Home » صور وقصص من العراق » صبيحة الشيخ داوود اول محامية واول قاضية في العراق
صبيحة الشيخ داوود

صبيحة الشيخ داوود اول محامية واول قاضية في العراق

الجمعة 2019/04/12
صور وقصص من العراق..
“صبيحة الشيخ داود” رغم انها من عائلة دينية محافظة الا ان ذلك لم يمنعها من ولوج الحياة الاكاديمية التي كانت تنهجها. لقد ولدت في بغداد (1912) و والدها الشيخ “احمد الداوود” وزير الاوقاف في العهد الملكي وكان الاب والجد من علماء بغداد واعلامها ومن مشاهير اساتذة علوم الدين وكانت مشاركتهما في الحركة الوطنية العراقية آنذاك.
نشأت وتعلمت القرأن الكريم في صغرها ثم اكملت الدراسة الابتدائية والمتوسطة، لقد شاركت فيه هو مشاركتها في صغرها سنة (1921) وكانت بعمر (9) سنين في المهرجان الادبي الكبير الذي اقيم في بغداد بعنوان ((سوق عكاظ)) بحضور الملك “فيصل الاول” ووالدها.
حيث مثلت فيه دور الشاعرة الخنساء وهي تركب ناقة عربية مخترقة الجموع وناشدة ما كانت تنشده الخنساء في سوق عكاظ فكان هذا الحدث مثيرا في حد ذاته انذاك ومدهشا في وسط مجتمع مشبع بالتقاليد والعادات البالية.
لقد ساهمت “صبيحة الشيخ داوود” في النهضة النسائية، فيما اشتركت في المؤتمر النسائي الاول الذي عُقد في بغداد (1932) واختيرت سكرتيرة له وألقت محاضرة عن حقوق المرأة المسلمة. وفي عام (1936) دخلت “صبيحة” كلية الحقوق وهي المرأة الاولى التي تدخل هذه الكلية حيث كانت هناك معاناة حقيقية للمرأة في دخولها هذا المجتمع الجديد في ذلك الوقت.
كانت معاناتها بداية تجربتها كبيرة اذ كانت ترتدي العباءة وتضع البرقع الاسود ((البوشية)) على وجهها. وكانت ترى صورا كاركاتيرية لها وقد رسمها احد زملائها وهي ترتدي العباءة وقد كتبت تحت الصور (محامية العباءة)..!!
ولكنها لقوة شخصيتها وصاحبة مبدء لم تكن تهتم لهذه الامور كلها بل نجحت في الحصول على التعليم العالي وانتصرت في المعركة الشرسة بين الحجاب والسفور.
تخرجت من كلية الحقوق عام (1940) وهي اول فتاة اكملت دراسة الحقوق فحازت على لقب ((الحقوقية العراقية الاولى))، بعدها انتمت الى نقابة المحامين وفي حينها كانت المرأة الاولى والوحيدة التي حملت هوية النقابة. لقد مارست المحاماة مدة قصيرة، ثم عينت مفتشا في وزارة المعارف وعينت عام (1956) قاضية في محاكم بغداد، وفي عام (1958) عينت عضوا في محكمة الاحداث واستمرت في هذه الوظيفة حتى احيلت على التقاعد.
لقد بدأت بكتابة المقالات ونشرها في الصحف وصمدت امام التيارات التي حاولت منعها من ممارسة حريتها. فتمكنت ان تضم اصواتا الى صوتها هي اصوات مفكرين هزت اعمالهم مظلمة المرأة. فوقفوا الى جانبها ومنهم “الرصافي” و”الزهاوي” و”الجواهري” و”رفائيل بطي” و”عبد المجيد لطفي” بالإضافة لـ”جعفر الخليلي”.
ومن الاشخاص الذين حظيت برعايتهم لها الاستاذ “منير القاضي” عميد الكلية وقتذاك فكان لتلك الرعاية اثرها الايجابي في حياة “صبيحة” وشد ازرها لمواصلة المسيرة. وفي تلك الفترة بدأت السفر الى الدول العربية داعية الى اتحاد المرأة وتفعيل دورها ونشاطها في أنشاء المنظمات والجمعيات.
ولم تقف اسير عمل واحد، بل أقامت في بيتها مجلسين احدهما يرتاده اطباء ومفكرين وعلماء في القانون واللغة. حتى ان احد المؤرخين وصف مجلسها ذاك بانه يضاهي مجلس شعراوي او صالون مي زيادة.
اما المجلس الثاني فكان مكرسا للادب والمثقفين ومن رواده “رفائيل بطي” و”جعفر الخليلي”.
اما بالنسبة لحياة “صبيحة” الاجتماعية والخاصة فقد شاء القدر ان لا تتزوج لذا وهبت نفسها للنهضة النسوية العراقية التي اتت ثمارها ونتائجها في نشر الوعي الثقافي والاجتماعي بين النساء العراقيات في ذلك الوقت. ثم اتجهت الى كتابة البحوث والمقالات التي تخص حرية الفكر والادب والقانون ونشرها في الصحف والاذاعة مع القاء المحاضرات في نفس المجال في العديد من الكليات.
وفي اذار عام (1958)
اصدرت “صبيحة” عام (1958) كتابها الموسوم ((اول الطريق)) الذي تناول تطور فكر المرأة العراقية منذ ثورة العشرين الخالدة اذ اشاد بكتابها العديد من المفكرين والادباء والمثقفين في ذلك الوقت نذكر منهم الاستاذ الكبير “منير القاضي” وزير المعارف السابق ورئيس المجمع العلمي وقتها، الذي تناول في كتابها اول الطريق المقدمة التي اثنى فيها على الاعمال التي انجزت من قبل طالبته الاستاذة “صبيحة الشيخ داوود”.
وكتب في مقالته ((وقد دفعني الى كتابة المقدمة قيام الصلة الوثيقة بيننا, صلة استاذ مخلص مع نجيبة وفية, فقد قضيت في تدريسها مع زملائها اربع سنوات في كلية الحقوق وهي الفتاة الوحيدة بين الف طالب يحترمونها وتقدر ادبهم وحسن سيرهم معها على وجه المساواة)).
وعملت الاستاذة “صبيحة” عضوا في هيئة تحكيم الرأي لدى محكمة الاحداث عام (1958) وكرست حياتها لسنوات طويلة بنشر الوعي الثقافي والقانوني من خلال تفعيل دور المرأة العراقية واظهار نشاطها في شتى مجالات الحياة. وشاركت في مختلف الجمعيات الخيرية كالهلال الاحمر وجمعية الام والطفل والاتحاد النسائي. وساهمت من خلال سفرها الكثير الى بلدان العالم بنشر المقالات التي تخص حرية وفكر وثقافة المرأة العراقية..
رحلت الاستاذة “صبيحة الشيخ داوود” عام (1975) تاركة وراءها ثورة عارمة من الفكر والثقافة.

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*