Home » صور وقصص من العراق » توفيق السويدي (1892 – 1968) م
توفيق السويدي

توفيق السويدي (1892 – 1968) م

الجمعة 2019/03/01
صور وقصص من العراق…
ولد توفيق يونس نعمان السويدي عام (1892)م في بغداد, وهو رجل دولة وسياسي عراقي درس في كلية باسطنبول، وتخرج من كلية الحقوق الفرنسية عام (1914)، ثم التحق بالجيش العثماني برتبة ضابط احتياط في فلسطين، وبعد الحرب مارس المحاماة في دمشق ودرس الحقوق ايضا… ويرجع أصوله إلى عشيرة البو مدلل من عشائر الدور، ويرجع نسب هذه العشيرة إلى جدهم الأكبر العباس عم الرسول (صلى الله عليه وسلم), رحل جده من الدور إلى بغداد, وتتلقب عائلته بالسويدي نسبة إلى جده الأكبر عبد الله السويدي نسبة إلى خال عبد الله السويدي أحمد السويد، فيما وثق نسب عبد الله السويدي أمام القاضي في بغداد والمفتي الشيخ عبد الرحمن الرحبي سنة (1567).
وكان سياسياً عراقياً حيث تولى منصب رئاسة الوزراء في العهد الملكي، وكان رئيساً للوزراء في أربع حكومات في السنوات (1929)، (1930)، (1946)، (1950).

واشتهر رجال “آل السويدي”، بالعلم والأدب والإفتاء والتدريس، فهو الابن الثاني للشيخ “يوسف أفندي السويدي” أحد رجال ثورة العشرين وأحد قضاة العراق وعند قيام الحياة النيابية في العراق عين عضوا بمجلس الأعيان واختير أول رئيس لمجلس الأعيان في العراق في (16 تموز 1925) وجدد انتخابه حتى (16 تموز 1929).

بعد استقالة وزارة “علي جودت الايوبي” بسبب معارضة الانكليز والوصي لسياسة التقارب مع مصر، شكل “توفيق السويدي” وزارته الثالثة في (05/02/1950)، وكان تشكيل هذه الوزارة ائتلافيا، فيما اشترك فيها ممثلون عن الكتل البرلمانية والاحزاب العراقية كافة، واتصل “السويدي” برؤساء الكتل والاحزاب القائمة لانتقاء ممثليهم للاشتراك بالحكومة فاصطدم ببعض العراقيل فقد تقدم حزب الاستقلال الذي يرأسه “محمد مهدي كبه” ببعض الضمانات، والتي رآها ضرورية للعمل من اجل فكرة الاتحاد ((السوري العراقي)). بينما تعذر على “السويدي” قبول هذا الشرط فقرر اشراك ((المستقلين)) وحزب ((الاتحاد الدستوري)) الذي يرأٍسه “نوري السعيد” فتشكلت الوزارة واحتفظ “السويدي” بمنصب وزير الخارجية، اضافة لرئاسة الوزراء وكانت هذه الوزارة قوية في مظهرها حيث اشتد فيها “نوري السعيد” وعددا من الساسة.

فيما كشف “توفيق السويدي” عن سياسته بانها تنطوي على الاخوة العربية واقامة علاقات اوثق مع الدول الشرقية الاخرى وتحقيق الاصلاح القانوني والداخلي والاعمار الصناعي والاقتصادي، وان سنة (1950) كانت واحدة من السنين التي تميزت بالتحسن المادي بسبب ايرادات الكمارك والضرائب وعوائد النفط المتزايدة، رغم ان “توفيق السويدي” لم يكن مرتاحا لوزير داخليته “صالح”، غير ان شهادة “نوري السعيد” وتأكيدات “احمد مختار بابان” كانت تشفع له بانه سوف لا يعرقل اي عمل اراده واي اجراءات اتخذها في سبيل اصلاح الحالة المالية. وفي تشرين الاول عام (1958) احيل “توفيق السويدي” رئيس الوزراء السابق الذي تولى في عام (1950) اصدار قانون رقم (3) لسنة (1950) الخاص باسقاط الجنسية العراقية عن كل يهودي يروم الهجرة الى اسرائيل..

احيل “السويدي” الى المحكمة العسكرية العليا الخاصة (محكمة الشعب) التي ترأسها العقيد “فاضل عباس المهداوي” والتي شكلتها قيادة ثورة (14) تموز في الجلسة (40) في (1958/10/29) قرأ “عزيز ملكي” المدعي العام اتهامه ضد “السويدي” قائلا انه شكل وزارته الثالثة التي سنت قانون اسقاط الجنسية الذي ساعد اليهود على الخروج من العراق الى اسرائيل وتهريب اموالهم لدعم الكيان الصهيوني بالمال والنفوس.
وأوضح امام المحكمة ان المتهم واعوانه كانوا يستوفونه (10) دنانير عن كل يهودي، اما “توفيق السويدي” فقد دافع عن نفسه بالقول ((احب ان استرعي انظار المحكمة الى الفائدة التي حصلت من اسقاط الجنسية عندما نجحنا في حل عقدة من العقد في بعض الدول العربية، حسب تعبيره!
في حين “المهداوي” لم يثر اسئلة كثيرة ودقيقة مع “توفيق السويدي” المتهم بولائه في هذه القضية الخطيرة ،مكتفيا بسؤاله عن دوره في المؤامرة ضد سوريا، حيث أشار “السويدي” امام “المهداوي” انه استطاع بهذا القانون ان يتخلص من مشكلة اليهود في العراق لان اليهود – كما زعم، كانوا يسيطرون على اقتصاد العراق وتجارته!!

وحكم على “توفيق السويدي” بالسجن المؤبد.. ولكن لم يبقى في سجنه طويلاً حيث اعفى عنه “عبد الكريم قاسم” عام (1961)، وانزوى في منزله بحدود عام ثم توجه الى لبنان مغادرا العراق وبدأ بكتابة مذكرتاه الى ان توفى عام (1968) ودفن في مدفن اسرته في بغداد.

توفيق السويدي1

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*