Home » اراء و مقالات » التسول الحضاري!!
صادق السامرائي

التسول الحضاري!!

الخميس ٢٠١٨/١٠/١٨
صادق السامرائي…
التسول أن تمد يدك للآخرين وتستعطفهم لكي يضعوا فيها بعض شيئ قد ينفعك , لكن الناس عموما لا تعطف, وإنما بعضها, وهذا البعض إذا أعطى فأنه يريد ويغذي رغبة الإستعباد التي فيه, أي لكي يعطيك عليه أن يستعبدك.
وهناك أفراد مستعبَدون وأمم وشعوب مستعبَدة, وفقا لمناهج التسول وسلوكيات الإستعطاف والميل للتبعية والخنوع والتحول إلى مملوكات مشاعة للآخرين.

وفي الزمن المعاصر, المجتمعات التي لا تنتج طعامها مستعبَدة , والتي لا تصنع حاجاتها مستعبَدة, والتي لا تصنع سلاحها أيضا, ذلك أن الذي يعطيك سلاحا بيعا أو مجانا إنما يطبق الخناق على مصيرك, لأنك لا تستطيع إستعمال السلاح إلا وفقا لإرادته وما يقرره ويوجهه, كما أنه سيتحكم بالعتاد وقطع الغيار والتدريب عليه, فحالما تقاتل بسلاح لا تصنعه تكون مقهور الإرادة مأسور المصير.

والعلة الكبرى في الواقع العربي, أن المجتمع بأسره يعتمد على الغير وكأنه وجود معطل لا ينتج بل يستهلك, وفي هذا السلوك تكمن مفردات وعناصر الوجيع المتفاقم.

ذلك أن المجتمعات المنتجة توجه طاقاتها في المسارات الإيجابية البنّاءة فتتنافس فيما بينها لتقدم الأحسن والأبدع, والمجتمعات المستهلكة تقوم بتصريف طاقاتها بالنيل من بعضها, بمعنى أن الإستهلاك يوفر آليات الإضعاف والإنهاك والإستنزاف, والإنتاج ينمي طاقات المجتمعات ويستثمرها من أجل المزيد من القوة والإقتدار.

ولهذا فأن المجتمعات المنتجة هي الأقوى والمستهلكة هي الأضعف, ولكي تتخلص مجتمعاتنا من ويلاتها الجسام عليها أن تدرك أهمية وقيمة وبلسم ثقافة وسلوك الإنتاج, وعلى حكوماتها أن تتعلم كيف تنتقل بها من مجتمعات مستهلكة إلى مجتمعات منتجة, وبذلك ستحل مشاكلها وتتخلص من عاهاتها الفكرية والسلوكية, التي تقضي على وجودها وتدمر جوهرها وتسلخها من هويتها.
فهل من إرادة إنتاجية تنتصر على عاهة الإستهلاك المريرة المستنزفة لطاقات الأمة؟!!

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*