Home » ثقافة » الطبائع الغابية!!
د. صادق السامرائي

الطبائع الغابية!!

الجمعة ٢٠٢٠/٠٣/٢٧
صادق السامرائي…
قرأت لأحد الأساتذة مقالا تحليليا يتحدث فيه عن عقلية “الغالب والمغلوب” المهيمنة على السلوك السياسي.

وكلما تُذكر كلمة “سياسي”, أتساءل: ”هل عندنا سياسة”؟!!

المشكلة التي لا نصدق وجودها أن سلوك الكراسي تنطبق عليه آليات الغاب وأكثر.
إنه يتفوق عليها بوحشيته وإطلاقه لقدرات الشرور والجور والفجور, فالكرسي هو ميدان إنفلات النفس الأمارة بالسوء.

وهذا معروف على مدى العصور, والقادة الذين خلدهم التأريخ إما من الذين حاولوا لجم جماح الكرسي وطيشه, أو من الذين ركبوه إلى اقصاه فعبّروا عن غاية الشر وذروته في أفعالهم التي ترتعب منها الأرض.

وهم أكثر من الذين حاولوا أن يلجموا جنوح النفس الأمارة بالسوء والبغضاء, وهذا يتكرر في حياتنا التي نسميها (سياسية), وما هي بالسياسية وإنما بالغابية.

البعض يرى أن في الغاب ضوابط وتقديرات متعارف عليها, كالجوع والقوة والضعف وإرادة البقاء, فالحيوانات المفترسة تصطاد ما ضعف من القطيع, وتحافظ على التوازن بتقليل الأعداد.
أما في عالم الكراسي فلا ضوابط ولا أحكام, وإنما إرادة الإنفلات المطلق التي لا تعرف الحدود والوقوف عند مكان أو الإعتراف بالقناعة وتغيير الرؤية والإتجاه.

فالذي يسرق يتمادى بالسرقة, ومَن يقتل يتواصل في القتل, والظالم يتمادى بظلمه وهكذا دواليك.

وفي عالمنا الذي قُتلت فيه النفس اللوامة واعتقلت النفس المطمئنة, وتسيّدت أمارة السوء التي فينا, لا يمكن القول بوجود سياسة, ولا يصح الإقتراب من الحالة بعقل ورشاد, وإنما الجنون هو القانون والإضطراب هو الدستور, مما أباح الفساد والقهر والقتل والتمادي بالسيئات.

فوجدتنا في عالم المحق الذاتي والموضوعي والإتلاف الحضاري المروع.
وساد العداء الوطني والغباء السلوكي الذي جعل أفعالنا ذات صفة إنتحارية, فأما أنا موجود أو يبيد كل موجود.

هذا السلوك يتكرر في بلداننا ويدمر معالم وجودنا, ويدفع بنا إلى إنقراض حتمي وعلى جميع المستويات.

البعض يتوهم بأننا لن ننقرض, وباننا سنكون, لكن دوام السلوك الإنقراضي سيدفع إلى حتمية الهلاك والإبادة التامة لمعالم الوجود الذي يرتبط بنا, فلن يغلب عتاة الكراسي يل الغالب هو الطامع فينا جميعا.

وهذا قانون إمتلاك الشعوب الجديد, الذي يرفع رايات الحرية وحق تقرير المصير على لافتات سامية, ويمثلها بسلوكيات دامية.

وهذا ديدن الوجود فوق التراب, فما ملكنا شيئا إلا جئنا بما يناقضه وما صنعنا شيئا إلا سخرناه للشرور!!
فهل سيتأهل واقعنا للكلام عن عافية سلوك وإرادة نكون؟!!

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*