Home » اراء و مقالات » غضبُ مَن على هذا العراق؟!!
صادق السامرائي

غضبُ مَن على هذا العراق؟!!

الجمعة ٢٠١٨/٠٩/٠٧
صادق السامرائي…
وجيع العراق لا يشابهه وجيع, ولا كمثله من مأساة وخيمة حلت ببلادٍ جريمتها أنها ذات نهرين, وفيها مخزون نفطي هائل ويتوطنها شعب يحمل روح حضاراتٍ وقيمٍ وطاقات حياةٍ واعدة.
وجريمته الكبرى جغرافية تأريخية!!
وشعبه لا ناقة له ولا جمل بكل ما جُرّمَ به العراق , لكنه شعب يدفع ثمنا خياليا على حساب وجوده وحياته اليومية القاسية الفادحة الخسائر الثرية المرارات والمعاناة.
جيرانه عدوان عليه والدنيا بأسرها تشن عدوانا على الشعب العراقي, وتؤازر الذين يمتهنونه ويذلونه ويستعبدونه ويقهرونه مهما كانت صفاتهم وتوجهاتهم, المهم أنهم يقهرون العراقيين ويسومونهم سوء العذاب.
ومنذ يوم الرابع عشر من تموز قبل ستين عاما وحتى اليوم والشعب العراقي في محنة الويلات وأعاصير الإنقلابات والحروب العبثية, والصولات التدميرية والصراعات الإستنزافية المختلقة والمبرمجة والممولة من جميع أعداء العراق.
فلماذا هذه العدوانية القاسية على العراق؟
ولماذا تصنعون من أبنائه أعداءً أشداء على شعبه؟!
العالم بأسره يشترك بجرائم ضد الإنسانية والقيم والمعايير وأبسط الحقوق التي تقرها لائحة حقوق الحيوان وليس الإنسان, ولا من أمم متحدة ذات غيرة ولا من قوة ذات شعور بما يقاسيه المواطن, لكن الجميع قد حسبوهم أرقاما لا بشرا, ورفعوا لافتات, دعهم يحترقون بنفطهم ويأكلون بعضهم بما يتم تسويقه من ضلالات وبهتان معمم وملحى ومطرر, حتى صار الدين من ألد أعداء الناس وأشد وقعا عليهم من الطاغوت.
وهكذا ترتفع أشرعة الأسئلة المحرومة منالأجوبة:
لماذا لا يرأف العالم بأحوال العراق والعراقيين؟
لماذا هذه الوحشية السافرة والنقمة الظافرة على الشعب العراقي؟
لماذا يتحقق تمويل أعداء الوجود العراقي وتسويقهم وتأهيلهم للقيام بالمزيد من الجرائم الآثمة الشنعاء بحق الناس والوطن؟
لماذا البرامج والخطط تسعى لتحويل العراق إلى ألف دويلة ودويلة, وزج الشعب في مطاحن سفك الدماء, وفقا لمنطلقات ذات آليات طائفية ومحاصصاتية وفئوية تم تضمينها في دستور لا يشبهه أي دستور في الدنيا المعاصرة؟!!
لماذا يتم تكريس ضياع الأمن والأمان وتعزيز الفساد وشرائع الغاب, ودعم العصابات والمافيات وإستعباد الناس وإذلالهم, وترهيبهم بإسم الديمقراطية؟!
لماذا يتم تنصيب الذين كانوا يقاتلون العراق والعراقيين أمناء عليه, ويحرم العراقي المعاني المكابد من حقه في الحياة؟
لماذا أيتها القوى العالمية والإقليمية كافة؟!!
لا تبررون ما يدور بسبب الخطأ فأنتم لا تخطئون وتكذبون وتكذبون, وإنما أنتم تدرسون وتبحثون وتخططون وفقا لمصالحكم, وما يدور في الواقع العراقي الدامي الحزين يؤكد مصالحكم ويخدم ستراتيجياتكم!!
فهل أن المقصود بالحضارة المعاصرة الوحشية والغابية وإستخدام أبشع الوسائل وأفتكها ضد الأبرياء من بني آدم طمعا بأوطانهم وما فيها من ثروات؟!!
إنه لواقع مأساوي مشين وعار وشنار في جبين جميع المنظمات الإنسانية والقوى العالمية المتمشدقة بالحرية والديمقراطية والكرامة الإنسانية, وأمام أعينها وتحت أنظاركاميراتها الدرونية وأقمارها الإصطناعية, يتم إنتهاك جميع الحقوق الإنسانية لكافة الموجودات في بلاد الرافدين من الشجر إلى الحيوان والبشر, والكل يأتي بأعذار كاذبة وتبريرات مخزية لكي يبقى متفرجا ومساندا لنواعير الويلات والبلاءات العراقية المروعة!!
فهل من يقظة ضمير وصرخة إغاثة يا أيها الإنسانيون الديمقراطيون, أم أن ذلك محض نفاق وتضليل للإيقاع بالشعوب المقهورة وإفتراسها على موائد المصالح بوجبات معلومة موادها وكيفيات تحضيرها وطبخها؟!!
إنها تساؤلات فقد بلغ السيل الزبى, والدنيا قد تحقق تجميد إحساسها وتأهيلها لتكون من فصيلة الوحوش الآدمية, وياليتها ترقى إلى مرتبة وحوش الغاب في سلوكها, فتلك الوحوش تفترس لكي تبقى وحسب!!!

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*