقي قطارا داخليا يمر بك خلال مطار واسع جدا وكبير كبر حجم العقل الماليزي المنفذ، وامام ضابط يوحي اليك بشدة الملاحظة وبساطة التعامل يختم الجواز وهو مبتسم ، وفي الطريق الى مركز العاصمة كوالا لامبور، تمر بمروج وحدائق ازهارها منبتة ومتحكم بها لتكون بمثابة سجادة مطرزة لتبهر الزائر.

قمت بزيارة هذه الدولة الاسلامية المتطورة مرتين ، في كل زيارة اجد ان هناك فعلا تطورا وانجازا يقف وراءه نظام سياسي متطور ومنتج ، لبلد اسيوي كان حتى عام 1965 من اكثر دول الارض تخلفا، وان شعب هذه الدولة ، هو شعب ناتج عن مزيج من شعوب وعرقيات متعددة يقف في المقدمة الماليون (وهم الملايو ) وتبلغ نسبتهم 53%، ويأتي بعدهم الصينيون ونسبتهم 35%، اما العنصر الهندي فتبلغ نسبته ال 18%، فالماليون هم من المسلمين، وبما انهم الاغلبية فقد سميت الدولة نسبة اليهم بماليزيا، بعد ان كانت تعرف بجزر الملايو، واغلبهم من سكان الارياف، اما الصينيون فهم من البوذيين، ويتبعم الهنود ولهم عقائد متنوعة يقف في مقدمتها السيخ، وهناك اعراق اخرى اقل تأثيرا، ولكي ينهض الاتحاد الماليزي بواجباته تجاه شعبه المختلف الاعراق والمذاهب، ان تركت الاحزاب تلك المتخالفات، لتدخل في تحالف واحد عابرا حدود تلك المتنوعات مشكلين بذلك جبهة الكبار، تحالف سياسي قام منذ الستينات على برنامج واحد ووفق منظار واحد وعلى اساس ما يعرف بالديمقراطية التوافقية، وقد استطاع هذا التوافق على تحقيق توازن متزن للسلطة، وان يضع ثوابت سياسية عمل كل رؤساء الحكومات المتعاقبين على السير بموجبها مما انعكس على الاستقرار الدائم والاعمار الدائم.

ولقد كانت لفترة السييد مهاتير محمد النصيب الاكبر في بناء ماليزيا الجديدة المبهرة في قوة النظام وفي احترام المواطن للقانون، وانت تسير في شوارعها وانت منبهر للالوان وللحداثة وللاعمار، ولمتانة البنى التحتية، ولكي اوضح للقارئ الصورة حول قوة البوليس، اني كنت سائرا بمفردي وكان يسير الى جانبي شخص مثير للانتباه في حركاته ولكن الرجل لم يدنو مني على الاطلاق، واذا بشرطي يبرز فجأة من بين الاشجار موقفا الشخص وهو ينادي علي باللغة الانكيزية المضبوطة سييد هل تعرض لك هذا الشخص مشيرا الى الرجل المثير، فقلت كلا ابدا، فما كان من الشرطي الا ان ترك الرجل، موضحا الي انه من اصحاب السوابق وانه تحت المراقبة، واخذ الشرطي بعد ان رحب بي يشرح الي طرق الاتصال بالشرطة في حالة تعرضي لمكروه، هذه هي باختصار ماليزيا المسلمة ذات الدولة المدنية العصرية كما رأيتها، دولة تحالف الكبارلا دولة انقسام الكبار كما هو في العراق الجديد..

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*