Home » صور وقصص من العراق » عفيفة اسكندر (1920 -2012)
عفيفة اسكندر

عفيفة اسكندر (1920 -2012)

الجمعة   2019/04/05
صور وقصص من العراق…
عفيفة اسكندر من عائلة مثقفة فنياً، ولدت في موصل في (1920/12/10) من أب عراقي مسيحي وأم يونانية، فيما عاشت في بغداد وغنت وهي في الـ (5) من العمر، وأول حفلة أحيتها في عام (1935)، ولقبت بـ”منلوجست” من المجمع العربي الموسيقى كونها تجيد ألوان الغناء والمقامات العراقية.
كانت والدتها تعزف على أربع آلات موسيقية وتدعى ((ماريكا دمتري)) في حين تعمل مغنية في ملهى هلال عندما كان يطلق عليه اسم ((ماجستيك)) وانشيء بعد احتلال بغداد في منطقة الميدان بباب المعظم، كما هو حال بقية الملاهي التي ظلت تعمل إلى عام (1940). وكانت والدتها المشجع الأول وتنصحها دوماً بأن الغرور هو ((مقبرة الفنان)).

لقد اخذت لقب اسكندر عندما تزوجت من الفنان العازف الأرمني العراقي ((إسكندر اصطيفان)) وكان عمره يتجاوز الـ (50) عاماً، بينما عفيفة في سن الـ (12) عام..
لقد ظهرت عفيفة للمرة الأولى في أواسط الثلاثينات على المسرح في ملهى صغير بمدينة أربيل وكانوا يسمونها ((جابركلي)) أي ((المسدس سريع الطلقات))… وهذه التسمية من صفة الغناء الذي أدته حيث كان غناء سريعا نتيجة لصغر سنها وعدم نضوج صوتها آنذاك.. وأول أغنية غنتها في أربيل كانت بعنوان ((زنوبة)) وهي بعمر (8) سنوات.
وهكذا بدأت “عفيفة” مشوارها الفني بالغناء عام (1935) في ملاهي ونوادي بغداد وغنت في أرقى ملاهي العاصمة بغداد حينها، مثل ملهى ((الجواهري)) و((الهلال)) و((كباريه عبد الله)) و((براديز))..
فيما يقال أن الملاهي كانت سابقا أفضل من النوادي الاجتماعية الموجودة حاليا. واستطاعت “عفيفة” بنباهة تحسد عليها أن تتعلم وتتأقلم مع أجواء الفن.. وتحولت بالسرعة إلى نجمة من نجوم الفن، وكانت حينها شابة مغناج وذكية جدا. وحينها التف حولها شخصيات سياسية واجتماعية عراقية مهمة.. وغنت لهم المنولوج لمدة ((5-6)) دقائق باللغة ((التركية)) و((الفرنسية)) و((الألمانية)) و((الإنكليزية))، كما عملت مع الفنانة “منيرة الهوزوز” والفنانة “فخرية مشتت”..
سافرت “عفيفة” إلى القاهرة عام (1938) وغنت هناك وعملت لمدة طويلة مع فرقة ((بديعة مصابني)) في مصر وهي أشهر راقصة وممثلة مصرية في الأربعينيات. كما عملت مع فرقة “تحية كاريوكا”.
وأنّ أبرز مشاركاتها العربية هي التمثيل في فيلم ((يوم سعيد)) مع الفنان الراحل الكبير “محمد عبد الوهاب” و”فاتن حمامة” وغنت فيه لكن لسوء حظها لم تظهر الأغنية عند عرض الفيلم بسبب المخرج الذي حذفها لطول مدة العرض التي تجاوزت الساعتين.
كما مثلت في أفلام أخرى في ((لبنان)) و((سوريا)) و((مصر)) منها ((القاهرة ـ بغداد)) إخراج “أحمد بدرخان” وإنتاج شركة “إسماعيل شريف” بالتعاون مع شركة اتحاد الفنانين المصريين ومثل فيه “حقي الشبلي” و”إبراهيم جلال” و”فخري الزبيدي” و”مديحة يسري” و”بشارة” و”اكيم” وكذلك فيلم ((ليلى في العراق)) إنتاج ستوديو بغداد وإخراج “أحمد كامل مرسي” ومثل فيه الفنانون “جعفر السعدي” والراحل “محمد سلمان” والفنانة “نورهان” و”عبد الله العزاوي” وعرض الفيلم في سينما ((روكسي)) عام (1949). ثم تعرفت إلى الأديب المازني والشاعر “إبراهيم ناجي” وعندها بدأ مشوارها الأدبي. ثم عادت إلى العراق واستقرت في بغداد.
أكثر الملحنين الذين تعاملت “عفيفة” معهم، هم “احمد الخليل” والملحن “خزعل مهدي” والملحن “ياسين الشيخلي” وأما الاغاني التي قدمتها منها ((يا عاقد الحاجبين)) و((ياسكري يا عسلي)) و((اريد الله يبين حوبتي بيهم)) و((قلب.. قلب)) و((غبت عني فما الخبر)) و((جاني الحلو.. لابس حلو صبحية العيد)) و((نم وسادك صدري)) و ((يايمة انطيلي الدربين انظر حبي واشوفه)) و((مسافرين)) و ((قسما)) و ((حركت الروح)) و((قيل لي قد تبدلا)) و((هلال العيد)) و ((دورت بغداد للموصل رحت)) و((جينا من بغداد)) و((الك يومين)) و((شايف خير ومستاهلها)) و((يانجوم غني)) و((جوز منهم)) واغنية ((خلهم يكولون)) وغيرها من الاغاني الكثيرة حيث بلغ رصيدها من الاغاني أكثر من (1500) اغنية.
كانت لـ”عفيفة” تقاليد خاصة في الفن والحياة، فيما كانت تملك صالونا في منزلها الواقع في منطقة المسبح في الكرادة ((انيقا وفاخرا))، وضم مجلسها في ذلك الوقت ابرز رجالات السياسة والأدب والفن والثقافة في البلاد.. ومن أبرز الرجالات الذين كانوا يحرصون على حضور النقاشات من رجال الدولة في الحكم الملكي.. منهم “نوري سعيد” رئيس الوزراء العراقي السابق و”فائق السامرائي” عضو حزب الاستقلال وعضو مجلس الأمة، والنائب “حطاب الخضيري”، و”اكرم أحمد” و”حسين مردان” و”جعفر الخليلي” و”إبراهيم علي” و”المحامي “عباس البغدادي” والعلامة الدكتور “مصطفى جواد” الذي كان مولعا بفنها وجمالها ومستشارها اللغوي وتقرأ له الشعر قبل أن تغنيه. فضلا عن الفنانين “حقي الشبلي” و”عبدالله العزاوي” و”محمود شوكت” و”صادق الازدي” والمصور “آمري سليم” والمصور الراحل “حازم باك”.. وشخصيات كثيرة أخرى.
أخيراً أن “عفيفة” هي المغنية الأولى في العصر الملكي وكبار المسؤولين في الدولة العراقية من ملوك وقادة ورؤساء ووزراء يطلبون ودها ويطربون لصوتها ويحضرون حفلاتها من دون حياء.
فالملك “فيصل الأول” كان من المعجبين بصوتها. وأما “نوري السعيد” رئيس الوزراء السابق فقد كان يحب ((المقام)) و((الجالغي البغدادي)) وكان يحضر كل يوم اثنين إلى حفلات ((المقام)) ويحضر حفلاتها. كذلك “عبد الكريم قاسم” أيضاً كان يحب غناءها ويحترمها. ولكن “عبد السلام عارف” كان يحاربها ويضيق عليها حسب وصفها وتقول إنه كان يتهمها بدفن الشيوعيين في حديقة بيتها.
وتميزت “عفيفة” بعدم غنائها لقادة الثورة ولم تطلب منها الملكية ان تغني لها رغم أنها كانت على صلة وثيقة بها، وانما كانت تغني في عيد الجيش وغنت لـ”فيصل الثاني”، ولهذا اهملت وغيبت في عهده وما زالت مغيبة، وتقول متعجبة: اعجب على الناس قالوا للملك لا نصدق ان نراك عريس وبعد اسبوع واحد من هذا الكلام قتلوه!
وهكذا كانت حياة المغنية والفنانة “عفيفة”. حيث توفيت في (2012/10/22)، وهي بعمر (91) عاماً، في مدينة بغداد بعد صراع طويل مع المرض.

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*