Home » صور وقصص من العراق » نزيهة الدليمي (1923 – 2007)
برهم صالح وعاطف طراونة

نزيهة الدليمي (1923 – 2007)

الجمعة 2019/02/08
صور وقصص من العراق…
نزيهة جودت الدليمي.. إنها أول إمرأة تستلم وزارة في العراق والوطن العربي.. إنها امراءة عراقية سمراء خجولة وطبيبة ماهرة ولدت في بغداد في محلة باب المعظم سنة (1923)م، من عائلة الطبقة المتوسطة وأكملت دراستها الابتدائية والمتوسطة والتحقت بمدرسة تطبيقات دار المعلمات ثم في الثانوية المركزية… وفي السنة (1941- 1942) دخلت الكلية الطبية العراقية وتخرجت منها سنة (1947) طبيبة عملت في المستشفيات العراقية من بغداد الى السليمانية وكان لها عيادة خاصة في محلة الشواكة في بغداد كما عملت مع منظمة الصحة العالمية.

احبت مهنتها ولكنها احبت وطنها اكثر مما دفعها لترك مهنة الطب والانخراط في المجال السياسي ((كيف اشتغل في الطب ووطني يخضع للحماية البريطانية)) هكذا كانت تقول دائما.

فيما أنظمت الى الحزب الشيوعي العراقي سنة (1948) وعملت في خدمة اهدافه واشتركت في وثبة كانون الثاني 1948 لكنها سرعان ما تركت الحزب.

هذه المرأة السمراء الثلاثينية لم تصدق حين استدعاها الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم الى وزارة الدفاع ليعلمها بقرار أختيارها وزيرة للبلديات عام (1959) حين اتصل بها في احد ايام الصيف البغدادي الحار مرفق الزعيم طالبا اليها الحضور, لم تكن الطبيبة المتخرجة من كلية الطب عام (1947) تلك الشيوعية التي لا تمتلك ثمن التكسي لانها فتحت عيادتها للفقراء مجانا وكانت تشتغل بالسياسة اكثر من عملها في الطب.

حين اخذت طريقها بالباص المتوجه الى الباب المعظم ثم سارت مسافة طويلة تحت الشمس الحارقة من البوابة الخارجية حتى مكتب الزعيم وهي تتسأل عن السبب الذي دفعه لاستدعائها.

لم يكن المنصب يخطر ببالها فلما قال لها انه بصدد استحداث وزارة جديدة ويريد منها اقتراح هيكلا لها لتكون وزيرتها نظرت اليه بدهشة وقالت ((انا مواطنة بسيطة وطبيبة لا تفهم شيئا في الوزارات)) ولكنه شجعها وقال بانه يثق بقدرات النساء العراقيات في بناء البلد وبذلك أصبحت الدكتورة “نزيهة الدليمي” اول وزيرة لا في تأريخ العراق فحسب بل في كل الوطن العربي ولما أعلن خبر تعيينها نزل رفاقها الشيوعيين الى الشارع واطلقوا الهتاف الذي ارتبط بأسمها ((نزيهة صارت بالحكم موتوا يا بعثية))..

ولم يكن اختيارها على انها شيوعية بل لكفاءتها العلمية والمهنية والادارية ولدورها في خدمة المرأة العراقية وضمان حقوقها الشرعية رغم انها لم تحظى بزوج ولا ولد ولا بنت ولا حفيد في حياتها لذلك كرست نفسها للعمل لخدمة بلدها وشعبه.

وكان دورها في الدفع بتشريع قانون الاحوال الشخصية ذو الرقم (188) لسنة (1959) الذي ضمن حقوق المرأة العراقية وكان قانونا متقدما في حينه ولا يزال وحتى ان بعض الباحثين يؤكدون بان ذلك القانون يعد من ارقى قوانين الاحوال الشخصية في الشرق الاوسط واكثرها تقدمية.

المتغيرات التي شهدها العراق وما نجم عنها من صراعات اضطرت الدكتورة “الدليمي” الى مغادرة العراق في مطلع سبعينيات القرن الماضي الى ألمانيا وعاشت في مدينة بوتسدام قرب العاصمة برلين وكان لها نشاطها الملحوظ في الدفاع عن قضايا شعبها هناك وخاصة في الندوات والتجمعات والمؤتمرات وكان اخر نشاط عام لها هو حضورها الندوة التي عقدت في مدينة كولن الالمانية حول المرأة العراقية سنة (1999). وتوفيت في ألمانيا بعد صراع مع المرض عام (2007)م عن عمر ناهز الـ (84) عام. دفنت في بغداد في مقبرة الشيخ معروف الكرخي في العراق بناء على وصيتها بأن تدفن في العراق.

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*