Home » صور وقصص من العراق » مدينة “نمرود” الأثرية في العراق آخر ضحايا “داعش”!!
مدينة نمرود الأثرية

مدينة “نمرود” الأثرية في العراق آخر ضحايا “داعش”!!

الجمعة 2019/01/11
صور وقصص من العراق…
تعد مدينة “نمرود” الاثرية التي اعلنت الحكومة العراقية انها تعرضت لـ “تجريف” على يد تنظيم “داعش”، درة الحضارة الآشورية وموطناً لكنز يعد من اهم الاكتشافات الاثرية في القرن العشرين.
وتقع المدينة التاريخية على ضفاف نهر دجلة على مسافة (30) كلم الى الجنوب من الموصل، كبرى مدن شمال العراق واولى المناطق التي سقطت في وجه الهجوم الكاسح للتنظيم في حزيران (2014).
وتعد “نمرود” التي يعود تاريخ تأسيسها الى القرن الـ (13) قبل الميلاد، احد اشهر المواقع الاثرية في بلد عرف بكونه ((مهدا للحضارات)).
في حين يقول عالم الآثار العراقي في جامعة ستوني بروك الاميركية “حيدر حمداني” لوكالة ((فرانس برس)) “نمرود” كانت عاصمة آشور خلال العصر الآشوري الحديث.
وكان للعلماء البريطانيين السبق في الاهتمام بتراث الآشوريين، اذ كانت اول المكتشفات الاثرية للعصر الآشوري على يد العالم البريطاني “ليار” عام (1843)، وواصل البريطانيون اهتمامهم بالتراث الآشوري حتى استطاعوا جمع كل النصوص الاصلية لمكتبة الملك “آشور بانيبال”، والبالغ عددها (25) ألف نص، في المتحف البريطاني.
غير ان الباحثين العراقيين اكملوا المسيرة التي بدأها اقرانهم البريطانيين واستطاعوا ان يضيفوا الكثير لتراث بلادهم، وكان اهم اعمالهم اكتشاف كنوز مدينة “نمرود”، التي اتخذها الآشوريين عاصمة لهم، والتي تقع بالقرب من مدينة الموصل شمال العراق.
وتضم كنوز “نمرود” عشرات التحف من الذهب الخالص المنقوشة على شكل تيجان وقلادات واساور منفذة بتقنيات بالغة التطور، وتعادل في اهميتها، ان لم تكن تزيد، اكتشاف كنوز الفرعون “توت عنخ آمون”.
ومؤخرا شهدت العاصمة البريطانية لندن مؤتمرا عن كنوز “نمرود” ودورها في فهم الحضارة الآشورية شارك فيه وفد آثاري عراقي كبير ضم الدكتور “مؤيد سعيد” مستشار وزير الثقافة، و”ربيع محمود سامي القيسي” مدير عام الصيانة والحفاظ على الآثار في الهيئة العامة للآثار، والدكتور “دوني جورج” مدير عام الدراسات والبحوث في الهيئة، و”مزاحم محمود حسين” مسؤول التقنيات في مدينة “نمرود” الاثرية و”منهل جبر اسماعيل” مدير اثار محافظة نينوى والدكتور “علي ياسين الجبوري” رئيس قسم الدراسات المسمارية بجامعة الموصل.
وتأتي المشاركة العراقية في المؤتمر، الذي نظمه معهد الآثار البريطاني بالاشتراك مع المتحف البريطاني، كما اشار الدكتور “دوني جورج” لتسليط الضوء على تاريخ التنقيبات الاثرية والكنوز الذهبية المكتشفة مؤخرا بالاضافة الى الرقم المسمارية ودراسة مستقبل المكتشفات الاثرية في المنطقة.
ان اكتشاف كنوز الملك “نمرود” غير الكثير من المفاهيم كما يقول العالم العراقي. ويضيف كنا نعرف ان كل ملوك الآشوريين دفنوا في مدينة آشور باعتبارها مدينة مقدسة رغم اتخاذهم عواصم اخرى مثل مدينة “كالخو” او “نمرود” ومدينة “ديرشوركيين” ومدينة “نينو”، لكننا لم نكن نعرف موضع دفن الملكات لانه لم يعثر على جثة اية ملكة آشورية في آشور. وهذا اللغز تم حله بعد اكتشاف كنز “نمرود” الذي كان خاصا باحدى الملكات، اذ عرفنا ان الآشوريين استخدموا طريقة ذكية جدا لدفنهن، فكان قبرها يبنى في حياتها ويترك به فتحة صغيرة لدخولها ثم تغلق بعد موتها. وفهمنا الآن ان الملكات كن يدفن تحت ارضية القصور والمعابد.
الى جانب هذا الكنز الذهبي ظهر كنز آخر معرفي يتمثل في مجموعة من النصوص المسمارية التي تتم دراستها حاليا. وتظهر هذه النصوص التنظيم الدقيق الذي تميزت به دولة الآشوريين. ووجدت نصوص للكاتب الرئيسي للقصر توضح انه كان يقوم بالبيع والشراء نيابة عن الملكة ولديه دائرة من الموظفين تعينه على اداء مهامه التجارية. ووجدت نصوص توضح ان هناك تقارير دورية عن اداء الحكومة ترفع الى المسئولين ويتابعها الملك الذي ينظر في كل صغيرة وكبيرة باعتباره ممثل الآله على الارض.

وقالت وزارة السياحة والآثار العراقية ان عصابات تنظيم “داعش” الذي يسيطر على مساحات واسعة من البلاد، قامت بالاعتداء على مدينة “نمرود” الاثرية وتجريفها بالآليات الثقيلة مستبيحة بذلك المعالم الاثرية التي تعود الى القرن الـ (13) قبل الميلاد وما بعده.
وأنّ السلطات العراقية قد أعلنت في حينها، أن التنظيم الذي يسيطر على مساحات واسعة في شمال البلاد وغربها، جرف المدينة الأثرية الواقعة مدينة “نمرود” جنوب الموصل.
وحسب خبراء الآثار، إن التنظيم الذي سيطر على مساحات في سورية والعراق، إعتمد على تهريب الآثار وبيعها كأحد مصادر التمويل، وقام بتدمير الآثار الكبيرة والثقيلة التي لا قدرة له على نقلها. وتعد مدينة “نمرود” درة الحضارة الآشورية، وموطنا لكنز يعد من أهم الاكتشافات الأثرية في القرن العشرين.

وتعتبر المدينة من أبرز المواقع الأثرية في العراق، وهي ضمن المواقع المرشحة للإدراج على لائحة اليونيسكو للتراث العالمي. وبدأ ذكر المدينة من قبل علماء الآثار في العام 1820، وجرت عمليات استكشافها والتنقيب عنها في العقود اللاحقة، من قبل علماء أجانب. وتعرضت المدينة للنهب إبان الاجتياح الأميركي للعراق في العام (2003). كما نشر تنظيم “داعش”، شريطا يظهر قيام عناصره بتدمير مدينة الحضر الأثرية في شمال العراق، والمدرجة على لائحة التراث العالمي.

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*