Home » صور وقصص من العراق » عبد الرحمن البزاز
عبد الرحمن البزاز

عبد الرحمن البزاز

الجمعة 2018/11/23
صور وقصص من العراق…
عبد الرحمن عبد اللطيف البزاز ( 1913 -1973 ) حقوقي وسياسي عراقي، شغل منصب رئيس الوزراء خلال فترة حكم الرئيسين “عبد السلام عارف” و”عبد الرحمن عارف”، كما أصبح رئيسا للجمهورية بالإنابة لمدة ثلاثة أيام عقب مقتل الرئيس “عبد السلام عارف” في حادث تحطم طائرتهِ، وقبل أن يصبح رئيس الوزراء شغل منصب سفير العراق في عدة دول، واعتقل بعد تنحية الرئيس “عبد الرحمن عارف” وتعرض إلى التعذيب في السجن، ثم أطلق سراحه وهو مريض فسافر إلى لندن للعلاج ورجع إلى بغداد وتوفي فيها بعد سوء حالته واصابته بشلل نتيجة جلطة دماغية.

يعتبر “عبد الرحمن البزاز” أول رئيس وزراء مدني في تأريخ الجمهورية العراقية، كما ويعتبر أول مدني يصبح رئيس الدولة خلال أيام رئاسته المؤقتة للجمهورية، وقد رشح نفسه لرئاسة الجمهورية إلا أنه انسحب لمصلحة “عبد الرحمن عارف” في جلسة الإنتخاب المشتركة من قبل مجلـس الدفاع الوطني ومجلس الوزراء.

ولادته و حياته قبل 1958
ولد “عبد الرحمن عبد اللطيف البزاز” ببغداد في (20 فبراير 1913)، ونشأ بها وتعلم القرآن في صغرهِ عند الكتاتيب، ثم أكمل دراسته الابتدائية والاعدادية في بغداد والتحق بكلية الحقوق التي تخرج منها في عام (1935)، ثم رشح في بعثة دراسية إلى بريطانيا لإتمام دراسته العليا حيث التحق بالكلية الملكية في لندن، ولكنهُ عاد إلى بغداد عند إعلان الحرب العالمية الثانية قبل أن ينال درجة الدكتوراه.
بعد عودته التحق بطاقم التدريس في كلية الحقوق، إلا أنه فصل من الخدمة اثر تأييدهِ لحركة مايس (1941)، حيث تعرض إلى الاعتقال، ولم يعاد إلى الخدمة المدنية إلا عام (1945) حينما التحق بالعمل في وزارة العدل التي تسلم فيها أكثر من منصب بما فيها منصب قاضي، ولقد انتدب خلال عامي (1952- 1953) ولفترة وجيزة للعمل ضمن هيئة الأمم المتحدة للأمور القانونية، ثم انضم إلى لجنة التدقيق العامة التابعة لضريبة الدخل العامة في عام (1953).
ثم عين عضوا في لجنة لائحة الاستثمار للأموال الأجنبية في المرافق العامة في عام (1954) .ثم أعيد تعيينه وظيفة حاكم بداءة بغداد الأقدم قبل أن يتم انتدابه لوكالة عمادة كلية التجارة والاقتصاد في عام (1954)م. وفي عام (1955) عين عميداً لكلية الحقوق، وعلى اثر عريضة رفعها رجال من وزارة التعليم العالي كان “البزاز” على رأسهم تم فصل “البزاز” واعتقل لفترة، وكان خلال تلك الفترة قد ترأس نادي البعث الرياضي الذي كان من مؤسسيه، ثم اطلق سراحهِ لاحقا ومارس المحاماة حتى ثورة (14 تموز 1958).

حياته بعد 1958
أعيد “البزاز” إثر إعلان الجمهورية إلى منصبه كعميد لكلية الحقوق. ثم أصبح قاضيا في محكمة التمييز عام (1959). ولم تمض بضعة أشهر على تعيينه حتى حصلت حركة الشواف التي دعمها فتم اعتقاله ومحاكمته. وبقي معتقلا لعدة أشهر ثم أطلق سراحه وغادر إلى لبنان. ثم انتقل إلى القاهرة وعهدت إليه عمادة معهد الدراسات العربية العليا خلفا للدكتور “طه حسين” واستاذ غير متفرغ لكلية الحقوق في جامعة عين شمس في القاهرة. و بعد أيام من الانقلاب على “عبد الكريم قاسم”. تم تعيين “البزاز” سفيرا للعراق في القاهرة ، ثم نقل إلى لندن سفيرا للعراق هناك. قبل أن يتولى منصب الأمين العام لمنظمة الاقطار المصدرة للنفط (اوبك) في (1 مايو 1964).

وفي ايلول (1965) أصبح نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية والنفط وكالة ولم تمر بضعة أيام على تعيينه حتى حصلت المحاولة الإنقلابية الفاشلة التي قادها العميد الركن الطيار “عارف عبد الرزاق الكبيسي”. فأصبح “البزاز” على إثرها رئيسا للوزراء في (21 سبتمبر 1965) وخلال حكومته تلك أصبح رئيسا للجمهورية بالإنابة في (13 ابريل 1966) لثلاثة أيام إثر مقتل الرئيس “عبد السلام عارف”. وبعد أن تم انتخاب “عبد الرحمن عارف” قام “البزاز” بتقديم استقالة حكومته إلى الرئيس الجديد الذي كلفه باعادة تشكيل الحكومة مرة أخرى واستمر في منصبه حتى استقالته في اغسطس (1966).

ترشحه لرئاسة الجمهورية وانسحابه منها:
بعد مصرع الرئيس “عبد السلام عارف”. ووفقا للدستور المؤقت كان على مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني الاجتماع لاختيار رئيس جديد للبلاد. و تم عقد الاجتماع المشترك في مساء (16 ابريل 1966). وكان المرشحون لمنصب الرئيس كل من الفريق “عبد الرحمن عارف” رئيس اركان الجيش و شقيق الرئيس الراحل. و”عبد الرحمن البزاز” رئيس الجمهورية بالإنابة و رئيس الوزراء. والعميد “عبد العزيز العقيلي” وزير الدفاع.

أفضت نتائج الجولة الأولى من الإنتخاب إلى حصول “البزاز” على (14) صوتا. وعارف (13) صوتا. والعقيلي صوت واحد هو صوت نفسه. ولما كان الدستور اشترط حصول الفائر على ثلثي الاصوات. فقد تقرر إعادة الإنتخاب بين “عارف” و “البزاز”. وما إن بدأت الجلسة الثانية حتى أعلن “البزاز” سحب ترشيحه، ولقد برر “البزاز” تنازله لصالح الفريق “عبد الرحمن” بالقول: (إنه رشح الفريق “عارف” وتنازل بأصواته لا بوصفه مفروضاً عليهم فرضاً، وإنما لدواعي المسؤولية التاريخية ولرعاية مصالح البلد والحفاظ على وحدته وقدرته على تحمل المسؤولية ولتفويت الفرصة على الكتلة العسكرية).

إرثه ومنجزاته
بسبب تعيينه عميدا لكلية الحقوق في جامعة بغداد، وعميدا لكلية التجارة والاقتصاد، فقد كان يلقب (بذو العمادتين).

وله كتب ومؤلفات عديدة بلغت أكثر من عشرين مؤلفا وكتابا في القضايا القانونية والسياسية والاجتماعية والفكرية، ونشر “البزاز” أبحاثا ومقالات كثيرة في الصحف والمجلات، وألقى أحاديث في إذاعة بغداد، وساهم في كثير من الندوات والمؤتمرات داخل العراق وخارجه.

ومن مؤلفاته:
مذكرات عن أحكام الأراضي في العراق – بغداد – 1940م.
الموجز في تاريخ القانون – بغداد – 1949م.
الإسلام والقومية العربية – بغداد – 1952م.
مبادئ أصول القانون – بغداد – 1958م.
أبحاث وأحاديث في الفقه والقانون – 1958م.
الدولة الموحدة والدولة الاتحادية – بغداد – 1958م.
صفحات من الأمس القريب – بيروت – 1960م.
بحوث في القومية – القاهرة – 1962م.
من وحي العروبة – بغداد – 1963م.
هذه قوميتنا – بغداد – 1964م.
مبادئ القانون المقارن – بغداد – 1967م.
نظرات في التربية والاجتماع والقومية – بغداد – 1967م.
العراق من الاحتلال إلى الاستقلال – بغداد – 1967م.
وأمّا وفاته..
كان “البزاز” في لبنان عندما قامت ثورة (17 تموز 1968)، ولما عاد للعراق في عام (1969) اعتقل في قصر النهاية، وتعرض في السجن إلى عمليات تعذيب بدنية قاسية، وأطلق سراحه بعد أن تعرض إلى جلطة دماغية أفقدته القدرة على الحركة والنطق فسافر به أهله إلى لندن للعلاج ولم ينفع معه العلاج، وقال الطاقم الطبي إن حالته ميئوس منها فرجع لبغداد حيث توفي فيها يوم الخميس (28 حزيران 1973)م، ودفن في مقبرة الخيزران، قرب مرقد الشيخ محمد القزلجي.
وقال ابن أخته “مناف الواعظ “: ((خالي “البزاز” توفي في بغداد بعد إصابته بشلل كلي لمدة ثلاثة سنوات، وسبب الإصابة إبرة أعطيت له تسبب جلطة في الدماغ عندما كان في السجن بأمر من “صدام حسين”، وأخرج بالإقامة الجبرية في داره في الأعظمية في محلة راغبة خاتون، وفي اليوم التالي لخروجه بدأ يشعر بأعراض غريبة ولكن الأطباء أخبروه أنها نتيجة الإرهاق في السجن وبعد ثلاثة أيام من خروجه أصيب بالجلطة الدماغية، وخصصت غرفة له في مستشفى مدينة الطب لعلاجه بأمر من الرئيس “أحمد حسن البكر”، وتم بعد ذلك إرساله إلى لندن للعلاج وبقي هناك لعدة أشهر وقد تم دفع نفقات علاجه في لندن من قبل الرئيس الليبي “معمر القذافي” والذي كان في ذلك الوقت يدعو للقومية العربية قبل أن يتغير ويتحول إلى الاتحاد الأفريقي، وقد أخبر الطاقم الطبي في لندن عائلته بأن حالته الصحية ميؤس منها فاعيد إلى العراق وكان يعطى الطعام عن طريق أنبوب يمر عبر فتحة أسفل الحنجرة، وقد أخبر “البزاز” أقاربه عن ندمه من الرجوع إلى العراق قادما من لبنان في عام (1968) حيث أدخل السجن عدة مرات في الأعوام ((1941, 1956, 1959, 1968)) ولم يعلم أن دخوله الأخير سيكون فيه نهايته مضافا إليها شدة التعذيب من الضرب وقلع اظافر اليد والرجل والتجويع والتعطيش، وذكر في أحد الليالي جلب له حارس السجن في منتصف الليل قدح ماء بعد أن منع عنه الماء لمدة يومين وأخبره بأن عمله هذه استجابة لطلب والدته عندما أخبرها أن لديهم في السجن “البزاز” وقد منعوا عنه الماء بامر “صدام حسين” فقالت له: أنت لست ابني إذا لم تسقيه الماء يوم غد، حيث كان له شعبية ومحبة من الجماهير، وهذه الواقعة أخبرنا بها “البزاز” فيما بعد عندما زارته والدتي في سجن الشعب وكنت برفقتها)).

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*