Home » ثقافة » الماء يجري والجرف يهرأ!!
د. صادق السامرائي

الماء يجري والجرف يهرأ!!

الإثنين ٢٠١٩/٠٧/٢٢
صادق السامرائي…
الأحداث تتواكب وبعنفوان يتناسب طرديا مع إرادة المصالح ومشاريع الهيمنة والإستحواذ على الآخرين, والبشرية بين قوى متحركة وراكدة, بين فاعل ومفعول به, بين تابع ومتبوع, بين قوي وضعيف, وفقير وثري, وغيرها من المتناقضات التي لا تحصى ولا تعد.

فالماء الفعّال يجري والساكنون القانطون يتآكلون كما يتآكل الجرف ويتهاوى ليكون طعما للجريان , والأمم الجارية ذات سرعة متوافقة مع قدرات العصر الوثاب , والأمم الهامدة تمعن بالتدحرج المتسارع إلى الوراء البعيد , فتميت أحياءها وتحي أمواتها , وبين أحياء تتجدد وتسعى وبين أموات تتداعى وتطغى , يمكن رسم المسافات ما بين الأمم والشعوب والمجتمعات.

فالمجتمعات التي تولي أمواتها عليها تنقرض وتبيد لأن طاقات الموت تجذبها إلى حيث تريد , والمجتمعات التي تتولاها إرادات الحياة المتفاعلة تتقوى وتتجدد , وتسود وتتقدم في ميادين الوجود الساطع , فهي تعلي قيمة الحياة , وغيرها تعلي قيمة الموت والأموات.

وقانون الحياة الساري في مسيرات الوجود والأكوان , أن في الحركة بركة , وكل شيئ يتحرك لكي يبقى , ولا يمكن لساكن أن يدوم , ولا لعاجز أن يعطي ما ينفع الحياة , وكلما زاد عدد العاجزين إستنزفت الحياة طاقاتها وإضمحلت إمكانات تطورها وتناميها.

فالموجودات بأسرها لكي تبقى عليها أن تتحرك , بمعنى أن تتغير وتتجدد لكي تواكب معطيات الزمان والمكان , وتصبح ذات آليات تفاعلية متوافقة مع الحالة المتوالدة وفقا للدوران.

ومن الواضح أن بعض المجتمعات تميل للركود والتدحرج الورائي نحو الغابرات , والتفاعل الإستنزافي مع الأموات الذين تجد وتجتهد بإحيائهم وتأكيد وجودهم في زمن غير زمنهم , مما يتسبب بتداعيات مأساوية وخسارات مروعة على جميع المستويات الحياتية والإجتماعية.

ويبدو أن القوى الطامعة ببعض المجتمعات تشجعها على هذه السلوكيات الإنقراضية , لكي تتمكن من الإستحواذ على مصيرها وتدميرها , وتحويلها إلى خرائب تنعق فيها غربان الويلات والنكبات المقدسة , والتفاعلات المؤدلجة القاضية بمحق الوجود الوطني.

ووفقا لذلك تحولت الأوطان والشعوب إلى بضائع في مزادات الهيمنة ومصادرة الحقوق , والعمل بموجب قوانين الغاب المقنعة بما هي إنساني ورحيم , في واقع كل ما فيه أليم وجحيم.
فهل سنؤمن بالجريان أم سنبقى نتعبد في ظلمات القبور؟!!

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*