Home » ثقافة » الأصنمة!!
صادق السامرائي

الأصنمة!!

الأحد ٢٠١٨/٠٩/١٦
صادق السامرائي…
كلمة مشتقة من الصنم, الذي هو تمثال بشكل ما يُعبد, وهذا السلوك متعارف عليه في مسيرات البشرية جمعاء وإلى يومنا الحاضر.
والدافع إلى تناول هذا الموضوع, أنني كنت في جلسة مع عدد من العقول المنورة وأثناء ذلك أثير تساؤول ”هل كان العرب يتقاتلون على الأصنام , هل سمعتم بشجار بسبب صنم؟”
فالعرب آنذاك كانوا يعبدون أصنامهم ويتقربون بها زلفى إلى ربهم, وكانت أصناما متنوعة متعددة ولكل مجموعة أو طائفة صنمها, وكلٌ يحترم صنم الآخر, وما فيهم من قال صنمي هو الصنم الحق وغيره كلا, وإنما كلٌ يتعبد في ظلال صنمه ويمضي في طريقه.
وقد حضرتني هذه المقارنة وأنا أتجول في إحدى المدن اليابانية الكبيرة التي فيها ألف ومئتي معبد ونفوسها تقترب من المليون والنصف, وكان الناس يمرون على المعابد المتنوعة الديانات ويؤدون الطقوس ويمضون, وعندما سألت صديقي الياباني هل يتقاتلون أو يسفه بعضهم دين بعض, ضحك متعجبا وقال, إنه أشبه بالتراث أو الفلكلور, نؤديه ونمضي في مسيرة الحياة اليابانية, ولا يسأل الواحد منا الآخر عن دينه, إنه سلوك خاص بكل شخص أو جماعة.
وفي خضم الحوار الجميل, تساءلنا عن الأصنمة, أي نعيد للأصنام دورها في حياة العرب!!!
السؤال صاعق ومدوي, لكن الواقع الفاعل فينا أن العرب قد أوجدوا أصناما من بينهم, فالكثير من ذوي العمائم قد تحوّلوا إلى أصنام آدمية, ويبدو أن الصنم الآدمي أخطر من الصنم المادي, فالأخير لا يضر ولا ينفع, والأول يضر ويضر ولا ينفع.
وأن تختار بين لا يضر ولا ينفع وبين يضر ولا ينفع, ستكون الأفضلية للأول.
فلماذا لا نعود إلى ما لا يضر ولا ينفع بدل الوقوع في حبائل ما يضر ولا ينفع, تلك حقيقة ما يجري ويتحقق في المجتمع العربي, أن الأصنام المعممة تستعبّد البشر وتستحوذ على وجودهم وتصادر مصيرهم وتستنزف طاقاتهم وتضللهم وتجهّلم, وتسخرهم لإنجاز رغباتها وما مطمور في أعماق نفوسها الأمّارة بالسوء والبغضاء ووفقا لآليات المتاجرة بالدين.
قد ينتفض البعض ويكفّرون ويرجمون ويسبون ويشتمون ويتعوذون من ألف شيطان وشيطان رجيم, وما هم إلا شياطين يتمظهرون بدين, وإلا كيف تفسرون البلاء الوخيم في مجتمعات تتسلط فيها العمائم وتتحكم بمصائرها أحزاب ترفع رايات دين؟!!
لا بد للمجتمع أن يختار بين صنم مادي وآدمي, أو يتعلم حقيقة وجوهر الدين ويؤمن بأن الدين العمل, وليس مراسيم تعبّد وحسب تدمر البشر وما حوله من أسباب حياة وظفر, والله لا يحتاج إلى وسطاء بينه وبين عباده!!
فإن كان الدين قيمة سامية في حياتنا علينا أن نظهره بأفعالنا الرحيمة الإنسانية السمحاء, وإن كانت الأصنام الآدمية ما نتبع ونتعبد في محاريبها فمن الأفضل أن نعود إلى أصنام من حجر وتمر وخشب!!
ولعنة الله على الزناديق الذين يمارسون الأصنمة, فالواحد منهم ما أجرمه!!!

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*