Home » ثقافة » الغائبة “عراقيون”؟!!
صادق السامرائي

الغائبة “عراقيون”؟!!

الخميس ٢٠١٨/٠٤/١٢
صادق السامرائي…
لا أدري لماذا وجدتني اليوم أبحث عن كلمة وفكرة “عراقيون”, فأخذت أتصفح المقالات في العديد من الصحف والمواقع, وما يصلني من الرسائل الإليكترونية, وغيرها من واجهات الكتابة والخطابة والتصريح.

ومضيت أفتش وأفتش, فلم أعثر على كلمات مكتوبة ومنطوقة تشير إلى “عراقيون”!!

فالذي يتصدر المواقع الإعلامية مسميات تمزيقية تفريقية, متوالدة من أرحام السوء والبغضاء والفئوية والتحزبية, وتتخذ من الدين وسيلة لتدمير الدين وأهله وبلدانه, وكأن الدين قد أصيب بإنشطارات أميبية مسلحة بسموم فتاكة, مموّلة من أعداء الدين, لإخراج الناس من أوطانهم وقيمهم وأخلاقهم وتحويلهم إلى عصف مأكول.

وإحترت في هذا الركام البغضاوي من العبارات والمسميات والإنفعالات المسعورة والكلمات المحشوة بالسيئات, والمقالات ذات العناوين المطعمة بالكراهيات, والأقلام المترعة بالملمات!!

إحترت أين سأجد “عراقيون”؟!!
ولو بحثتم معي فأنكم ستتعبون, وتملون, بل وستقولون إنه عمل مجنون, فما عادت هذه الكلمة ذات قيمة, لأن النفوس والعقول قد تم برمجتها على أن تكون كالعهن المنفوش والفتات المنثور.

قال بعضهم: كيف بربك تستطيع أن تجمع حبات الزئبق المنتشرة على صفيح ساخن من الويلات المسطحة والمنزلقات المدهونة بالبترول الآثم الأثيم؟
وضحك أحدهم وأنا أسأله أن يشاركني البحث عن “عراقيون”, وقطّب آخر, وهز رأسه بسخرية وغادر المكان, وبقيت لوحدي, أحمل صرة جنوني وإصراري على أنني سأجدها ذات يوم قريب!!

نعم سأجدها في عقول ونفوس وأرواح وأخلاق وسلوك وتفكير وإعتقاد جميع الذين يتوطنون بلاد الرافدين!!

بلى سأجدها, رغم الهراء والهزء والمُنكرين لها, والذين تلدهم جحيمات التشظي والتناثر والإنكسارات.

قلت سأجدها, لأنها القانون الذي مضت عليه القرون وإزدهرت به العصور, ولا يمكن لوطن أن يبقى ويكون إذا فقد هويته, وتنازل أبناؤه عن ملامحهم وقيمهم وما يشدهم للمكان والزمان, وإذا تدحرجوا على سفوح الخيبات, وإستلطفوا الخراب والدمار والتداعيات.

سأجدها, لأن الأرض والأكوان لا تستغني عنها, والجغرافية تتمسك بها!!!

وسأنادي بأعلى صوتي “وجدتها, وجدتها”
فابحثوا عن “عراقيون” في أنفسكم أولا إن كنتم تريدونها عنوان عزة ووحدة وأمن وسلام, وارفضوا المسميات العدوانية المناوئة لها!!

نعم “عراقيون”, فلا تنكرون وتتنكرون فتتناكرون!!

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*