Home » ثقافة » الثاكوب!!
صادق السامرائي

الثاكوب!!

الأحد ٢٠١٨/١٠/٢٨
صادق السامرائي…
ثكبَ باللهجة العامية أو الدارجة (الكاف تُلفظ كالجيم في اللهجة المصرية): تأجج أو إلتهب, وهي كلمة تخص النار, فيُقال: ثُكبتْ النار أي شبّتْ وإشتدتْ بسرعة, والثاﮔوب هو الذي يُشبّب النيران أو يؤججها, ولا يَعرف سبيلا لإخمادها والإحتراس من إمتدادها وأكلها الأخضر واليابس.

والمقصود بالثاﮔوب هنا هو الشخص الذي يتقلد منصبا ما , فيؤجج النيران من حوله حتى يحترق بها.

وقد عهدنا عددا من المسؤولين العرب الذين تنطبق عليهم تسمية الثاﮔوب , فأحرقوا ما حولهم حتى إلتهمتهم النيران وإنتهوا إلى سوء المصير.

ويبدو أن الحكام العرب لا يتعظون ولا يتعلمون من الأحداث والتطورات وما حل بأمثالهم من قبل , فتجدهم يكررون ذات السلوك ويتفاعلون بأساليب ثاكوبية تقضي عليهم وعلى دولهم وتذيقهم شر الوعيد.

ومن الواضح أن النفوس تكاد تكون متشابهة في هذا المضمار, وكأن الإرادة الثاكوبية تمنح إحساسا قويا بالقوة والتأسد والتأله, والخروج من قبضة الرادع الأخلاقي والقانوني, وتجعلهم في مطلق الشعور بإرضاء ما يعتمل فيهم من رغبات وسفاهات.

ويمضون مسيرتهم سكارى في حماقاتهم وخمور نوازعهم المطمورة في دياجير أعماقهم, فيتحركون بعماء بصيرة وغياب نهى, ويمعنون في الإنغماس بالسلوكيات الفاضحة النكراء, حتى ينقلب عليهم كل شيئ من حولهم وفي لحظة مباغتة وغير محسوبة نجمت عن ذهاب البصيرة والبصر, فيستيقظون وإذا بهم في محنة الهلاك المبين.

تتكرر الصورة تباعا, والعالم العربي يعيش تداعياتها, وما أصاب العديد من المجتمعات العربية من إنهيارات تسببت بها هذه الروعونية الثاكوبية الفاعلة في الكراسي القابضة على مصير العرب.

فاثكب أيها الكرسي المُطاع, وتحطّب بإرادتك لتلتهمك نيران أفعالك الخرقاء, فأنت الحاكم والمَحكوم, وأنت الذي يسعى إلى وجيعه المحتوم!!

فهل من رشاد وإمعان وتروي وحلم, وإحتساءٍ لقليل من عصير الحكمة والفطنة والحذق والمهارة يا حكام عرب؟!!
الثاﮔوب: المؤجج

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*