Home » ثقافة » مهدي الحافظ: يا له من زمن؟ لم يبقَ ما يحتجّ به سوى الموت ((5))
عبد الحسين شعبان

مهدي الحافظ: يا له من زمن؟ لم يبقَ ما يحتجّ به سوى الموت ((5))

الأربعاء ٢٠١٨/١٠/٣١
بقلم الباحث والمفكر العربي// عبد الحسين شعبان…
تواصل جديد من دمشق
وحين وصلت إلى دمشق في تموز /يوليو العام 1980، اتصلت به تلفونياً وأعطيته عنواني وتواصلت معه بالمراسلة، وجاء إلى دمشق والتقينا وشعرت إن قرار إبعاده ترك لديه حزناً شديداً، لاسيّما ما صاحب ذلك من محاولات للإساءة ، ساهم فيها بعض “أعدقائه”، وقد تردّت صحته واضطر لإجراء عملية جراحية لقرحة نازفة في المعدة.
والتقينا في دمشق وبيروت مثلما التقينا لاحقاً في القاهرة وبراغ وفيينا وبغداد عدّة مرّات وكنت أشعر في كل مرّة إن ثمة تراكم حاصل في علاقته مع الحزب، وحاولت من جانبي تخفيفه، ولكن تباعد المواقف، ولاسيّما إزاء التطورات السريعة، لم يجعل أي منّا بعيداً عن التأثّر بها، ولاسيّما الموقف من الحرب العراقية – الإيرانية، وكنت قد أصدرت كرّاساً بعنوان ” النزاع العراقي – الإيراني” في مطلع العام 1981 وكتبت قبل ذلك عدّة مقالات حول الموضوع لقيت ارتياحاً لديه، وأثّرت وجهات نظر غير تقليدية بخصوص الموقف من حقوق العراق المشروعة، خارج قرار اللجوء للحرب الذي كان خطأ بكل المعايير، لكن المطالبة بالحقوق ونقد اتفاقية 6 آذار (مارس) 1975 وهو ثابت ينبغي التمسك به شيء، في حين أن اللجوء إلى الحرب شيء آخر، وكان هذا موقفي ذاته حيث كتبت رسالة إلى المكتب السياسي(1975) أوضح فيها رأيي المستند إلى قواعد القانون الدولي والمنسجم مع المصلحة الوطنية العليا في حينها، وكانت الرسالة تتألف من 13 صفحة، وكانت إدارة الحزب قد عبّرت عن تأييدها غير المبرّر لاتفاقية 6 آذار/مارس 1975 المجحفة وغير المتكافئة.
*****
اللجنة الوطنية العراقية للسلم
حين كلّفتُ بإعادة تأسيس اللجنة الوطنية العراقية للسلم وليس المجلس الوطني للسلم والتضامن (وهي التسمية الرسمية التي احتفظت بها بغداد حيث بقي عزيز شريف رئيساً لها) تحرّكتُ على القوى السياسية والشخصيات الوطنية، وفاتحت بعض القوميين للانضمام، فوافق هاشم علي محسن ومحمد الحبوبي ومن البعثيين فاضل الأنصاري وباقر ياسين، ومن الأكراد مسعود البارزاني وآخرين واقترحت ثلاثة أسماء جديدة هي: الجواهري ومحمود صبري وعلي الشوك. كما اقترحت الإبقاء على جميع الأعضاء السابقين من طرفنا وهم : نوري عبد الرزاق ومهدي الحافظ ورحيم عجينة وبشرى برتو وعامر عبدالله ونزيهة الدليمي وكريم أحمد وصفاء الحافظ، وأرسلت القائمة الجديدة إلى الرفيق باقر ابراهيم الذي كلّفني بالمهمة باسم المكتب السياسي والتي استغرقت بضعة أسابيع لإنجازها وإجراء اتصالات بالشخصيات الجديدة، فأعادها لي وكان قد وضع اسمي من ضمن القائمة بقلمه وبخط يده، مؤشراً أن هذا قرار المكتب السياسي.
وكان أولى مهمات اللجنة السفر إلى عدن لحضور المؤتمر الدولي لمجلس السلم العالمي، وكان الوفد برئاسة عامر عبدالله وعضوية د. نزيهة الدليمي وكاتب السطور، والتقينا بشاندرا رئيس مجلس السلم وبعلي ناصر محمد الرئيس اليمني وشرحنا لهما كل على انفراد وللوفود الأخرى ظروف عملنا وما أصاب المجلس القديم من تصدّع وعرضنا عليهم التشكيلة الجديدة شارحين لهم التعددية الفكرية والتنوّع السياسي الذي تحتويه ودون أن نطلب منهم شيئاً محدداً فيما يتعلق بالتركيبة الرسمية، والأكثر من ذلك قلنا لشاندرا: أننا لم ننتخب رئيساً لنا لأننا نعتبر عزيز شريف رئيسنا جميعاً حتى وإن بقي رسمياً مع ” مجلس بغداد”. وقد حصل احتكاك بين عامر عبدالله ود. عصام عبد علي الذي ترأس الوفد الحكومي بسبب الموقف من الحرب العراقية- الإيرانية.
وبعد التحاقي بقوات الأنصار وخلال عودتي للعلاج عرفت بأنه تم تنحيتي من اللجنة المذكورة التي عملت على إعادة تأسيسها وكنت منسقاً لأعمالها لسبب رئيس أنني وضعت فيها اسمي مهدي الحافظ ونوري عبد الرزاق، وكان ذلك جزءًا من الصراع الفكري الذي اتخذ أبعاداً إقصائية وإلغائية مختلفة ، لا يتّسع المجال لذكرها.
بعد أن تعرّض موقعنا للهجوم من جانب الاتحاد الوطني الكردستاني، في أحداث بشتاشان الإجرامية 1983ومقتل نحو 60 رفيقاً وما بعدها من تداعيات خلال عبورنا جبل قنديل الرحيب، الذي يبلغ ارتفاعه 7800 قدم والمكسو بالثلوج طيلة أيام السنة باستثناء شهري تموز /يوليو وآب/أغسطس، وصلنا إلى إيران حيث تقرّر ذهابي إلى العلاج وهو قرار سابق للجنة الطبية ووصلت إلى طهران بعد معاناة شديدة لا يتسع المجال لذكرها. ومن هناك كتبت إلى مهدي الحافظ ، وعرفت أنه كان دائم الاستفسار عني، خصوصاً وثمة أخبار عن إبادة من كان في موقع الإعلام المركزي قد تم تناقلها، حيث كنت مستشاراً لفصيل الإعلام المركزي وسكرتيراً للمنظمة الحزبية، وفي الموقع ذاته ، كانت الإذاعة والجريدة ونشرة “مناضل الحزب” التي كنّا نصدرها باسم المكتب الآيديولوجي المركزي ومسؤوليات أخرى.
تطورات الحرب العراقية- الإيرانية والافتراق مع إدارة الحزب
كانت وجهات نظر العديد من الرفاق قد أخذت تتبلور وتنضج بشأن الحرب العراقية – الإيرانية، خصوصاً بعد انسحاب الجيش العراقي من الأراضي الإيرانية ، وذلك بعد معركة خرمشهر (المحمّرة) 1982، وكنت ممن بادر بالكتابة عن الحرب وتطوراتها كراساً وعدّة أبحاث ودراسات ، وشعرت إن موقفي أصبح أكثر بُعداً من إدارة الحزب، بل أصبح أكثر عمقاً وحسماً وشمولاً بعد دخول الجيش الإيراني للأراضي العراقية، عبر عملية عسكرية في منطقة حاج عمران العام 1982، وكنت قد كتبت إن الحرب لم تعد عدوانية هجومية من الجانب العراقي ووطنية دفاعية من الجانب الإيراني، بل إن تغيير المواقع يفرض اعتبار استمرار “الحرب عدوانية من الطرفين” ولا تخدم سوى الإمبريالية والصهيونية، ولابدّ من وقفها فوراً والجلوس إلى طاولة المفاوضات.
وحين انتقلت الحرب إلى الأراضي العراقية أعلنت عن رفضي للمشروع الحربي والسياسي الإيراني، واعتبرت الحرب عدوانية هجومية من الجانب الإيراني في العام 1982 ودفاعية وطنية من الجانب العراقي، لذلك دعوت إلى الدفاع عن الوطن وعن الاستقلال الوطني وهو الموقف الذي بلورناه لاحقاً، دون أن يؤثر ذلك على دعوتنا لقيام حكم ديمقراطي ينهي الدكتاتورية ويشيع الحريات الديمقراطية ويقرّ بالتعددية والتنوّع ويتمتّع فيه الشعب الكردي بحقوقه ويعيد المهجرين العراقيين ويلغي القوانين الاستثنائية ويسنّ دستور جديد للبلاد ويجري انتخابات برلمانية حرّة، ويعيد العراق إلى موقعه الصحيح.
محطة المؤتمر الرابع للحزب
كانت محطة المؤتمر الرابع للحزب الشيوعي (1985) نقطة انعطاف في العلاقة بين توجهين، وانعكس ذلك على صعيد الثقافة والمثقفين، حيث أصدرنا نداءً وقعه 75 مثقفاً ومثقفة وقرّرنا العمل المشترك بالتعاون مع عامر عبدالله وباقر ابراهيم ومجموعة من الرفاق الذين تم تنحيتهم بينهم حسين سلطان وعدنان عباس وماجد عبد الرضا وعشرات الكوادر الشيوعية، إضافة إلى حلقة من الأصدقاء داخل التنظيم وخارجه من الذين كانوا يتعاطفون معنا.
وحين أُبلغ ماجد عبد الرضا بفصله من الحزب وقطع مخصصه، بما فيه علاج ابنته الراقدة في المستشفى وهي من ذوي الاحتياجات الخاصة، بادرنا مهدي الحافظ وكاتب السطور للاتصال بالدكتور جورج حبش لتأمين مخصصات أو إيجاد عمل لماجد، وساهم تيسير قبعة بتعيينه في “مجلة الهدف” التي كان رئيس تحريرها بعد بسام أبو شريف صديقنا “صابر محي الدين” وقرّر الحكيم حبش بعد العودة من سفره تخصيص أعلى راتب له وتقديم المساعدات لرفاقنا من ضحايا الاستبداد الحزبي .
وقدّم لنا تيسير قبعة كما أشرت في مداخلتي الموسومة “غيمة فضيّة في فضاء الذاكرة” والمنشورة في صحيفة الزمان على حلقتين بتاريخ 29/6/ و2/7/2016، العديد من المساعدات المادية والمعنوية ، خصوصاً تأمين فرص عمل والحصول على جوازات سفر وتأشيرات دخول لبعض الدول الاشتراكية وغيرها.
يتبع//…

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*