Home » ثقافة » سنحكمك لتحكم؟!!
صادق السامرائي

سنحكمك لتحكم؟!!

الأربعاء ٢٠١٨/١٠/١٠
صادق السامرائي…
يُحكى أن دولة قد أُسقط نظام حكمها بالقوة ودمرت أجهزتها عن بكرة أبيها, وتشردت كوادرها وتبعثرت, فجيئ بأناس من خارجها لحكمها وتأسيس نظام حكم يحقق مصالح القوى التي تورطت بما حصل بتلك البلاد, فاختارت مَن يكون على رأس الحكومة, وعندما دعاه ممثلها أو حاكمها المفوض في البلاد وأخبره بقرار إختياره, إنتفض في مكانه مندهشا ومتحيرا وغير مصدق,
وقال: كيف أحكم؟!
فأجابه السيد صاحب القرار: سنعلّمك الحُكم!!
فتأمل الجواب متعجبا , ومتلهفا , فهو الذي سيكون رقما كبيرا بعد أن كان نكرة , أو رقما على يسار جميع الأرقام.

وأضاف سيده المُطاع : أعني سنحكمك لتحكم!!
فهز رأسه وأذعن لحلاوة المنصب وما سيدره عليه من نِعم الله , وحسب ما حصل من تقدير ربه الذي يعبده بكرة وأصيلا , ويتحزب في كيانات سياسية لمَرضاته وتأكيد تعاليمه وقيمه التي وضعها في دين حنيف.

ومن أول يوم أثبت بأنه الصادق الوفي الأمين على مصالح الآخرين , والقادر على تنفيذها مهما كلف الأمر من خسائر ودمارات وتداعيات في البلاد , ومضى بعنفوان الأبطال الأشاوس الميامين الذين ينفذون كل شيئ بإخلاص وإتفانٍ وإذعان , فلا بد من الوفاء للذين أسهموا في تنصيبه وتعزيزه ومؤازرته ودعمه لكي ينفذ المرسوم بأصدق ما يجب أن يكون.

ومضى صاحبنا يعمل بما يُلقن به , ويجد كل صباح على مكتبه جدول أعمال يومه , وما سيقوله ويقرره ويعبر عنه في خطبه , وما يتوعد به , حتى المفردات التي عليه أن يستخدمها , يجدها أمامه في عبارات مدروسة التأثير والمقاصد , فتحول إلى أداة تتحرك وفقا لمقتضيات المصالح والأهداف المطلوبة.

ومع الأيام صارت عنده جحافل جرارة من الأجهزة الأمنية والإستخيارية والعسكرية والخاصة, والمقربة والعائلية والفئوية والحزبية والمجهولة ذات المهمات الغامضة الفتاكة , وكلها مدربة ومسلحة وملقنة في معسكرات أسياده الأشداء الحريصين على مصالحهم وأهدافهم.

والعجب أن صاحبنا قد أصابه داء الكرسي , فأدمن على الجلوس عليه والتمتع بمعطياته التي تزيده إلتصاقا وإدمانا وتمسك به , حتى تعاظمت أوهامه وتنامت هذياناته , وتسيدت نفسه الأمارة بالسوء على كيانه , فتوحل بقرارات وتفاعلات دامية تسببت في زيادة الخراب والدمار والعناء للناس الأبرياء المبتلين بحكمه , أو بما يمثله من حكم.

وتناسى الآخرين الذين سبقوه وسقطوا في نهايات أليمة مروعة التداعيات, ذلك أن الكراسي تصيب الجالسين عليها بالخرف المبكر جدا, والذي من علاماته فقدان الذاكرة القريبة والآنية, فحالما يجلسون على الكراسي تتعطل قدرات الذاكرة على التسجيل, فكأن كل ما يجري يُكتب فوق الماء, وفي أحسن الأحوال على وجه الرمال المرهونة بالعواصف.

تلك محنة السكارى بخمور الكراسي والمآسي, والذين ينكرون قيمهم ويمحقون أخلاقهم, ويتوحشون في مدينة الغاب الشرسة المكشرة الأنياب, والمتأهبة للصولات بمخالب فتاكة النوايا والتطلعات.

فدعهم يآثامهم يتطوحون, وكأنهم يعرفون أن لا محالة من الإشتراك بمصير السابقين, وتلك عجيبة من عجائب المتسلطين!!

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*