Home » صور وقصص من العراق » قشلة بغداد شهدت تتويج اول ملوك العراق.. والآن قبلة المثقفين
قشلة

قشلة بغداد شهدت تتويج اول ملوك العراق.. والآن قبلة المثقفين

الجمعة 2018/11/30
صور وقصص من العراق…
الـ”قشلة” كلمة تركية الأصل، تعني المكان الذي يمكث فيه الجنود، أو الحصن…
تاريخ بناء الـ”قشلة” يعود إلى بداية سنوات حكم الوالي “نامق باشا” (1861- 1863) لاتخاذها معسكرا للجيش حيث جعلها بطابق واحد وفي عهده لم يكتمل البناء وكانت تسمى في حينها باسم ((قشلة البيادر)) (ثكنة الجنود المشاة) وزادها الوالي “مدحت باشا” (1868-1871) طابقا ثانيا وأقام برجا عاليا في وسط مساحتها وضع عليه ساعة كبيرة تساهم بإيقاظ جنوده وهذا يعني ان المبنى كان ثكنة عسكرية للجنود العثمانيين واتخذ المبنى بعد الاحتلال الانكليزي للعراق عام (1917) مسكنا للضباط الانكليز وعوائلهم.

طول “قشلة” (160)م، وعرضها بما تضمه من غرف الطابق العلوي وأرضها حوالي (25) مترا، وتطل (قشلة) على حديقة غناء على نهر دجلة، وفي جنوبها، وبمنتصف ضلعها، شيد برج الساعة الدقاقة، ويبلغ ارتفاعهُ (23) م، ((وإن ساعة الـ”قشلة” أول ساعة في بغداد، وكذلك هي أصغر بعشر سنوات من عمر ساعة ((بيكبن)) اللندنية الشهيرة والمنصوبة في برج مجلس العموم البريطاني)). وشهدت ساحة “قشلة بغداد” تتويج الملك “فيصل الأول” ملكاً على العراق في (23 أغسطس /آب 1921).

لم تزل روائح وشواخص الزمن الجميل تجتذب زوارها، وتحتفل بوجودها وألقها رغم مرور مئات السنين، وهي تقص لهم بغير رواة ملامح مهمة من حياة بغداد القديمة، أيام عصرها الذهبي، ورحلة ولاتها وأسواقها القديمة منذ العصر العباسي ومرورا بالعهد العثماني، ويقف في مقدمتها ((سوق السراي)) و((مبنى قشلة)) أو ((السراي الحكومي)) مقر الحكم العثماني وتتويج أول ملوك العراق “فيصل الأول” عام (1921).

أمّا سوق السراي فيعد من أقدم أسواق بغداد، حيث تم بناؤه في عهد الخليفة العباسي “المستنصر بالله” الذي بنى المدرسة المستنصرية التي يعد السوق امتدادا لها، والذي كان يعرف قبل نحو خمسة قرون، بسوق (الجبقجية) أي أصحاب مهنة صناعة آلة التدخين وأصحاب الحرف والمهن الجلدية.
فيما أخذ تسميته (بسوق السراي) كونه يصل العابرين من الجانب الغربي لنهر دجلة على الجسر القديم الوحيد الذي يربط ضفتيها الرصافة بالكرخ. للوصول إلى (سراي) الولاية العثمانية في عهدها الأخير.

وإنّ ما يميز السوق ملاصقته بمنطقة “قشلة” التي كانت مقرا للحكومة العثمانية في ستينات القرن الماضي، وموقعه المميز بالقرب من شارع الرشيد ونهاية شارع المتنبي أحد أهم شواخصها الحاضرة حتى اللحظة، عبر اتصاله بدوائر الحكومة، وتفرده ببيع الكتب العلمية والأدبية وتجارة القرطاسية.

يلاصق سوق السراي (الذي يعد الوريث الشرعي لسوق الوارقين)، من جهة النهر بناية المدرسة الإعدادية العسكرية في العهد العثماني التي شغلت فيما بعد من قبل المحاكم المدنية، ومن أشهر الأكلات التي اشتهر بها السوق وأخذت اسمه منها هي (كبة السراي) التي تعتبر من ألذ الأكلات العراقية وأشهرها.

ومن أهم الأسواق المحاذية لسوق السراي والتي اكتسبت شهرتها كذلك سوق السراجين المختص بمشغولات جلدية يدوية، إضافة إلى خان لتجار مواد الأحذية ومخازن تعود لبعض أصحاب الحوانيت، وفيه مدخل لسوق الصاغة يسمى سوق (الشابندر) وكان معظم شاغليه من اليهود.

ويتصل سوق السراي ببناية “قشلة”، فهو يربط بين العصر العباسي والعهد العثماني، وتقع منطقة “قشلة”، أو مقر الولاة، التي شيدها الوالي “مدحت باشا” عام (1869)م لاتخاذها معسكرا للجيش والدوائر التابعة له، وهي ذاتها البناية الجديدة التي شغلها الحكم الوطني عام (1921)م ويضم لها أبنية مجاورة ومتقاربة.. مثل دار الملك “فيصل الأول” (قصر الثقافة والفنون حاليا) ومجلس الوزراء. ووزارة الدفاع وتوابعها التي شملت التجنيد ونادي الضباط والسجن المركزي ومستشفى المجيدية (الجمهورية لاحقا).

لبناية “قشلة” مدخلان الأول يتوسط واجهة المبنى المطلة على شارع السراي وهو عبارة عن مدخل قليل العمق يتوجه عقد نصف دائري على غرار عقود النوافذ القائمة على جانبي المدخل وقد ازدانت الواجهة بحشوات مستطيلة الشكل تقوم بداخلها زخارف آجّرية أضافت للمبنى مساحة من الجمال وفي نهاية واجهة المدخل تقوم واجهة مقوسة على غرار واجهة المعبد الروماني في الحضر ومن الصور القديمة للمبنى والمحفوظة في أرشيف قسم الدراسات في دائرة الآثار والتراث نرى واجهة المبنى المطلة على النهر تزدان بشرفة مسننة وهذه الشرفة لا أثر لها في الوقت الحاضر.

أما المدخل الآخر فهو يتوسط الضلع الجنوبي ويتكون كل باب من مصراعين من الحديد المزدان بمسامير حديدية موزعة بانتظام وهذا النوع من الأبواب الضخمة كان شائعا بشكل واسع في بناء مداخل المباني المدنية والعسكرية منها القلاع والخانات التي بنيت في العراق خلال الحكم العثماني.

وباختصار شديد وحسب المصادر البحثية المختصة إن مبنى “قشلة” له أكثر من وظيفة، اختلفت بحسب التغيرات الاجتماعية والسياسية التي شهدها العراق، ففي البداية وإبان الحكم العثماني كان عبارة عن ثكنة وسراي كبير على ضفاف دجلة في جانب الرصافة ليكون مقرا له ولجنده فبوشر بالبناء في بداية سنوات ولايته الأولى على نحو شبيه بالأبنية العثمانية التي كانت سائدة في تلك المرحلة، وصار فيما بعد أعجوبة لأهالي بغداد من حيث العمارة والفخامة، وقد تم توسيعه وزيادته بطابق ثان في عهد الوالي العثماني “مدحت باشا” وأضاف إليه برجا عاليا في وسط الساحة وتوجها بساعة كبيرة تساهم دقاتها بإيقاظ الجنود وهذا يعني أن المبنى كان ثكنة عسكرية للجنود العثمانيين واتخذ المبنى بعد الاحتلال الإنجليزي للعراق عام (1917) مسكنا للضباط الإنجليز وعائلاتهم. ولفخامة بناية قشلة في ذلك الوقت فقد شهدت حدثا مهما في حياة العراق وتاريخه ذلك هو مراسيم تتويج الملك “فيصل الأول” ملكا على العراق عام (1921) وتحولت قاعاتها وأروقتها إلى مقرات للحكومات العراقية المتعاقبة والوزارات وكذلك شهدت “قشلة” أيضا بداية تأسيس وزارة المعارف (التربية الآن) التي بدأت بمديرية عامة للمعارف وكذلك تأسيس المتحف العراقي الذي اتخذ من إحدى قاعاته مقرا له عام (1923).

ولم يأت اختيار بناية “قشلة” من قبل ولاة بغداد العثمانيين من فراغ بل إن حسن الموقع وبهاءه كونه يطل على ضفاف نهر دجلة حيث كان يوفر الأجواء التي تقلل من معاناة قيظ بغداد اللاهب وتذكر الولاة وكبار مستشاريهم وموظفيهم بتلك البيئة الباردة التي قدموا منها، كما أنها تأتي لتجاور عدداً من الأبنية التاريخية المهمة في بغداد ومنها القصر العباسي ودار الوالي وقبة السراي والمدرسة المستنصرية وجامع الوزير.

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*