Home » اراء و مقالات » العراق بين الحالين الحال الأول والحال الأخير
عبد القادر ابو عيسى

العراق بين الحالين الحال الأول والحال الأخير

الأربعاء  ٢٠١٨/٠٨/٠٨
عبد القادر ابو عيسى…
نَحنُ في دَولةٍ تلاشت قُوَاها * كالنُّضَارِالمدفونِ في الغَبراءِ
أو كمثل الجَنينِ ماتت بهِ ألحا * مِلُ حياً يجولُ في الأَحشَاءِ

أطربتنا الاقلامُ لمَّا تغنَّت * بالمساواةِ بيننا والإخَاءِ
فَسكرِنا بِها فلمَّا صحونا * ما وجدنا منها سِوى أسماءِ
في العراق دليلي احتار وحيرني. عشنا ولا زلنا نعيش في دولة العراق, تتماثل امامنا شواهد مختلفة المواضيع نشاهدها كصور مختلفة المشاهد والالوان تؤشر مشاعرنا وآمالنا وآلامانا وحالات طموحنا. انها خليط من احلام سعيدة وكوابيس. مرايا نرى فيها انفسنا ويرى الاخرين فيها حقيقتنا ونراهم. الوجدان هو الفيصل . الواقف المتفرج من على التل غير الفاعل في ساحة الملعب, اَلحَكَم هناك حكم لا يكذب يدين ويسجل الصحيح والخطئ الصالح والطالح . أنه ” التاريخ ” . ياله من حكم ومن شاهد عادل, قاسٍ احياناً وأحيانا رحيم , يحاولون تكذيبه وتسفيهه ومغالطته والاعتداء عليه. لكنهم واهمون , أنه حياة مشاعر وسلوك نحياها به , نُحييه بها ونجافيه ونصد عنه نخاصمه ونراضيه ونرتضيه… ماكانت الامة الاسلامية ودولتها تصل الى دَرَكها المتدني على يد هولاكو السفّاح وعلى يد الحلفاء المجرمين. لولا تردي حاكميها وضعفهم وعدم ثقتهم بشعوبهم وعماهم عن رؤية الماضي واستشرافهم للمستقبل.

عند تأسيس دولة العراق سنة 1920 وأعلان دستورها عام 1921 ساد موضوع الحرية والديمقراطية والقانون والشرف السياسي والسيادة الوطنية . كان هناك صراع خفي ومعلن بين رجال النظام الحاكم وبين المستعمر البريطاني. عند تعيَّن ” عبد الرحمن النقيب الگيلاني ” أول رئيس لوزراء العراق قال في حديث . لم اكن راغباً بالقيادة بقدر رغبتي بخدمة شعبي ووضعه على الطريق الصحيح بعد الالحاح عليَّ في العمل بهذا. كان عالما له الكثير من الكتب والمؤلفات وكان رئيس نقباء دولة الاسلام . بنى مدرسة اعدادية من ماله الخاص ورشح كملك على العراق . وملك العراق يزوره في داره ولا يستدعيه عند حاجته اليه احتراماً له. ”عبد المحسن السعدون” رئيس وزراء للعراق في العهد الملكي. أنتحر لتقاطعه مع الانكليز مستعمري العراق ذلك الزمان . و” رشيد عالي الگيلاني ” رئيس الوزراء في العهد الملكي ثار على اقوى دولة استعمارية في العالم كرامة لشعبه ولسيادة وطنه ودولته . وملوك العراق كانوا الأكثر حرصاً وواقعية مِن مَن استخلفهم . مقتل الملك غازي كان بسبب اخلاصه لشعبه ورجولته ومبادئه واخلاقه المَلَكِيَّة العالية . الملك فيصل الثاني آخر ملوك العراق . اراد اقتراض مبلغ من وزارة المالية . رفضت الوزارة طلبه. ” نوري السعيد ” ظهرت صوره وهو يشرب الويسكي بدل مشروبه الاعتيادي ” العرق العراقي ” الرخيص الثمن. في احدى زياراته لدولة اوربية هاجمته الصحف العراقية لذلك . ردَ رئيس الوزراء عليهم أن المشروب على حساب الدولة المضيَّفة وليس على حساب دولة العراق. ومرة كان عائداً من زيارة لدولة لبنان مصطحباً معه سلة ليمون حامض اشتراها من حسابه الخاص . حُجِرِت في مطار بغداد وتم اتلافها بموجب القوانين المحلية العراقية رغم رجاء وتوسل نوري السعيد رئيس الوزراء . القانون هو القانون مثل الموت يتساوى به الجميع الكبير والصغير الآمر والمأمور الغني والفقير هذه فلسفة القانون الصحيحة , والعدل والاخلاق العالية الرائدة هي الاسس التي كانت سائدة في ذلك الزمان . اليوم بالمقارنة مع هذا نعيش ونشاهد ” المضحك المبكي ” ناس أعاجِم*1 يتحكمون بنا اشكالهم مثل اشكالنا واصولهم وعقولهم وجنسياتهم ليست مثلنا مختلفة عنا . يدَّعون ويتشدقون ويسمّون انفسهم ” دولة القانون ” أيَّ صخام هذا “. عنداستماعي لهذا المصطلح الكاذب الصادر من احدهم , يتشابه لي نشازهذا الصوت و صوت ” الهقهقة ” الصادر من الدابة المتعبة من السير الشديد . ويضحكون على انفسهم وليس على الآخرين يسمون انفسهم بالدولة الديمقراطية . دمقراطية القتل والفساد والتهجير والسرقة وعدم احترام القانون ولا الشعب ولا الوطن ولا القيَّم ولا لكل شيء . أبتداءاً من قبل الدولة المحتلة أميركا واعوانها في قمة الهرم الحاكم. أنهم الكارثة كارثة العراق الحقيقية.

ايها المتظاهرون المحتجون يا ثوار وطنكم وعصركم لقد سمّاكم المالكي ” الفقاعة ” أنه الفقيع وانهم هم الفقاعة ولستم انتم . وحَّدوا جهودكم ونظالكم بدل تفرقكم وضياع جهدكم . حاصروا ” قيادة سجن الباستيل في المنطقة الخضراء ” ويقيناً ستثمر ثورتكم . سيتهموننا بالتحريض , فليكن . . نُحرَّض من اجل حرية شعبنا وصون كرامته المبتذلة وسيادته المهانة المنقوصة وثرواته المسروقة المنهوبة بوضح النهار من قبل ثعالب الاستعمار وعقاربه وأفاعيه المسمومة.

الشعر : للشاعر الكبير المعروف ايليا ابوماضي.
*1 ـ الأعجمي ـ كلٌ غير العربي

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*