Home » الاخبار » القائد والزمن!!
صادق السامرائي

القائد والزمن!!

الأحد ٢٠١٨/٠٩/٠٢
صادق السامرائي…
قطار الحياة يسير بسرعة متواصلة وبتعجيل متزايد, والقائد الحصيف هو الذي يعرف بأي العربات يضع مجتمعه, وكيف يتحرك متواكبا مع سرعة المسير ولا يقبل أن يفوته القطار.
ونحن مجتمعات فاتها ألف قطار وقطار بسب حمق القادة وسذاجة القيادات, ولا زلنا نحسب الجالسين على الكراسي قادة فنعيد إنتخابهم ونصفق لهم, وما عرفنا على أية سكة يسيرون أم أنهم يتقهقرون ويندحرون.
فمجتمعاتنا لا عيب فيها إلا العيب القيادي, لأنها لم تتمكن من الإتيان بقادة يستوعبون تطلعاتها ويأخذون بيدها إلى آفاق الحياة الأرحب, فهي في حقيقتها مجتمعات بلا قادة, ولو أنها حقا تمتلك قادة لما وصلت بها الأحوال إلى هذه المآلات القاسية المدمرة المكللة بالخسران.
فهل وجدتم مَن يتواكب مع التغيرات ويقتحم المستقبل برؤية واضحة ودراية كافية وقوة إرادة, وقابلية على الإستثمار بالمعطيات والقدرات الذاتية والموضوعية للمجتمع الذي يقود؟
هل سمعتم بقائد في مجتمعاتنا يحدثكم عن المستقبل, وما هي المؤهلات والعناصر اللازم إستحضارها لولوج آفاق التقدم والرقاء؟
هل منحكم قائد واحد شعور بأن الدنيا نهر يجري, أم أنهم وبلا إستثناء يغرقون في مستنقعات اليأس والبؤس وينشرون القهر والظلم والحرمان؟
هؤلاء ليسوا بقادة, إذا قارناهم بقادة الدنيا الذين يتسابقون مع الزمن, ويضخون مجتمعاتهما بطاقات متجددة, وينشرون الأمل والثقة بالنفس وبالقدرة على صناعة المستقبل الأفضل.
ومما يؤلم أن مجتمعاتنا تعيش أمية قيادية, وترزخ تحت جهل عميم عن معنى القيادة ودور القائد في حياة المجتمعات, ولا يمكنها أن تتحرر من نمطية الطغيانية والإستبدادية والأبوية, وأن عليها أن تتبع وتطيع وتسمح لشخص ما أن يتحكم بمصيرها ويقرر حياتها, وفقا لما تمليه عليه رغباته ودوافعه المنحرفة المدثرة بالأنانية والمحسوبية وبالتجاهل الكامل لحقوق الناس وإنسانيتهم.
فالمجتمع يساهم بقوة في صناعة القادة المضطربين سلوكيا الفارغين, الخالين من رؤية واضحة وبرنامج مبين يأخذ بالمجتمع إلى مرتبة ذات قيمة حضارية وإقتصادية وثقافية مهمة.
إنهم قادة لا يصلحون رعاة لبضعة أغنام, فكيف بنا نخولهم بقيادة مجتمع وتقرير مصير وطن, وهم من الأميين الذين ينظرون بمنظار ما يعتقدون وبعدسات أوهامهم المقعرة الوجهين!!
فكيف بنا أن نكون والقادة صم بكم عمي لا يصلحون للسياسة, وهذا يفسر نواعير الوجيع, التي يدوِّرونها بإيقاعٍ سريع؟!!

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*