Home » ثقافة » التظاهرات والتطورات!!
د. صادق السامرائي

التظاهرات والتطورات!!

الإثنين ٢٠١٩/٠٤/١٥
صادق السامرائي…
إذا طالت التظاهرات فأنها تتطور وتتعثر وينحرف مسارها وتتجه نحو العنف والمواجهات الدامية, وهذا ما يؤكده السلوك الجمعي للبشر في أي مجتمع, سواء كان متقدما أو متأخرا.

وأقرب دليل على ذلك ما حصل في باريس, وقبلها في عدد من المجتمعات المتقدمة, التي إحتشد فيها الناس وتكرر إحتشادهم, مما ترافق بتصرفات عنيفة وأعمال عدوانية وتخريبية ذات خسائر فادحة.

والفرق ما بين المجتمعات المتقدمة والمتأخرة في هذا الشأن , أن الأولى ذات أنظمة حكم دستورية مستقرة تتيح للقانون أن يُفرض بقوة وصرامة , فتحسم الموقف بتوجيه التهم ضد الذين قاموا بسلوكيات مناهضة للسلامة والإعتداء على الممتلكات العامة.

أما في الثانية فأنها ذات أنظمة حكم فردية أو حزبية , وتصبح المواجهة بينهما مسألة حياة أو موت , مما ينجم عن ذلك إندلاع مواجهات دامية وقاسية ما بين الشعب وقوات النظام بأنواعها , فيتساقط العديد من القتلى والجرحى.

ومن الواضح أن الأنظمة القمعية بمسمياتها تجنح دائما للقوة والحسم العسكري , بذريعة الحفاظ على أمن وسلامة الوطن والمواطنين من التداعيات التدميرية , التي قد تنجم عن تواصل التظاهرات وإستغلالها من قبل القِوى المنتفعة من الصراعات الداخلية والحروب الأهلية.

وفي الزمن المعاصر المتواصل كالبرق والمتفاعل بوسائل غير مسبوقة , فأن التظاهرات الجماهيرية عليها أن تلتزم بالسلوك السلمي الحضاري المتقدم , وأن تنأى بنفسها عن العنف , لكن المشكلة أن السلوك البشري الجمعي لا يمكن التحكم به بالعقل , وإنما العواطف هي سيدة الموقف , ومن مخاطر ذلك أنها إذا إنفلتت فأنها ستندفع بعنفوان تيار صاخب يحطم السدود والمصدات ويحقق الفيضان , وبهذا تغرق الشعوب بالتحديات التي لا قِبل لها عليها.

ومن هنا فأن من المسؤولية الوطنية والإنسانية تفرض التفاعل مع التظاهرات بإستجابات فورية , وحوارات وطنية شاملة لكي يتحقق الإستثمار الإيجابي فيها , كما فعل الصينيون قبل أعوام في إستيعابهم للتظاهرات , بالتفاهمات المتبادلة ما بين الحكومة والجماهير الشابة المتظاهرة.

إن إرجاء الإستجابة للتظاهرات في المجتمعات المتأخرة يؤدي إلى إرتفاع سقف مطالبها , وتنامي عواطفها السلبية وإنسياقها وراء سلوكيات نابعة من اليأس وإنغلاق المنافذ , فعلى الحكومات أن تتعامل معها بذكاء وتجتهد في إستيعاب الطلبات , وفتح ما تستطيعه من المنافذ والأبواب الكفيلة بإطلاق الطاقات , لأن التظاهرات في جوهرها تعبيرات عن قدرات وطاقات محبوسة أو مضغوطة تريد أن تتحقق في الحياة , ولا بد من توفير ما يساهم في تبرعمها ونمائها وعطائها الأصيل.

فهل أدركت الحكومات أن التظاهرات ظواهر إيجابية , وأدلة على أن الجماهير ذات قوة وقدرة على صناعة الحياة الأفضل؟!!

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*