Home » اراء و مقالات » كامل شياع ، وزيرا..؟
كاظم المقدادي

كامل شياع ، وزيرا..؟

الثلاثاء  ٢٠١٨/١٠/٣٠
كاظم المقدادي…
كثر الحديث عن الوزير الذي يرشح للثقافة، والغريب ان يتهافت البعض من المثقفين والاعلاميين لنيل هذا المنصب، او بطرح اسماء مرشحيهم، على قاعدة (رشحني وأرشحك) ويفترض وعلى اقل تقدير، ان تكون هناك دعوة ورغبة واضحة من رئيس الوزراء… لشغل هذا المنصب، ويتم الاتفاق فيما بعد على تقديم مرشح واحد، لكي تحفظ كرامة المثقف، وهو الأسمى من بين كل المسميات، في وزارات، محشوة بمدراء عامين و موظفين فاسدين، و في بلد اصبحت فيه الثقافة والمعرفة، محط تندر واستهزاء، من قبل الذين يحتقرون الثقافة والفنون، ويشجعون على العربدة والمجون.

ان تكون وزيرا.. يعني ان تكون متمكنا من ادارة الوزارة، ولك القدرة الفعلية، والمهارات العلمية، من القيام بواجباتك، وان تكون صاحب قرار وموقف، تغير وتبدل، وتنقل هذا، وتطرد ذاك، ولا تستسلم لمغريات السلطة، في وزارة بائسة كان لها وزراء ينسجمون مع متطلبات المرحلة، التي غاب فيها العقل، وانتصر فيها الشر، وفي وزارة اصبحت(فضلة) لمن يتنافسون، على الدفاع والداخلية، والنفط والمالية.

عليك ان تلجأ وتستعين بأسلحتهم، ان تمتلك المال والقوة لمواجهتهم، و تكون سيد الساحة والمساحة، اما عن الثقافة والمثقفين، فشارع المتنبي كفيل بأمرهم وجمعهم.

تذكروا من كان وزيرا، وباستثناء (مفيد الجزائري)… كان إمام جامع خالع، وعسكري ضايع، ومتعال غير نافع، والان بصدد ترشيح وزير فاقع.. فلا مكان من هو بمقام أندريه مالرو، ولا جاك لانغ، ولا نية اساسا، بتوزير، من هو ببلاغة الجواهري، وثبات علي الوردي، وثقافة عزيز السيد جاسم، وفكر هادي العلوي.

العراق.. وبعد تفشي الجهل، وخراب المنظومة المعرفية، وسيطرة الرعاع على مفاصل الحياة، في الدوائر والوزارات، التي تعشعش فيها احزاب السلطة والمافيات، وسطوة العشائر، وأبناء المسؤول من حديثي لقب الذوات، الى اخر نتاجات المشهد السياسي المشحون بالويلات، والذي لم يكن يوما قادرًا على انتاج ثقافة عضوية فاعلة، يشترك فيها العقل الجمعي، وتنتهي الى رؤية واضحة تليق بتاريخ وحضارة العراق.

اظن ان على المثقف/.. ان يعي مقدار هذا الخراب في النفوس، قبل خرابها في السياسة والجامعات والوزارات، واذا كنا ننتقد ونستهزيء باستمرار من هرولة السياسيين وراء السلطة وهم يتدافعون عنها ومن اجلها بالمناكب، فلماذا هذه الحماسة الفائضة، ولماذا يحاول البعض من المثقفين، امتهان هذه اللعبة، وهو يعرف جيدا مقادير أوزارها وقذارتها ونتائجها.

هنا.. انا لا ادعوكم الوقوف على التل، انما علينا ان نقول كلمتنا كي تسمع، وبأسلوب راق وفعال.. وان لا نكون لاهثين وراء الغنائم و(حصة) المثقفين، وهي حصة لا تغني من جوع.

اقول علينا البحث عن أساليب راقية، لتجنب الوقوع والانخراط في وسط سياسي ملوث ومريض، فاقد الشرعية يحاول اشراك الوطنيين والمخلصين، وفق رؤية تتماشى والمضي بنهب خيرات البلاد، واذلال العباد.

هنا.. استذكر صديقنا الراحل.. كامل شياع وكيل وزارة الثقافة الأسبق، الذي اغتيل، بعد ملاحقته على الخط السريع.. لا لشيء سوى انه كان مثقفا وطنيا صادقا، رفض ان يكون في قافلة المدعين واللصوص، والمزورين وجهلة القرن الواحد والعشرين..

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*