Home » اراء و مقالات » أصوات الصراصير!!
صادق السامرائي

أصوات الصراصير!!

الخميس ٢٠١٨/١١/٠١
صادق السامرائي…
للصراصير أصوات مزعجة عندما تتجمع وكأنها في تظاهرة أو إحتفالية تؤكد فيها بأنها موجودة, وكذلك للضفادع نقيق عند بداية الليل, ويصبح صاخبا بإجتماعها عند بركة ماء, وفي الحالتين تخفت الأصوت بعد حين, لكنها تتكرر بين فينة وأخرى.
وفي المجتمعات البشرية هناك حالات مشابهة لما يحصل في مجتمعات الصراصير والضفادع , فبعض المجتمعات تتصرف كالصراصير تصدر أصواتا عالية , لكنها تدمر مكانها وتتلف ما فيه من أسباب حياة , إذ تستثير أهله للعدوان عليها ومكافحتها بالمبيدات الحشرية.
وهناك العديد من المجتمعات التي ترفع صوتها ويعلو صراخها وهتافها , لكنها لا تنجز إلا ما يضرها كما تفعل الصراصير , التي تستدعي من يبيدها ويقضي على وجودها , وهذه الحالة متكررة في العديد من المجتمعات وعبر التأريخ , ولا يُعرف دوافع هذا السلوك وكيف تميل المخلوقات إليه.
وهناك ما يشابهه في عالم الفئران التي تسعى إلى مسيرات إنتحار جماعية تبيد منها الآلاف في غضون ساعات , وتراها تتزاحم متسابقة للقفز نحو الماء والغرق فيه.
وبين هذا وذاك مشتركات فالسلوك الحي متشابه وإن تنوعت المخلوقات , ولا يشذ البشر في سلوكه عن أي حيوان آخر إلا لكونه قد إمتلك قدرات تفكير وتقدير وإستشراف للمستقبل , ولا يمكن الجزم بأن الحيوان لايستطيع تقدير ذلك , فالملاحظات تشير إلى أن الحيوان يمكنه أن يقدر ويعرف ويتوقع ويتجنب ويحذر , وحتى الخروف يعرف أنه سيجزر وكذلك الدجاجة فتجدهما يرتعشان وفي عيونهما تقرأ ما تقرأ من نظرات وفي سلوكهما مقاومة ومحاولة للخلاص.
فلا فرق بين سلوك الصراصير والبشر , فلا تتعجب أن ترى تجمعات بشرية تنادي بما تريد ولن تحصد إلا المزيد مما لا تريد , لكنها تبقى تصدر أصواتا وتتجمع ولا تفوز بما تريد , وتستلطف ما يقع عليها من ظلم وإمعانٍ بما لا تريد.
وهذا سلوك بدائي وغير حضاري ويؤكد على أن البشر بلا قيمة ولا أهمية , وأنه رقم بائد يمكن طرحه وقسمته على ما يشاء مستعبده من الأرقام.
فعندما تكون للإنسان قيمة يكون لصوته قيمة , وعندما يتحكم بمصير الكراسي يكون له صوت مسموع , وعندما تتحكم الكراسي بمصيره فأنه سيكون عدوا منحوسا من واجبه أن يخنع ويقبع ويرضى ويطيع , خصوصا عندما يبيع نفسه لعمامة متاجرة بدين , فأنها ستفتي له بضرورة الصبر على الظلم والقهر والحرمان حتى يفوز بجنات النعيم , والعمامة لها الفوز بنعيم الدنيا والآخرة.
فالبشر حين يفقد قيمته يتحول إلى صرصور , وتلك مصيبة مجتمعات إرتضت مصادرة حقوقها وإنتفاء قيمتها ودورها في تقرير مصيرها وبناء حياتها , وهي المذعنة الخانعة المستسلمة لأفاكٍ فاسد مستفيد يرفع رايات دين!!
فهل ستؤمن بأنك إنسان يا بشر؟!!

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*