Home » ثقافة » مهدي الحافظ: يا له من زمن؟ لم يبقَ ما يحتجّ به سوى الموت ((6))
عبد الحسين شعبان

مهدي الحافظ: يا له من زمن؟ لم يبقَ ما يحتجّ به سوى الموت ((6))

الجمعة ٢٠١٨/١١/٠٢
بقلم الباحث والمفكر العربي// عبد الحسين شعبان…
كيف أسّسنا حركة المنبر؟
لم تنشأ الحركة الاعتراضية المسمّاة بالمنبر دفعة واحدة، فقد بدت أقرب إلى الارهاصات والتململات التي شهدها الحزب الشيوعي، ولاسيّما بعد انفراط عقد الجبهة الوطنية مع حزب البعث في العام 1978 وما بعدها، وقد تفاعلت فيها ظروف المنفى وهجرة معظم قيادات الحزب وأعداد واسعة من كوادره وجمهور عريض من أعضائه، وخصوصاً من المثقفين.
وساهم في إشعال فتيل الصراع على نحو شديد الموقف من الحرب العراقية – الإيرانية وقضايا التحالفات وأساليب الكفاح، إضافة إلى مسائل فكرية مزمنة وعقد وحساسيات متراكمة ومشكلات يومية تتعلق بالبيروقراطية الحزبية التي رفعت من درجة حرارة الصراع التنظيمي والفكري وبدأت تتقارب بعض وجهات النظر لعدد غير قليل من الشيوعيين، وخاصة بعد الحرب العراقية – الإيرانية وفصولها المأساوية.
وإذا كان ثمة نوع من الانسجام والتقارب بين موقف كتلة المنبر الشيوعية وبين قيادة الحزب الرسمية، من إدانة الحرب باعتبارها لا تخدم سوى الامبريالية والصهيونية وتحميل المسؤولية الأساسية للنظام العراقي في شنّها واختراقه للحدود الدولية وتوغّله داخل إيران، فإن هناك اختلافات أخذت تتصاعد بشأن المشروع الحربي والسياسي الإيراني، لاسيّما بعد انتقال الحرب إلى الأراضي العراقية، وخصوصاً في تموز (يوليو) العام 1982.
وفي مشروع الوثيقة التقويمية الأولى التي صدرت عن مجموعة من القيادات والكوادر الشيوعية والموسومة ” من وحي اليوبيل الذهبي الخمسيني للحزب الشيوعي العراقي: حديث صريح في الهموم والآمال” وكان د. مهدي الحافظ قد كتبها بعد مداولات ومشاورات ومراسلات، في العام 1984 وأرسلها لي لإبداء ملاحظاتي بشأنها، وكان رأيي ضرورة النشر العلني على أوسع نطاق لتطوير الصراع الفكري من جهة والتنبيه إلى المخاطر التي تهدد العراق من جهة أخرى، حيث جاءت الإشارات واضحة إلى إدانة الخطط الحربية والسياسية الإيرانية الرامية إلى فرض “بديل إسلامي” خارج حق تقرير المصير للشعب العراقي في اختيار نظام الحكم الذي يريده، والذي يسعى إليه، ناهيكم عن الأهداف الإيرانية الأخرى، لاسيّما بتصدير الثورة، وصدرت الوثيقة بتوقيع عدد من قادة وكوادر الحزب الشيوعي العراقي في 15/11/1984 وهم “نواة حركة المنبر”.
وكانت المنبر قد نشرت هذه الوثيقة في وقت لاحق (كانون الأول/ ديسمبر/1987) بعنوان ” معالم الأزمة في حزبنا الشيوعي العراقي” وتعريفاً بالمنشورات وباسم هيئة تحرير المنبر أوضحت: أن المنبر تنشر مجموعة من الوثائق والدراسات التي تعالج جوانب الاختلاف الأساسية مع القيادة الرسمية، وتعكس وجهة نظر المعارضة الحزبية المتّسعة ضد النهج البيروقراطي، سواءً ما يتعلق بإطارها الفكري أو السياسي أو التنظيمي … وهي تسعى لتقديم مساهمة في تقييم التجربة النضالية.
وعبّرت حركة المنبر عن نفسها بوضوح أكبر عندما أكّدت: أنها تتوخّى تقديم رؤيتها الجديدة للعملية الثورية التي تواجه الحركة الشيوعية والعمّالية العالمية بما ينسجم مع التطورات والمتغيّرات التي أفرزتها الحياة، سواء على الصعيد العراقي أم القومي أم الإقليمي أم الأممي، وهي بذلك تدخل حلبة الصراع المحتدم منذ سنوات، كتيار شيوعي متميّز، يسعى من خلال الحوار والجدل وإثارة النقاش إلى خلق رؤية جديدة متطورة ” وكان لي شرف كتابة المقدمة باسم هيئة التحرير والتوطئة للكرّاس في العام 1987.
ووردت في تقديم المنشورات والتوطئة تعريفات مهمة عن جوانب الصراع الحزبي، لاسيّما إزاء برنامج وسياسة القيادة الرسمية ومعالم الأزمة في الحزب ورأي المنبر بسبل حلّها والموقف منها، إضافة إلى القضية الوطنية العراقية والاختلالات الخطيرة في المعايير الآيديولوجية والسياسية، فضلاً عن غياب الديمقراطية وتجميد النظام الداخلي عملياً، وبروز ظاهرة البيروقراطية والفردية والتسلّط… وتعطيل المبادئ التنظيمية السليمة في حياة الحزب الداخلية وابتداع أساليب وأشكال غريبة لتكريس النهج الانعزالي التصفوي المصحوب بـ “الجملة الثورية” والمتعكّز على أكثر الشعارات ” يسارية” ورنيناً ولكنها الأكثر بُعداً عن الواقع وما تتطلّبه الحياة.
وقد انفجر الخلاف على نحو حاد عشية المؤتمر الرابع للحزب، وخصوصاً في العام 1984 وما بعده، وكانت عبارة عزيز محمد الأمين العام للحزب قد تم تداولها وذاع صيتها حين ردّد في المؤتمر وعشيته: اجتمعنا ليلغي نصفنا النصف الآخر، حيث كان نهج التفريط قد ساد، لدرجة أن أحد أعضاء اللجنة المركزية وهو ما تمت الإشارة إليه في إحدى أعداد جريدة المنبر قد قال: لا يهم إذا أبقينا 10% من أعضاء الحزب، لا سيّما إذا كانوا مطيعين، وهو أفضل من 90% مشاغبين حيث تم تفجير الموقف بالكامل بإجراءات تمهيدية لاستبعاد أعداد من كوادر وقادة الحزب من الحضور، بل فصل العديد منهم أو تم إبعادهم عن مواقع المسؤولية وعزلهم وتهميشهم.
وللاحاطة بنشاط حركة المنبر الذي كان مهدي الحافظ ونوري عبد الرزاق وماجد عبد الرضا وعبد الحسين شعبان من أبرز العاملين فيه يمكن الاعتماد على 3 مصادر أساسية.
المصدر الأول: وثيقة معالم الأزمة في حزبنا الشيوعي العراقي التي كتبها د. مهدي الحافظ في العام 1984 وتمت الإشارة إليها وقدّم لها كاتب السطور حين تم طبعها بكراس العام 1987.
والمصدر الثاني: وثيقة نشرت في “مجلة الغد” اللندنية وهي مقابلة أجرتها مجلة الغد اللندنية التي يرأس تحريرها الدكتور ابراهيم علاوي الأمين العام في حزب القيادة المركزية بعد عزيز الحاج، ونشرت في عددها رقم 21، تشرين الأول (اكتوبر) 1987، وقد نشرت مرّة أخرى في كتاب عبد الحسين شعبان – الصوت والصدى، من إعداد كاظم الموسوي وجاء في هامشها ما يلي: صاغ نص الإجابات د.عبد الحسين شعبان، واطّلع عليها د.مهدي الحافظ وأبدى عليها بعض الملاحظات البسيطة، وأخذها كاتب النص بنظر الاعتبار، ووافق عليها نوري عبد الرزاق، الذي قدمها باسم المنبر إلى مجلة الغد.
أما المصدر الثالث فهو عشرة أعداد من جريدة المنبر وعدد من البيانات والكراريس التي أصدرتها الحركة و المقصود بأعداد المنبر هي من العدد صفر الذي صدر في فيينا وهو عدد تجريبي (تحرير وإعداد د. مهدي الحافظ ) أما الأعداد المتبقيّة فقد صدرت بإشراف وتحرير د. عبد الحسين شعبان في بيروت، وصدر عدد واحد منها في براغ، أما العدد الأخير فقد صدر في لندن، وقد امتدّت للفترة بين 1987-1990.
إرهاصات التأسيس
كنت مدعوّاً إلى بلغاريا من جانب وزارة الثقافة، وقد اضطررت للمكوث فيها لفترة أطول من الضيافة، حيث دخلت فيها المستشفى لمدة أربعة أسابيع، وكنتُ حينها مكلفاً من جانب “مجموعة الشام”، وخصوصاً عامر عبدالله وباقر ابراهيم (اللذان شرعا بكتابة مذكرات احتجاجية أوصلاها إلى السوفييت تعكس جوانب من الصراع الداخلي في الحزب الشيوعي)، للاتصال بحسين سلطان من جهة وبمهدي الحافظ من جهة أخرى، وتم تأمين اللقاء مع ” أبو علي” الذي كان متحمّساً لإعلان موقف، وأطلعته على مسوّدة الوثيقة التي كتبتها بتكليف من عامر وباقر حول أزمة الحزب وسبل الخروج منها والمعالجات التي اقترحتها والأسباب التي دفعتنا للافتراق عن القيادة، وأبدى تأييداً لها، ثم اتفقت مع الحافظ للقاء، واقترحت عليه بدلاً من براغ أن يكون المكان في براتسلافا، لكي لا يتم رصد حركتنا، وهو ما حصل، ومن هناك تحدثنا مع نوري عبد الرزاق بالتلفون، وكان متفقاً مع الحافظ على اتخاذ مثل هذه الخطوة الضرورية، أي إبراز صوت المعارضة الحزبية العلنية، وقال أنها لأول مرّة يتم اللجوء إلى وسائل علنية للتعبير عن وجهة نظر المعارضة الحزبية، واتفقنا على تحديد موعد لاجتماع يضم نخبة من الكوادر والقيادات (بين 20-25 رفيقا)، بل حدّدنا بعض الأسماء المشتركة.
وفي بلغاريا تم اجتذاب عناصر التنظيم الذين كان بعضهم على صلة بـ “أبو علي”، أما في براغ، فكان الجو مهيئاً، وحصل الأمر كذلك مع تنظيم هنغاريا أيضاً بوجود د. علي حنوش، حيث كان لدينا بحدود 10 رفاق في كل بلد من هذه البلدان. والأهم من ذلك هو توثيق صلتنا مع بعض الرفاق في كردستان، إضافة إلى اليمن والجزائر وليبيا، حيث قمت بزيارات خاصة لها، باستثمار بعض الندوات والاجتماعات العربية التي كنت أدعى لها بصفتي الأكاديمية، إضافة إلى دعم من منظمة التحرير الفلسطينية .
وللأمانة فقد قدمت لنا م.ت.ف دعماً مادياً ، لكنه رمزياً، إذْ أن الدعم المعنوي والتفهم لموقفنا الوطني كان هو الأهم، وكان لدينا مراسلات مع ياسر عرفات “أبو عمّار” وسبق لنوري عبد الرزاق أن التقاه لهذا الغرض، كما قدّم لنا العديد من أطراف حركة التحرر في سوريا ولبنان مساعدات معنوية، وأودّ هنا أن أشيد بمجموعة الجبهة الشعبية (البحرين) بقيادة عبد الرحمن النعيمي ” سعيد سيف” (الذي عاد إلى البحرين وأسس “وعد”) ومجموعة جريدة الحقيقة “رابطة الشغيلة” بقيادة زاهرالخطيب وناصر قنديل وحميدي العبدالله، إضافة إلى قيادات الجبهة الشعبية (جورج حبش وتيسير قبعة) والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين (نايف حواتمة وقيس السامرائي) وجبهة النضال الشعبي (خالد عبد المجيد ومحمد عادل) وفتح بشقيها (في براغ السفير سميح عبد الفتاح، وفي الشام عبد الهادي النشاش) وعاطف أبو بكر بصفته الشخصية والصداقية.
وحين عدت إلى دمشق فوجئت بشيء من التردد بل والتغيير في موقف باقر وعامر فقد أبديا بعض المحاذير بشأن اتخاذ موقف معارض معلن وأكّدا أنهما يفضلان البقاء في إطار ما هو قائم على الرغم من تنحيتهما واعتراضاتهما على الخط السياسي لاحقاً، وأبديا تحفظاً حول العمل في إطار مستقل وقال الرفيق باقر “أريد أن أبقى شيوعياً”، قاطعاً الطريق على عمل مشترك يعبّر بصورة علنية عن المعارضة الحزبية، وكانت تلك إحدى المفارقات، لكنه استمر في موقفه المتحفظ هذا إلى حين تم فصله في العام 1989 فبدأ بالكتابة والنشر والعلاقات على نطاق أوسع.
وكان ماجد عبد الرضا قد فصل فاندفع باتجاه الإعلان ، وبعد مداولات مع مهدي تقرّر أن نجتمع 6 رفاق فقط هم : أحمد كريم، نوري عبد الرزاق، مهدي الحافظ، خالد السلام، ماجد عبد الرضا وعبد الحسين شعبان ، وأطلق بعض إدارات التنظيم الرسمي على هذا التجمع “حزب الدكاترة ” لوجود 4 منهم يحملون شهادة الدكتوراه، وكأن الشهادة الأكاديمية سبّة أو منقصة.
وخلال عملنا عقدنا اجتماعين موسعين ، حضر في الأول نحو 16 رفيقاً وفي الثاني على ما أتذكر نحو 22 رفيقاً، وكان العديد من طلبات الانتساب والانضمام والائتلاف قد وصلتنا من مجاميع حزبية غير قليلة، ابتداء من بهاء الدين نوري الذي أجرينا معه مباحثات، إلى منظمات وتجمعات كانت قد اتخذت مواقف مقاربة من موقفنا، لكننا توخّينا الدقة وحرصنا على تماسك مجموعتنا، ولكنها للأسف هي الأخرى تصدّعت، ولاسيّما بعد غزو الكويت العام 1990، فانسحب الرفيق ماجد عبد الرضا وقرر العودة إلى العراق على مسؤوليته الشخصية.
واجتمعنا نوري عبد الرزاق وكاتب السطور وأخذنا رأي مهدي الحافظ تلفونياً، وأصدرنا تعميماً اعتبرنا فيه مسألة العودة شخصية، وليست باسم حركة المنبر، وبسبب التطورات الحاصلة لاحقاً إلتقينا في القاهرة (مهدي ونوري وكاتب السطور) وقرّرنا الإبقاء على علاقاتنا “الرفاقية” والكتابة إلى الرفاق لإبلاغهم “وقف العمل” في المنبر لاستنفاذ أغراضه كما قال مهدي، واتفقنا على المحافظة على علاقاتنا الصداقية بالأساس لتقديم نموذج رفاقي من نوع جديد يمتاز بالتسامح واحترام الاجتهادات دون تخوين أو اتهام، علماً بأن رأيين كانا قد سادا في داخلنا:
الأول- مثّله ماجد عبد الرضا: حين اعتبر الفرصة مواتية للعودة للعراق وكان صبره قد نفذ، خصوصاً بانقطاع مخصصه من منظمة التحرير الفلسطينية بعد غزو الكويت والضغوط التي تعرّض لها، إضافة إلى انهيار النظام الاشتراكي في تشيكوسلوفاكيا واحتمال عدم تمديد جواز سفره الخاص الممنوح له من اليمن الديمقراطية وقال بالحرف الواحد: إذا لم تقرّروا العودة سأعود لوحدي وأتحمل نتائج عودتي.
وبالمناسبة فقد ساد مثل هذا الرأي لدى العديد من الأطراف الكردية، فقد شكّلت “الجبهة الكردستانية” وفداً برئاسة محمود عثمان ووصل إلى براغ وطلب من السفير الفلسطيني (سميح عبد الفتاح – أبو هشام) التوسط لفتح حوار مع بغداد وقد التقيت به في منزل السفير الفلسطيني، وقام الأخير بتسهيل مهمة الوفد عبر السفير الفلسطيني في تونس الطيب عبد الرحيم وانتظر الوفد في تونس أكثر من أسبوعين على أمل أن تنجح تدخلات ياسر عرفات أبو عمّار في فتح حوار مع الحكومة العراقية ولكن دون جدوى.
وكانت الجبهة الكردستانية تعتقد أن بغداد ضعيفة وهي بحاجة إلى حلفاء داخليين وإنه يمكنها الحصول على بعض التنازلات منها، ولا بأس حتى وإنْ قدّمت هي تنازلات بخصوص الموقف تداخلات غزو الكويت، ولكن الجواب السلبي للحكومة العراقية ” يمكن العودة كمواطنين صالحين” وعدم إبداء أي استعداد لاستقبال وفد للتفاوض، قطع الطريق على مثل تلك المحاولة ، الأمر الذي دفع الجبهة الكردستانية لاتخاذ موقف متشدّد ضد بغداد، على الرغم من عودتها لفتح باب المفاوضات بعد فشل الانتفاضة في ربيع العام 1991، وتلك حكاية أخرى.
والثاني- مثّله نوري عبد الرزاق ومهدي الحافظ وعبد الحسين شعبان والغالبية الساحقة من الرفاق والأصدقاء الذين عوّلوا على إثارة النقاش العلني وتشجيع الصراع الفكري، مؤكدين أن السلطة لم تتراجع فلم تقدّم ما يمكن الاطمئنان إلى إمكانية إجراء تغيير في نهجها المعادي للديمقراطية على الرغم من كل ما حصل من نكبات وويلات وحروب وفشلت جميع مساعينا في نصحها أو محاولة إجبارها على التراجع، بل إن تقديراتنا ومعلوماتنا كانت تشير إلى إن الوضع ازداد سوءًا، ووصل الغرور والعجرفة إلى مديات كبيرة لا يمكن بأي شكل من الأشكال التفكير بإعادة الأمور إلى ظروف ما قبل العام 1978،خصوصاً وإن النظام كان قد تورّط في مغامرة غزو الكويت (2 آب/أغسطس 1990). وكان مع هذا التوجه إلى حد ما عامر عبدالله وباقر ابراهيم وعدنان عباس وآرا خاجادور فيما بعد وعشرات من الكوادر الحزبية، علماً بأن رفاقاً آخرين من المجاميع الشيوعية المختلفة بمن فيهم من التنظيم الرسمي عادت إلى العراق وإنْ كان العدد محدوداً جداً.
صحيفة المنبر
كان مهدي الحافظ أحد عناصر الحركة الأساسيين، وكان يتابع معي إصدار المنبر التي كُلّفت بالإشراف عليها وعلى تحريرها وطبعها، خصوصاً وإن حركة الاحتجاج كانت تتّسع، ويمكن رصد أبرز الشخصيات فيها : زكي خيري، عامر عبدالله، باقر ابراهيم، حسين سلطان، عدنان عباس، مهدي الحافظ، نوري عبد الرزاق، ناصر عبود، عبد الوهاب طاهر، ماجد عبد الرضا، خالد السلام، أحمد كريم، محمود البياتي، علي عبد الرزاق، عبد اللطيف الراوي، علي حنوش، محمود عبد الكريم، كاظم الموسوي، محمد جواد فارس، ساهرة القرغولي، فاطمة محمد تقي، رحيمة السلطاني، محمد السعدي، جهاد كاظم، عباس عبيدش، خليل الجزائري، عبد الباقي شنّان،كمال جعفر،عصام الحافظ الزند ، ليث حميد، ضياء خوجه نعمة، علي عرمش شوكت، صلاح مهدي، طلال شاكر، موسى السيد، فاضل الربيعي، جمعة الحلفي، خيرالله سعيد ، عبد الحسين شعبان ، إضافة إلى عشرات الرفاق الذين لم تحضرني أسماؤهم، مع وجود رفاق غير قليلين داخل التنظيم وقسم منهم لا يزال يعمل فيه، بل احتلّ مواقع قيادية، واستوعبت جريدة المنبر أقلاماً أدبية وفنية وثقافية كبيرة ومتميّزة وامتدت من المنافي البعيدة وحتى كردستان وتسربت إلى داخل الوطن. وكنّا نرسل بعض الأعداد المحدودة بواسطة تنظيم فلسطيني، كما كان لها نافذة عربية ودولية مهمة وعلاقات متشعبة.
مهدي الحافظ ومتفرقات العلاقة
أربع قضايا يمكن أن أستحضرها مع مهدي الحافظ على الرغم من تناقضاتها، ولكل منها وفي كل مرحلة دلالات قد تكون مختلفة :
الأولى- اجتماع كوادر تنظيمات الخارج (في فندق الحزب الشيوعي التشيكي القديم) لمناقشة مشروع ميثاق العمل الوطني الذي طرحه حزب البعث أواخر العام 1971 واحتمال قيام الجبهة حين تساءلت: هل أن السوفييت يريدون عقد الجبهة الوطنية أم أن قيادة الحزب مقتنعة بذلك؟ ثم ما هي الضمانات للحريّات والديمقراطية؟ عندها قامت الدنيا ولم تقعد وبعد أخذ الاستراحة جاءني حميد بخش (أبو زكي) وطلب منّي تقديم اعتذار في بداية الجلسة التالية ، لأن الأمر جد خطير والكثير من الرفاق أبدى امتعاضه (لأن حديثي كما قال فيه تعريض بالسوفييت) حاولت أن أناقشه ، لكن الأمر كان بلا جدوى، وطلبت الكلام عند بداية الجلسة اللاحقة ، ولكنني بدل “الاعتذار” ثبّت رأيي الأول وزدت عليه من خلال التوضيح، بأن هذا الموقف عرضه أحد أعضاء المكتب السياسي في اجتماع رسمي كنت أحضره، وكنت قد ناقشت الرفيق بوجهة نظري لضمان استمرار أي تحالف لا بدّ من توفّر عنصري الثقة والحريات، إضافة إلى الحق في النقد، وقلت إن ذلك من مسؤوليتنا ونحن أعرف بظروفنا ولا بدّ من وضع ذلك في سلّم أولوياتنا .
جدير بالذكر أن مهدي الحافظ لم ينبس ببنت شفة واعتبر وجهات نظري رأياً يُحترم، سواء اختلفنا أم اتفقنا معه (علماً بأن مثل هذا الرأي كان يعتبر من الكبائر لدى البعض آنذاك).
وكان الاجتماع قد ضمَ: صفاء الحافظ وسعيد اسطيفان وجوهر شاويس وهناء أدور وحميد بخش وسهيلة السعدي وخليل الجزائري وكريم حسين وخالد السلام وحميد برتو ونوزاد نوري وعبد الحسين شعبان ومهدي الحافظ الذي كان قد أصبح عضواً في اللجنة المركزية وهو ما دوّنته في كتابي “المثقف وفقه الأزمة” الصادر عن دار بيسان، بيروت، 2016.
الثانية كتب مهدي الحافظ مداخلة في مجلة اليسار العربي 1983 التي كان يصدرها من باريس ميشيل كامل ( الحزب الشيوعي المصري) وعدد من الشخصيات اليسارية المصرية، وهي تعقيب في إحدى الندوات على بحث مقدّم، وكان يعبّر بذلك عن وجهة نظر نقدية في الحديث عن أزمة اليسار العربي وبالدرجة الأساسية أزمة قيادته وبرامجه وعلاقته بالجمهور، وأتذكّر أنني كنت قد اطلعت على المقالة – المداخلة، بعد وصولي إلى الشام قادماً من كردستان لغرض العلاج، وكان قد نبّهني إليها أبو خيام “الحافظ” نفسه ووجدت فيها مادة أولية صالحة لإجراء حوار حول قضايا اليسار ومشكلاته وإشكالاته.
وكان مثل هذا الرأي يلقى تطيّراً من إدارة الحزب التي كانت ومعها قيادات شيوعية ويسارية عراقية وعربية تنفي بمكابرة وجود أزمة في حركة اليسار التي هي جزء من حركة التحرّر العربي التي تمثلها أنظمة ” صديقة”، فضلاً عن ذلك إنها جزء من الحركة اليسارية والعمالية والشيوعية العالمية، الأمر الذي يعني أن الأزمة أبعد من ذلك، ويختصر هذا الرأي الإشكالية المزمنة والمعتّقة بشأن الأزمة إلى مجرد صعوبات أو متاعب تواجهها حركة اليسار، وربّما هي صعوبات عارضة وليست جوهرية.
وكان أن جرى نقاش محموم حول المقالة التي لم يتم مناقشتها، بقدر انتقاد كاتبها والتعريض به، وحانت فرصة لأحد الرفاق ليسألني إن كنت قد قرأت المقالة، فأجبت نعم، فقال إنها فرصة لترّد عليها وتفنّد ما ورد فيها، فقلت أرى أن المقالة معقولة وفيها وجهات نظر قابلة لإجراء حوار بخصوص مشكلات وإشكالات يعاني منها اليسار، فأزاد وهل ستذهب لدحض آراء الحافظ؟
ضحكت وقلت له: إن رأيي هو أبعد مما ذهب إليه مهدي الحافظ لأنني أعتبر الأزمة بنيوية وعضوية، ولا يمكن حلّها دون اتخاذ تدابير وإجراءات حازمة وإعادة النظر بالمناهج والسياسات وأسس التنظيم ذاته، فالأزمة مركّبة ومتشابكة فكرياً وسياسياً وتنظيمياً، خصوصاً وقد جرى تحنيط الماركسية وتحويلها إلى مجرد مقولات أقرب إلى الأدعية والتعاويذ يتم تردادها في مواقع غير مناسبة وفي أزمنة مختلفة، في حين أننا نهمل المنهج ونتمسك ببعض النصوص، ونحاول أن نكيّفها على أوضاعنا وفي ظروف غير التي جاءت فيها، الأمر الذي أحدث انفصاماً بيننا وبين الواقع.
وإذا كان منهج ماركس صحيحاً فإن علينا استنباط الأحكام الخاصة بنا، لا تكرار استنتاجات قال بها ماركس أو لينين أو غيرهما، لأنها قيلت في زمان غير زماننا وبعضها حتى لو كان صحيحاً، لكنه لا يصلح لبلداننا، ناهيك عن أن الحياة أثبتت خطاً الكثير منها، فما قاله هؤلاء الرواد المبدعين من استناجات يصلح لعصرهم، أما عصرنا حيث الثورة العلمية – التقنية والآفاق التي فتحتها والتي تنتظر أن تفتحها، فإنها تحتاج إلى استنتاجات أخرى تتناسب مع روح العصر ونبض المجتمع .
وبدلاً من مناقشة آراء الحافظ ووجهة النظر هذه ، قال محدثي في نوع من التخابث: لا تدع العلاقات الشخصية والارتياحات الصداقية تطغى على مواقفك من القضايا المبدئية، ولعلّ من الظواهر السائدة في العلاقات الحزبية هو النظر إلى الصداقة على نحو فيه الكثير من الانتقاص أو حتى الازدراء، فالكثير من “أدعياء المبدئية” اكتشفوا بعد عقود من الزمان أن ليس لهم ” أصدقاء”، وقد اعترف أحد الشيوعيين المخضرمين الذي أمضى في الحزب ستة عقود من الزمان إنه كان بلا صديق وأخذ يكتشف الناس والبشر والمجتمع خارج منظار الحزب أو عدسة إدارته، لاسيّما بعد أن أعفي من مواقعه، وهو ما تلمسته لدى العديد منهم الأمر الذي عاظم من شعوري بالعطف على هؤلاء لدرجة الشفقة أحياناً، فالصداقة قيمة عليا وكنز ثمين، علماً بأن الكنز لا يكون صديقاً على الدوام، ولكن الصديق يكون كنزاً في كل الأحوال، كما يقول المثل الروسي .
القضية الثالثة هي العمل في ميدان حقوق الإنسان، فقد كان مهدي سبّاقاً حين حضر المؤتمر التأسيسي للمنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليماسول (قبرص) العام 1983، وقام بتأسيس فرع لها في فيينا وعقد سلسلة من المؤتمرات والاجتماعات، تسنّى لي حضور بعضها ، وأصدر بعضها في كراريس، لكن المنظمة هي الأخرى كانت تعاني من أزمة، وانفجر الصراع في الرباط العام 1997 بعد أن قدّم أديب الجادر رئيس المنظمة استقالته من على منصّة المؤتمر والتي أحدثت ضجة وخلقت بلبلة.
وبعدها انتخب د. علي أومليل رئيساً وهو الآخر قدّم استقالته بعد بضعة أشهر والأسباب هي ذاتها ولاسيّما محاولة الاستئثار بالقرار والتحكّم بمسار المنظمة، وبعد جدل ونقاش واسعين بدأ خارج المؤتمر وانتقل إلى داخله، وبهدف إيجاد تسوية لإخراج موحد، تقرّر أن يرشح من العراق اثنين ، مهدي الحافظ وكاتب السطور، وأتذكّر جيداً أنني قلت لمهدي الحافظ: أنا أفضل ألّا أرشح، ليبقى عن العراق شخص واحد، وحين يتم انتخابك يمكن أن ترشحني حسب ما يجيز النظام الأساسي كي لا يحصل الاستغناء عن أحدنا وأعرف أنه كان محسوباً على أديب الجادر وغيابه سيؤثر عليه، لكنه أصرّ على أن الاتفاق حصل لانتخاب اثنين.
وحين جرت الانتخابات لم يحصل مهدي على النسبة المطلوبة من الأصوات حيث تمت الإطاحة به، وكانت تلك صدمة لمهدي الحافظ الذي لم يتوقّع ذلك، في حين أنني كنت أعرف الأجواء والمطبخ الذي يتم فيه ذلك، وقد حذّرته منه، وكان أكثر ما يؤلم الحافظ هو محاولة الغدر والخديعة والطعن من الخلف، وقد سبق له في مؤتمر المنظمة العام 1993 في القاهرة أن شعر باستمالة الجهات المتنفذة ترشيح آخرين ضده، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
وبعد أن انفجر الصراع داخل المنظمة نقلتُ النقاش والتساؤلات حول مستقبل الحركة الحقوقية العربية إلى جريدة الحياة اللندنية (1998) بشأن مشكلاتها وإشكالياتها التي تعمّقت خلال السنوات المنصرمة، كما تم توسيعه في مجلة الضمير التي كنّا نصدرها في لندن فلم تعد القضية شأن داخلي، بل أصبحت قضية “رأي عام”، لكن تلك التجربة تركت مرارة جديدة لدى مهدي الحافظ.
القضية الرابعة هي الاتفاقية العراقية- الأمريكية واتفاقية الإطار الاستراتيجي، وكان مركز كارينجي قد وجّه الدعوة لنخبة من المثقفين والسياسيين والاختصاصيين بينهم على ما أتذكر : فالح الفيّاض ومهدي الحافظ ورائد فهمي وهشام داوود، وممثلين عن الكرد والشبك ومجموعة طارق الهاشمي وعدد آخر، وفاجأني مهدي بأنه كان أول المتحدثين حين طلب تمديد أو تجديد الاتفاقية أو توقيع اتفاقية جديدة على غرار الاتفاقية الأمنية التي كان مفعولها ينتهي في أواخر العام 2011، وبرّر ذلك إن غياب الأمريكان سيعني إطلاق يد إيران وقدّم ورقة مكتوبة (صفحة واحدة)، ودارت مواقف الآخرين في ذلك الفلك ولم تكن بعيدة عنه.
أما موقف الفيّاض فقال: باسم دولة القانون في حينها نحن لسنا مع أو ضد، بل ننتظر فيما إذا كانت الأغلبية تريد تمديد أو تجديد الاتفاقية فسنأخذ بهذا الرأي أو على العكس إذا لم تكن الأغلبية مقتنعة فسوف نقف إلى جانبها وندعو لانسحاب القوات الأمريكية والأجنبية من العراق.
وأتذكّر إن الشخصية الكردية الأكاديمية أبدت تحفظات منهجية حول قانونية الاتفاقية وشروط انعقادها، ويومها سألني الحافظ بحنق من يمثّل صاحبنا: أوك أم حدك؟ فقلت له ممازحاً إنه من جماعة “المنبر” وضحكنا بعد ذلك، وكنت قد قدمت مطالعة هي خلاصة لكتابين كنت قد أصدرتهما لتبيان عدم شرعية الاتفاقية ولا قانونيتها ، لاسيّما وهي اتفاقية غير متكافئة بين طرفين أحدهما قوي ومحتل والآخر ضعيف ومحتلة أراضيه، وفيها الكثير من عيوب الرضا التي تبطل مبدأ الإرادة الحرة Pacta Sunt servanda (العقد شريعة المتعاقدين)، علماً بأن أطروحتي للدكتوراه كانت دراسة مقارنة حول الاتفاقيات المتكافئة وغير المتكافئة مع إشارة خاصة للمعاهدات العراقية- السوفييتية (الكتابان هما: الأول المعاهدة العراقية – الأمريكية: من الاحتلال العسكري إلى الاحتلال التعاقدي، إصدار المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية ، عمان، 2008. والثاني- بغداد – واشنطن : أي مقايضة للاحتلال العسكري؟ في حيثيات الاتفاقية العراقية – الأمريكية، إصدار، مركز العراق للدراسات، بغداد، 2011)
وذكرت مثالاً كنت استشهدت به على لسان عبد الفتاح ابراهيم كان قد ردّده نوري السعيد العام 1924 في منتجع برمّانا خلال مجادلته بشأن اتفاقية العام 1922 المجحفة المذلة الاسترقاقية كما كان يصرّ ابراهيم على تسميتها.
يقول عبد الفتاح ابراهيم عن لقائه بنوري السعيد كنّا وفداً يمثّل جمعية طلابية في بيروت، حيث كان يدرس “علم الاجتماع” في الجامعة الأمريكية ويرافقه محمد زينل وصباح نجل نوري السعيد، وكان “الباشا” مسترخياً في المنتجع الصيفي ويلبس دشداشة بيضاء ويجلس على فرشة على الأرض وبيده كأس عرق أبيض زحلاوي وحاول عبثاً إقناعنا بتبريراته للتحالف مع طرف قوي هو بريطانيا وبأن العراق خرج لتوّه من سيطرة الدولة العثمانية وإن لديه مشاكل معلّقة معها (المقصود مشكلة الموصل ) ومشاكله مع إيران لم يتم تسويتها (وكانت إيران حتى ذلك الوقت ولغاية العام 1937 لم تعترف بالمملكة العراقية) وهنا تطلّع في وجوهنا وأخذ رشفة عرق قوية وخاطبنا: تكبرون وتعقلون وتتعلمون ، وإذا كنّا كبرنا جميعاً، لكننا لا ندري من منا عقِل وتعلّم، وخلال الجلسة ردّدتها على مسامع “أبو خيام” والحاضرين عدّة مرات.
اتفقنا على اللقاء وليس الوداع
كان آخر لقاء لي مع مهدي الحافظ في نادي العلوية 2013 بعد حضوري لاحتفالية أقيمت في بغداد بعنوان ” بغداد عاصمة الثقافة العربية” وهي المرّة الأولى التي التقيت فيها رئيس الوزراء نوري المالكي الذي كنت قد عرفته منذ الثمانينات ودار حوار بحضور نحو 12 مثقفاً أذكر منهم فاضل ثامر وياسين النصيّر ويحيى السماوي ومحمد مظلوم وكوكب حمزة وناجح المعموري وشوقي عبد الأمير وعالية طالب وآخرين، وأدار الحوار النائب حينها علي الشلاه، واستفسر مني عمّا دار في اللقاء وعن لقائي مع عمّار الحكيم الذي كنت قد عدتُ منه مباشرة إلى نادي العلوية وكنّا قد اتفقنا على اللقاء، لإجراء حوار صريح على أن أقوم بإعداده للنشر، وهو ما حاولنا وضع بعض المحطات الأولى له في بيروت، وحين زرت بغداد كان مهدي مسافراً، لذلك لم نتمكّن من إنجاز المشروع. وحين توفي محمود البياتي اتّصل بي مستفسراً ومعزياً لأنه يعرف عمق علاقتنا.
كان مهدي الحافظ مُقلاً في كتاباته ، لكن إذا كتب أجاد وهو دقيق في اختيار كلماته وأنيق في إبراز جمال عبارته وعميق في الوصول إلى المعاني، ويمتلك نعمة القراءة وكان ملتزماً بمعايير العدل والأخلاق، متحضّراً ومسالماً وغير ميّال إلى العنف وبعيداً عن أي شكل من أشكال القسوة أو الإيذاء، وكان محبّاً للحياة ومقبلاً عليها مثل إقباله على الثقافة بألوانها المختلفة.
رحل مهدي الحافظ ودفن في فيينا قرب نهر “الدانوب الأزرق” بناء على وصيته، وكان قد عاش فيها فترة من حياته كموظف في منظمة اليونيدو منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية.
مهدي الحافظ المنسوج من خيوط نفيسة لا أقول وداعاً، بل اشتياقاً فالنبيذ المعتّق من تلك الخابية اللذيذة المذاق ما زال ينتظرك، أما كان عليك أن تؤجل الرحيل لكي ننجز مشروع الحوار.

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*