Home » صور وقصص من العراق » “هاشم البغدادي” شيخ الخطاطين وعميد الخط العربي
هاشم محمد الخطاط

“هاشم البغدادي” شيخ الخطاطين وعميد الخط العربي

الإثنين 2018/09/10
صور وقصص من العراق…
إنه “هاشم بن محمد بن درباس البغدادي”، ولد سنة (1921)م في بغداد، انه نابغة الزمان وعميد الخط العربي، ويعتبر عَلَماً من أعلام الخطاطين العراقيين، لقد بدأ حياته ذوّاقاً للخط محباً له، شغوفاً به منذ صغره، تعلّم الخط في بداية حياته في الكتاتيب بطرقها البدائية وكان الأستاذ فيها يومئذ يسمى: ((الملا)) والذي يتخذ من المسجد أو من بيته مكانًا للتدريس وتعليم فنون الخط وحتى القرأة والكتابة.

ثُمَّ شدَّ الرحال إلى استانبول “مأوى أفئدة الخطاطين في ذلك العصر” ليتشرف بلقاء إمام الخطاطين آنذاك الأستاذ “حامد الآمدي”، فقدّره واستحسن خطه وقال إعجاباً به قولته المشهورة: (نشأ الخط في بغداد وانتهى فيها ويقصد من ذلك أن الخط العربي بدأ حياته المجيدة بظهور عملاق الخط العربي “علي بن هلال” المعروف بابن البواب، وانتهى هذا بظهور “هاشم البغدادي”، وهذا يعتبر وِساماً ومكرمة تضاف إلى المآثر الحميدة التي تكرّم بها عمالقة الخط لهذا الفنان.

واشتغل خطاطاً في مديرية المساحة العامة في بغداد،. وأرسل موفداً إلى ألمانيا من قبل وزارة الأوقاف العراقية للأشراف على طبع القرآن في إحدى مطابع ألمانيا عام (1979)م. وأستطاع أن يعيد لبغداد مجدها القديم في الخط العربي، وله الكثير من اللوحات الفنية في متحف الفنانين الرواد.

كما له من الآثار الفنية الكثيرة على المسكوكات العراقية والتونسية والمغربية والليبية والسودانية. إضافة الى إسهاماته الكثيرة والمتنوعة في الخط العربي، خاصة على عدد من مساجد بغداد ومنها جامع الحاج بنية. ومن المساجد أيضاً يوجد له شريط من أروع مايكون خلفية سوداء وخط أصفر بخط المحقق على جامع الحيدرخانة قرب شارع المتنبي في بغداد كتبه عام (1390)هـ.

إنه حصل على إجازات عديدة من مختلف الخطاطين منهم الخطاط المصري “محمد حسني” والخطاط المصري “سيد إبراهيم”، حيث سافر لعدة بلدان منها مصر حيث قدم للأمتحان في القاهرة عن طريق مدرسة تحسين الخطوط الملكية في الإسكندرية وحصل على شهادة الدبلوم بدرجة امتياز عام (1945)م.

والمرحوم الخطاط أبا راقم هاشم البغدادي يمثل ثروة قومية نادرة وحصيلة ناضجة من التراث وثمرة متكاملة من ثمرات التجارب الفنية الرائدة حيث يمثل لوحة فنية رائعة من لوحات الخط العربي كونه خلاصة مدارس ومرتكز تجارب ومجمع خبرات فنية موروثة استطاع ان يستوعبها ويمازج معها ويوحد بين قواعدها ليستخلص لنفسه قاعدة هي اقرب إلى القاعدة البغدادية التي أولع بها وأتقن أصولها وافرد لها من فنه مما جعلها متميزة.

ومن الصفحات المشرقة في حياته، ان بابا الفاتيكان استقبله ومنحه ((وسام البابا)) تقديرا له على انجازه خط القرآن الكريم حيث اهدى “هاشم الخطاط” نسخة من القرآن الكريم الى البابا.
وقد زار بيت الراحل اشهر خطاطي العالم من تركيا وباكستان وافغانستان وسوريا والاردن ومصر ومعظم بلدان المغرب العربي ودول الخليج العربي، وقد تلقى الراحل رسائل عديدة من بعض الدول العربية وتمت مفاتحته لغرض فتح متاحف خاصة باعماله في مصر والكويت ولكنه رفض مفضلا العمل في بلده.
وفاته:
توفي عام (1973) عن اثنين وخمسين عاماً وبفقده انطفأت شعلة الخط البهيج التي ظلت متوقدة في ربوع العراق طيلة عمره الزاهر، وبرحيله خسر العالم العربي والإسلامي عَلماً من أعلام الخط العربي وأستاذاً قَلَّ نظيره على وجه البسيطة.

فيما دفن في مقبرة الخيزران ام هارون الرشيد بالقرب من جامع ومرقد الامام ابو حنيفه النعمان في بغداد قد جهز وكتب لوحة قبره قبل وفاته بثلاث سنين وكتب عليها الآية 21 في سورة التوبة ((يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ (21)) بخط الثلث المتداخل ثم وضعت على قبره بعد وفاته واكمل تاريخ وفاته تلميذه من بعده

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*