Home » صور وقصص من العراق » داود سمرة.. أول عراقي يشغل منصب نائب رئيس محكمة تمييز العراق
داود سمرة

داود سمرة.. أول عراقي يشغل منصب نائب رئيس محكمة تمييز العراق

الجمعة 2019/03/22
صور وقصص من العراق…
داود سمرة ولد عام (1878) من عائلة يهودية في بغداد.. تربى ونشأ فيها ولم يغادر العراق منذ ولادته لغاية وفاته عام (1960). لقد تولى عدة وظائف قضائية في النصف الأول من قرن العشرين.. وعرف بثراء التجربة القانونية والاستقامة المهنية.. وتولى التدريس في كلية الحقوق ببغداد لأكثر من (30) عاماً.

لقد أكمل “داود سمرة” دراسته الابتدائية في مدرسة ((الأليانس)) ببغداد, وأنه درس ((العبرية)) و((العربية)) و((الإنجليزية)) و((الفرنسية)) وبعض العلوم, ثم انتسب للإعدادية الملكية التي أكمل فيها دراسته عام (1894)، وانتقل بعد ذلك إلى إسطنبول لدراسة الحقوق فاتمها وعاد إلى بلده العراق.
وبعد عودته من تركيا عام (1905) مارس المحاماة في بادئ الأمر ثم التحق بالقضاء وشغل مناصب في عدة محاكم عراقية فعمل قاضيا ابتدائياً ثم عضوا بمحكمتي استئناف الموصل وبغداد. كما تولى التدريس في كلية الحقوق ببغداد.
المسار المهني الطويل لـ”داود سمرة” تميز بالتأثير في الحقل القانوني العراقي بالنظر لتضلعه في الحقوق ولكونه يحظى بالتقدير من مختلف طوائف المجتمع العراقي، وعرف عنه الاستقامة والجرأة أثناء عمله قاضيا في المحاكم.
وان محكمة التمييز وهي أعلى جهة قضائية في العراق، قد اختارته في سنة تأسيسها نائباً للرئيس وهو أول عراقي يشغل هذا المنصب أما رئيس محكمة التمييز فكان بريطاني الجنسية، وقد استمر نائبا لرئيس محكمة التمييز في منصبه هذا لمدة تصل إلى ثلاثين عاما، ولم يتركه إلا باختياره.
وكان عضوا في المحكمة العليا التي كانت تعقد بصورة مؤقتة وفق دستور عام (1925) العراقي للنظر بمسألة دستورية محددة، وتشكل للنظر في المسائل الدستورية بموجب ارادة ملكية من أربعة أعضاء من مجلس الأعيان، ومن أربعة قضاة من أعضاء محكمة التمييز برئاسة رئيس مجلس الأعيان، وقد عقدت هذه المحكمة أكثر من (20) مرة طيلة العهد الملكي، وكان “داود سمرة” عضوا في أربعة مرات وله الأثر الواضح فيها وهي كما يلي:
المرة الاولى: جلسة (25 شباط 1931) لتفسير المادة (35) من الدستور الملكي (القانون الاساسي) فيما يتعلق بمخصصات عضو مجلس الأعيان عند وفاته.
المرة الثانية: جلسة (24 كانون الأول 1941) للنظر في مسألة تعديل صلاحية الملك الدستورية في الفترة التي يتولى فيها الوصي على العرش السلطة بسبب صغر سن الملك.
المرة الثالثة: في (25 كانون الأول 1941) للنظر في جواز تولي المرأة للعرش في حالة عدم وجود رجل في الاسرة المالكة، اي عند انقطاع ذرية الملك من الذكور (الرجال).
والمرة الاخيرة: في (23 شباط 1942) لتحديد عدد اعضاء مجلس الأعيان.
وفي جميع القضايا التي تولت المحكمة العليا دراستها واصدار قرار فيها كان لـ”داود سمرة” الأثر فيها.
وإلى جانب القضاء والمحاماة، تولى تدريس القانون بكلية الحقوق في بغداد منذ (1919) حتى عام (1951)، وكان يدرّس الطلاب العراقيين قانون أصول المحاكمات والإجراءات الجنائية وأحكام الصلح.

واصبح الوسط القانوني في العراق يعتبر “داود سمرة” مرجعا بارزا في الحقوق والقضاء وصاحب خبرة قيمة وعلم غزير، وتكوّن وتخرج على يديه العديد من القضاة والمحامين العراقيين البارزين.
وإلى جانب مكانته القانونية، عرف عن “سمرة” معرفته بالفقه الإسلامي واطلاعه الواسع على مختلف الثقافات لكونه يتقن عدة لغات عالمية. وكان بيته في بغداد مجلس علم وثقافة تناقش فيه مختلف المواضيع من لغة وتاريخ وأدب وفلسفة وموروث شعبي وفقه إسلامي.
لقد كتب مصنفات ومؤلفات كثيرة في القانون، من مثل:
شرح قانون الجزاء
شرح قانون الإجراء
شرح قانون اصول المحاكمات الحقوقية
شرح قانون المحاكم العلمية
قانون حكام الصلح المؤقت و ما يتعلق به من الانظمة و البيانات
مذكرات داود سمرة نائب رئيس محكمة تمييز العراق سابقا
واخير.. حصل القاضي والمحامي والأكاديمي “داود سمرة” إبان العهد الملكي على ((وسام الرافدين)) من الدرجة الرابعة ومن النوع المدني وذلك في العام (1932), وقد منحه الملك “فيصل الأول” هذا الوسام تقديراً لخدمته في القضاء والتدريس.
في (25 يوليو/تموز1960) توفي “داود سمرة” في بغداد عن 83 عاما.

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*